وعندما استيقظ، انتبه السيد سين للمرة الأولى في حياته، أن جسده حي. كان يعلم أن روحه حية. وكما يحدث للجميع، كان يخلط بين روحه وجسده، فيحدث أن يقول: قلبي يؤلمني، ورأسي يؤلمني، وجسدي منهك؛ بدل أن يقول روحي تعاني من ألم عاطفي، أو روحي لا تستوعب ما يحدث، أو روحي تتألم. كان أيضا يولي الأهمية لروحه...
اياتبير اوا اخيد تاودا غورش
أيها الحمام ما أجمل مشيتك
.. تضحك دائما وأنا أغني لك هذه الأغنية وأنا في الرابعة من عمري. هل إذا غنيتها الآن ستضحك؟
اياتبير اوا اخيد تاودا غورش…
بعد التحية والسلام أتمنى أن تكون بخير. ..
أنا حفيدتك الأولى(تمنزوت)
مرت عشرون سنة مذ ذهبت لكن لم أنسك يوما ….
أريد أن...
كديدان نهمة..عمياء..تتحرك وبثقة تامة نحو جثة طرية هي حصتها ابدأ بوجبتي.. طبقي المعد بمراسيم صباحية محددة ,غالبا ما تصاحبها اللعنات والهمهمة المعبرة عن استياء غير واضح الوجهة…. كأشباح صغيرة مضيئة متقافزة,قلقة, بدأت تشم لحمها وعفن دمها الذي ملأ ظلام هذه الحفرة ..النفق… كفكرة قصيرة مكورة الأفخاذ...
* السائر في نومه.
كلما أغلقت الباب ورائي ورحب الشارع بأقدامي، قلت لنفسي:
هل استيقظت من نومي وأنا السائر في سديمه؟
لاشيء يدل على أني كنت ذات ثانية هنا.
باب سجني مفتوح وأقدامي لا تطاوعني على الهروب.
وصراخي من حدة الأنين لا يبرح حنجرتي.
وإن قلت لمعذبي كفى قال:
وهل بدأنا العرس؟
* الحلم
جنته...
باب برونزي عتيق .
وغياهبُ ِرداهٍ معْتمةٍ تفضي إلى ساحة شبه دائرية ، مغروسة في جنباتها أشجار التين الأخضر. وعلى اليمين ساحة متربة تطل على أخاديدَ غويرة ، حفرت مجراها مياهٌ عدمة . على اليسار ارتفع منسوب جدار فصل كبير ، ينتهي بأسلاك شائكة مشحوذة كالأسياخ ، وقاتمة كَلَيلٍ بهيم . في الأُفق يسرِّح...
هذه صورة من صور الريف، حملتها ذاكرتي مذ كانت شاباً في مقتبل العمر، وقد انتهيت من مجهود عام دراسي شاق في زمان كنا ندرس أكثر المواد باللغة الإنجليزية؛ وما كدت أنتهي من تاريخ رومية واليونان والحساب والهندسة والجبر وأدب شكسبير، حتى سارعت بالسفر إلى الريف أستجم بسكونه وسذاجته، وأطلب في حقوله وهوائه...
كان ردها صادما، حين سألتها: أريد التقديم للخدمة العامة.
أجابتني: لكن يبدو أن سنك كبير, لم تأخرتي؟...
وعادت للحوار مع زميلة المكتب المجاور لها، إشارة لي بالجلوس أمامها, جذبت كرسي وجلست في مواجهتها، راحت تخبرني عن الأوراق المطلوبة، لم أكن أسمعها، فقط اهتممت بتلك الخطوط والتجاعيد التي غزت وجهها،...
اليوم تنبَّهتُ إلى أنّني أصبحتُ أتمنى اختفاءهُ مِن حياتي؛ وَليتمَّ ذلك تحت أية ذريعة: سفر، رحيل.. أيّ شيء، إلا الموت؛ فإنه ليس من أمنياتي. فإنه يستحيل علي أن أتمنى انقطاع الأنفاس عن أحدهم، وأنا التي أقدِّس الحياة ولا أتمنى زوالها حتى لأعدائي... إنّي أتألَّم مَع كلِّ زهرة تذبُل... والنَبتة في...
لم تكن تملك مرآة لتحدّق فيها، تصغي إلى عقارب الساعة، وهي تمضغ ملامح سعادتها، الجراح أصبحت أشد وطأة من سنين عجاف عاشتها بين الموت والحياة، تؤلمها شروخ الجدران التي تئن من البرد هي الأخرى، نافذة مشرعة على مقبرة، خرقة تبلّلت بفعل الأمطار تستر هيكل باب فاغر فاه، الطين ترك آثار أقدامه في كل مكان، بيت...
لم نطل الحب، لأن كل منا كانت أحلامه بسيطة في أن يجد الزوج بمواصفات طبيعية تخلو من التعقيد، كما أننا لم نطل التخطيط للزواج، وسرعان ما تم زواجنا بمباركة الأهل والأقرباء والأصدقاء، بدت حياتنا بسيطة واعتيادية في أن نحلم بمستقبل لأنفسنا وأولادنا الذي لم يكن يتجاوز عددهم الاثنين، سما الطفلة البريئة...
حين وصولها العاصمة لم تفكر بالذهاب الى منزلها الذي اشترتهُ في مكان ٍ راقي وبتوكيل الى اختها المتبقية لها من عائلتها لان محمود كان بانتظارها وهي هنا من اجلهِ وهو ربما تغيرت ملامحهُ والشيب رسم لهُ هالةً من الوقار ولكن بين خصلاتهِ هموم من العوز والفاقة وخذلان الاقربين وندرة الاصدقاء وسط قلب متعب...
كانت وظيفتي في دائرة كبيرة على رأسها رجل حزب سياسي له القدح المعلى في الأمور كلها. قربني إليه لكفاءتي و جديتي في العمل وأغدق عليّ العطاء فعشتُ في رخاء و عز وجاه و دعة و نعيم ، حتى أصبحتُ أرفل في النعيم و حمدت الله على هذا النعيم الذي يتطلع له أكثر الموظفين في الدائرة .
ذات يوم جاء رسول منه يطلب...
قالت جدتي : الى متى سأظل أحكي لك قصة الجنيات الثلاث، وأنت في كل مرة تزداد أسئلتك وتتنوع ؟
– في كل مرة تروين قصة الجنيات الثلاث تنمو الأسئلة كما ينمو العشب الأخضر في ثنايا روحي وعقلي .
جدتي : كنتُ يا صغيرتي كما أنت الآن ، أنا واخوتي نلتف حول المدفأة الحطب ، ونبدأ بالتحديق في قطع الحطب وهي تشتعل...