في هذه المفازات الممتدة في كل اتجاهات الغربة والوحشة,عيناه المتلصصتان كانتا تدوران بدهشة ,وخوف ,وترقب ..فيما ابدية الشموس الحارقة تضرب راسه وتجفف القطرات الاخيرة من عرقه..... وقبل ان يغلق او تغلق عينيه نوافذها المضفورة من الاشواك واغصان الغراقد اليابسة..ابتسم على الصور التي كانت تعرض في شاشة...
كنت حرة في الحب .. حرة بكلماتي ، وصوتي وهو يدنو قبل جسدي ! الليل ها هو معي ، وها أنا انظر لعينيك دونك .. الليل قصة بدل قلبي الذي احب لمرات وترك لمرة وشعر بانه يبدل دقاته مثل اي فستان ظل وحيدا في دولابي ولم ألبسه لأنني لم اغرم به ! اتناول قهوتي مع موسيقى (مانمور) واجفف روحي من بلل وقتي .. اللعبة...
الموت يتنقل بين الأسِرّة.. يقفُ على النوافذ.. يختبئ خلف الستائر.. يسخرُ من وراء نظارات الأطباء.. يطل من ثقب الباب.. يأمر بفتحه في أي وقت يشاء.. كل شيء يوحي بالنهاية إلا وجه البيضاء الذي يجري فيه الماء.. طبيب التخدير بوجهه الممزق لا يأتي إلا وحقنة الراحة توازي أنفه.. يقيسُ الكمية المعطاة بعينه...
انتهي العام الدراسي، خرج الولد بسطويسي من مدرسة التربية الحديثة كدجاجة فرت من القفص، هتف بأعلي صوته:
البحر الأبيض
فرد عليه باقي التلامذة المتدافعين بحماس :
- المتوسط!
كان يلبس جلبابا كستورا مقلما بخطوط فستقية طولية،وقبقابا من خشب الكافورالوردي، سار علي جسر العزب، اندمج مع زملائه في ترديد الهتاف...
انطلقت رحلة الشعراء في قطار سريع، من المحطة العالمية في بغداد، جنوباً باتجاه آخر محطةٍ في البصرة. ومن هنا نُقل الضيوف تحت الحراسة إلى فندق "شط العرب" الكبير.
كانت قائمة المهرجان تضمّ أسماء مئتي شاعر، من المتزوجين والعزّاب، ضجّت صالة الفندق الاستعماري الفخمة بأصواتهم. خُصّصت غرف خاصة للضيوف...
أيُحدّق فيّ بنظرات حائرة ويهمس بصوت خفيض: "حدّثيني عن الشكّ. حدّثيني عن الإنسان يطلب المدى وما هو ببالغه. يطلب الجنّة فتتراءى له جنّة لصوص، يطلب ذاته علّه بها يكون، لكنّ الشكّ كعسس السلطان، كحرّاس السّماء، يخلعه عن نفسه دون ترفّق".
أهمّ بالكلام فأغصّ، يناولني كوب ماء كان قريبا منه. يُهرّب بصره...
عجز الحكماء و المؤرخين من تفسير الحالة , و اقتنع الاطباء بأنها قد تكون مرضاً و حاولوا عبثاً تحديد ماهية المسبب , و ظن البعض منهم أنّ مسبب الظاهرة هذه فايروس متوطن خامل تمكنّ من اعادة ترتيب المادة الجينية له و أنجب عتراً مغايرة فعالة لو صح التعبير و كسب ميلاً لأصابة البشر دون معرفة المنشأ الاصلي...
في هذه الزاوية أو تلك
في قرية بعيدة لا أعرفها، أو بيت مهجور مجاور
في باحة سحرية واسعة، حيث ترقص حبات الغبار البالييه على أرضها البيضاء.
تمر نظرتي بطيئة ثم تذوي.
في مسامات الضوء الأخيرة، بين خيوط غزله الحمراء
في لحظة بطيئة سعيدة كالزفير الطويل، كالنقطة في ذيل القصيدة
في الماء ابتلعه، يقف لحظة في...
بدت في آخر ليلة رأيتها فيها كثمرة ناضجة تغري بالقطاف، ابتعدت عن مكاني القصي، ووقفت بجوارها ثم أخذني الشغف فركعت على ركبتي، ووضعت الطبلة أمامي فيما أواصل النقر، كنت أذوب واندمج مع سحر صوتها الذي أسمعه متفردا بعيدا عن الضجيج، تعاطف الجمهور مع رجل يتحرر من بؤسه بمهارته في العزف، رجل غَنِىٌ بنغمه...
علتْ الدهشةُ وجوه كل من صعدَ الجسر وهو ينظرُ الى وسط المدينة الذي أختفى في ذلك الصباح مخلفا بركة كبيرة تستمدُ مياهها من النهر القريب عن طريق ساقية صغيرة.الجميع اصابهم الوهمُ وكأنهم مازالوا نائمين في بيوتهم .لم يستيقظوا بعد.أو يتناولوا فطورهم ويرتدوا ملابسهم .لم يصعدوا بالسيارات التي تندفع...
غالبا ما تخرج من بيتها عندما تشعر أن الدنيا أظلمت في عينيها بحقيبتها السوداء وأناقتها العالية التي تفرض نفسها على الجميع بأنها ذات شخصية قوية مع بياض وجهها كبياض الشال الذي يغطي كتفيها ولمعان المحابس يخرج من بين أصابعها مارة بين الحدائق والشوارع فكرها مشغول بأفكار ربما تكون مستحيلة لكنها أحلام...
ماذا سيحدث لي والعمر رايات تجتمع؟
قالها للمرة الألف، في بيته، في المقهى، في مسجد الحي، في شارع المتنبي، أمام صديقه عميد الكلية حين كان يشرح له خطورة الأمر، ثم كررها مراراً أمام الطلبة وعيون العدسات وبين يدي زوجته التي أدركت أنه بهذا القرار سيقطع ربما حبل العمر بينهما بعد خمسة عقود... آنذاك تأمل...
لم تعتقد مريم أن النهار سوف يكون منهكاً لهذه الدرجة، كأن التحضيرات العاطفية والنفسية لليوم الأخير لكل من يعمل في مبنى الإلهة جيم، ربة أمور القلب عند البشر، تحديداً في قسم التضرعات، كانت من دون جدوى. تمشت بين الأروقة والغرف الخالية، سكوناً حزيناً يعمّ المبنى، ربما ولأول مرّة منذ أن وطأته قدماها...
قلتها بعدأن كان ينظرالى الخلف،وأنا أمامه صامتة …
هل نظرت الى الأمام … أرجوك، لم يفهم !
بادلني نظرة غريبة الاطوار، وقال : لاشيء يلفت نظري الى الأمام !
عندما ألتقيته أول مرة،عرفت بان التحررمنه يحتاج لحرب عالمية ثالثة .. نعم الرجل الذي يفكر ولايقرر لعنة من لعنات الرجولة، ومنها نستخرج عذوبة الرجل...