حدثني صديقي، قال:
منذ عشرين عاماً كنت أسكن جهة درب سعادة. ذلك الحي القديم ذو الشارع الضيق والمباني المتزاحمة الأثرية. وكنت إذ ذاك في التاسعة عشرة من عمري أحضر لإمتحان الشهادة الثانوية. وفي أوقات فراغي كنت أجلس أمام البوابة أتفرج على الرائح والغادي. وكان يمر أمام الدار (من وقت لآخر) شيخ بملابس...
كلّ أطفال المدرسة يحبون رباب خاصة البنات اللواتي يدرسن معها في نفس الصف .لأنها كانت بشوشة ومنشرحة الأساريرتكنّ محبّة خالصة لمعلميها والأطفال الذين يتعلمون معها ذكورا وإناثا ولكل عمال المدرسة ومديرها منذ أن كانت في السنة الأولى من بداية تعليمها الإبتدائي .
بدأت رباب تكبر شيئا فشيئا...
أنا رجل عاطفي، أهوى ثلاثاً: الموسيقى، الآيس كريم، والنساء..
ولأنني أعشق الموسيقى فأنا أُسمع مرضاي ألحاناً عذبةً، بينما هم ينتظرون دورهم في الصالة الواسعة.
الواقع، أن أغلب مرضاي من الجنس الناعم؛ فتيات بين السادسة عشرة والخامسة والعشرين، وسيدات في سني زواجهن الأولى..
أنا، بطبيعة الحال، لا...
اثنتا عشرة سنة خلت منذ عرفت الفاتنة الأميركية "روبرتا"، ولكن وجهها ما صافح وجهي، وعينيها ما حيّتا عينيَّ، ولسانها ما خاطب لساني، ويدها ما لامست يدي، ولكنها مع ذلك صديقة أثيرة تركت في النفس عميق الأثر، وفعلت بجميل صحبتها فعلاً لا تمحوه الأيام، وستكون "روبرتا" ما حييتُ قطعةً من نفسي وبعضاً من...
منذ رقد أبي على فراش المرض، بات يقلقني رنين الهاتف. أهرع لالتقاط السماعة. غالبا ما يكون المتحدث أمي، أو أختي، أو أبي نفسه. أعرف منهم تطور حالته، ربما يستدعونني، لوقوع أبي من فوق السرير، ويخشى أن يكون الكسر لم يلتئم، أو أنه أصيب بكسر ثان..
لم أنتظر رنين الهاتف، فأكثرت من المرور على بيت الأسرة...
قال السجين حرشو1 يخاطب زميله السجين حمود:
-اسمع يا حمود، تعرف طبعاً الجامع الأموي.. هناك إلى جانب الجامع ساحة صغيرة تدعى ساحة النوفرة، تفضي إليها بدرجات منحدرة، يقع في طرف منها مقهى صغير. كراسيه المصفوفة في خارجه أكثر من الكراسي القابعة في داخله، وكنت أستطيب فيه تدخين النارجيلة.
وخطفت...
أمر قائد سريتنا الرقيب مأمون بعمل خط دفاعي بالألغام لإعاقة وصول أية نجدة من مدرعات الإسرائيليين لنجدة زملائهم المحاصرين في احدي نقاط خط بارليف اختاروني وزميلي "المشهور" لمرافقته.
ولم أكن للرقيب مأمون أية مودة كان يمنعني من الخدمة الليلية عند سور الوحدة وهو المكان الذي يفضله المجندون حيث تقيم...
كان لابد أن نجىء بالكرة. نظر العيال نحوى لأن شوطتى القوية هى التى طيّرت الكرة إلى المبنى المجاور. رفعنى العيال على أكتافهم. تسلقت السور؛ رميت بنفسى فى حوش المبنى.
يا له من منظر جميل كأنه الجنة
حوش المدرسة كان أحلى ما فيها. لما رأيته أول مرة فى العام الماضى حين أتى بى أبى وسلمنى لهذه المدرسة...
لم تكمل( هَيَا) الستة أشهر بعد عامها الأول بعد..
طفلة تنضح بالحياة والحيوية والبراءة...
لم تكمل (هَيَا) الستة أشهر بعد عامها الأول بعد..
طفلة تنضح بالحياة والحيوية والبراءة...
- إنها تغلبني يا أمي !!
- ضريبة اكتساب الخبرة!!
- أخاف أن تؤذي نفسها!
- الحياة كلها...
لا يعرف ابن البلد الحب ولا يحسن أن يعشق، والجمال عنده يوزنه أرطالاً أو قناطير، والمرأة مخلوق يداعب ويغازل ويجمش إلى آخر ذلك، وليست إنساناً يبادلك العواطف ويعاونك فى الحياة ويقاسمك متعها ومتاعبها ويؤدى مثلك وظيفته التى خلق لها.
البلد: القاهرة أو مصر كما كانت، وكما لا تزال تسمى هذه العاصمة أو...
ماتت أم كيسنجر فى صباح شتوى هادئ، فتذاكر الناس اسمها القديم «أم الثمانية» إذ تصاعد من البيت المتراكب بعشوائية، إضافة لصراخ النسوة وبكاء الأطفال، جؤار وإجهاش ثمانية رجال عمالقة، بينهما توءمان، وجميعهم ذوو أجسام وفيرة وعظام عريضة مثلها.
الأمر المؤكد أن وجهها الكهل المحاط بكشة الشعر الأبيض كان...
وسعل.. أو على الأصح عوى كالكلب.. وهو يسد فمه بكمه حتى لا يبلغ الصوت أسماع الحاضرين.. وألقى عليهم نظرات قلقة مضطربة.. وهمس فى أذنى..
لم أره قط رؤية العين.. ولكنى سمعت به ممن رأوه وعرفوه.. فقد كان لذلك الرجل صيت فى الأقاليم منذ أكثر من ثلث قرن.. كان رجلا فارع الطول، فيما يقال، ضخم الجرم، ذا هيئة...
لحظة فاصلة يتوق إليها كل من يعمل مثله، لحظة نادرة، قد لا تتكرر وربما لا يعرفها معظم الباحثين، لحظة جرى تمهيد لها، عمل دؤوب، وأيام صعبة فى هذه المنطقة النائية
أخيرا.. لا يفصلهم عنها إلا الباب الموصد منذ قرون سحيقة، أختام بادية، غبرة القدم، وتوقع صامت يسرى من قطعة الخشب المنحوتة بدقة، المستوية،...
اكتشفتُ مشكلتي اليوم عندما أتت إليّ طالبتي المتفوقة ريما، بين يديها طاقة ورود كبيرة، وقدّمتها لي هديّة، وقالت.. أنتِ جميلة يا معلمتي!
وقفتُ دقيقة صامتة، ذاهلةً عن نفسي، هل تراني حقاً جميلة؟ وازداد عبوسي.. لم أشكرها حتى.. بقيتُ غارقة في أفكاري..
أولُ مرّة أتنبّهُ لقبحها، وهي تتربّعُ بحرّية...
حينما ودعت زوجها من وراء الباب عاودتها الأحاسيس التي مافتئت تستولي عليها منذ حين. أحاسيس مفزعة تبدأ صغيرة كعود الثقاب لايلبث لهيبه الضعيف أن يشعل كومة الحطب الجاف..وتشعر بالدوار الذي يتحول إلى صداع يشتد رويدا رويدا حتى لتحس بمطارق عنيفة تدق على صدغيها، وتفزع إلى الحبوب المسكنة المهدئات.
وتبقى...