قصة قصيرة

* (إلى الأستاذ نجيب العوفي ناقدا بارعا وصديقا طيبا متميزا) الجو غائم، ويوحي أن هذا اليوم سوف يكون ممطرا.. البحر هائج.. أمواجه تتلاطم على صخور شاطئه حتى يخيل للمرء أن الطوفان.. يقول لنفسه إنه سوف يكون ذلك شيئا فظيعا، إذا حدث، وسفينة نوح لم يعد لها أثر.. يقرر أن يقضي كل هذا اليوم على الشاطئ كي...
1 رجل واحد يحكم المدينة، رجل واحد يريد أن يحكم المدينة من دكانه المزدحم بالهواء الفاسد. رجل واحد يعتقد أنه يحكم المدينة، فقط لأن أشخاصا عابسين، صدمهم قطار الحياة السريع، وخلف فيهم أعطابا يجتمعون حول "كونطوار" حانوته ويسدون بوابته الضيقة في وجه الزبناء... ويعتقدون أنهم يملكون مفاتيح كل الأبواب...
1ـ د: عزمت أن أملأ خزان السيارة بالبنزين، وأن أسلك الطريق الساحلي.. أتوقف حين يصل عدَّاد الوقود النصف. لن آخذ الماء، ولا الأكل، ولا النبيذ.. أريد قضاء يوم هوائي بامتياز. زهدت في الغطاء. اكتفيت ببعض الملابس التي يميل لونها إلى الزرقة. كنت أميل إلى تفضيل ما هو محلي منها. أتعبني الوافد! لم تعد...
انحناءة خط شبه دائرية ملتوية بغير انتظام حول العين اليسرى، شاملة جزءاً من منطقة الخد لا كلها، لونها الأبيض الخالص بالصابغ الثخين؛ بالصابغ نفسه حول ناظر العين شبه ظل أسود، تبرز منه الأشفار نابتة مكبرة بصابغ ولاصق، هكذا يبدو المشهد: بؤبؤ أحمر بلون دموي طبيعي، يغذي بروزه خليط ما حوله من صوابغ لون؛...
يحكون في بلادي عن رجل يدعى "منتصر"، أخبروني عنه عندما كان هنا، ثم قالوا إنه ذهب إلى هناك، وقالوا احك عنه من الذاكرة. ولم يسبق لي أن رأيته. قلت كيف أحكي عنه ولم أره. قالوا احك عن بقاياه، عن ما لم يذهب إلى هناك. وعندما سألت عن الذي لم يذهب إلى هناك، ولوني ظهورهم ومضوا. وعندما التفت أبصرت علم...
كُنت ولا أزال هاويا لجمع القطع النّادرة، ولمّا أقول نادرة فإنّي أعني الفريدة أيضا وبيتي مُصمّم خصّيصا لحفظ أغلى وأثمن القطع الفنيّة والتّحف. أدينُ لهذه الهواية بثروتي والتي لم تكن هدفي أبدا، أنا إنسان أحبّ هوايتي وهذا كلّ شيء. بدأت أوّل هوايتي هذه في بيت أسرتي الأوّل، لمّا كنت طفلا، ثُمّ ولمّا...
من اعلى الهضبة المطلة على الطريق القادمة من غرب القرية ،تسمر قائد المجاهدين بين الاشجار ، يرصد بمنظاره تحرك قوات الاحتلال التي كانت قد غادرت القرية , و تسير في قافلة طويلة سالكة الطريق الملتوية ، مخترقة الربى وحقول التين و الزيتون , وتتجه منحدرة صوب مضيق يتقاطع عنده واد صغير مع واد كبير قادم من...
مقدمة: يرحب بيت الموصل بالكاتبة والقاصة العراقية هناء أحمد فارس، ويود الإشارة إلى ان قصتها (لحظة مغادرة) قد نشرت في مواقع عدة وحازت على المرتبة الأولى في مسابقة (قصص على الهواء)، ويسرنا اعادة نشرها في موقعنا مرحبين باسهاماتها. لا ادري ما بِيَ اليوم، وشعورُ الرغبة بمغادرة مكاني المعتاد يلازمني...
بعد تفكيرٍ طويل، وخيالاتٍ مُتزاحمةٍ عن أحداثِ يومها؛ ارتمتْ بجسدها المنهكِ على الأريكة، ساندةً رأسها بوسادتين صغيرتين، مَحشوتين قُطنا بطريقةٍ تُعطي شعوراً بالرفاهية المفرطة. ومع أنَّ الأريكةَ ضَيقةُ المساحة إلا أنّها اتخذتْ وضعاً مُريحاً يُكسبها القدرةَ على الارتخاء. تأملتْ الغُرفة؛ الظلامُ...
العالم كله قابل للاكتشاف، هل نرى بهدوء التأمل نهاية فيها من الالم ما يسر؟ قالها وهو متكئ على اريكته الهرمة كتجاعيد وجهه المملوء بالحيرة والاسى، من كثرة التفكر والامتثال امام محاكمات عقله الباحث بمشقة الولوج في دوائر هذا المكتشف الانسان،ـ ليس سهلاً عليه ان يطلب من عامل المقهى ان يقدم له...
مصباح خافت يكاد ضوؤه أن يكون محدوداً بدائرة محدودة ضيقة من منضدة دائرية وكومة أوراق وريشات كتابة ومحبرة .. رجل هادي صامت وقور بملامح كئيبة وشعر كثيف يغطي رقبته بنظرات ساهمة قلقة تتأمل بتوتر بياض الورق والحبر .. تضجّ في عقله وروحه وضميره تلاوين ألحان ونغمات سابقة هدرت بها وانفعلت أصابع ونفخات...
كانت الليلة حالكة الظلام، شديدة البرد. وقد مضى الثلث الأول من الليل. وساد القرية سكون شامل. وغط أكثرهم في سبات عميق. كانت الريح الباردة، تعصف بالأشجار، فَيُسمع لها صوت مخيف، وتصطدم بأسوار الأكواخ -وهي من السعف- فتسمعُ لها خشخشة موحشة. وكأنها تصارع أبواب الأكواخ لتقتلعها. إنها من خشب عادي، وصغيرة...
جاء سائق العربة يدق باب بيتك قبيل صلاة الفجر بقليل استعدادا للسفر مع وفد نسائي رفيع المستوي إلي إحدي الولايات النائية ، وصلت العربة إلي المطار ، وتخلفت إحدي المسافرات قائدة الركب لأسباب غير معروفة .. آه هذه بداية غير مشجعة البتة !!. ارتقيت أولي درجات سلم الطائرة خائفة وجلة .. مما تخشين ؟.. من...
طفقت تصحح دفاتر الطالبات بهمة عالية لا تعرف السأم أو الملل.. تجوس بأغوار الأسئلة. والأجوبة ومداد قلمها الأحمر يرسم لوحات مطرزة منمقة مذيلة بالتوقيع الجميل. فجأة. رن جرس هاتفها، زوجها يقول لها. إني ذاهب إلى رحلة عمل خارج المدينة، لإجتماع عاجل…دعت له بالتوفيق والسداد. حاولت أن تستقصي وتستقرئ و...
عزيزي ، لدي ما أقوله لك ! و لأكن صريحة هذه المرة على غير المعتاد .. فقد تغيرت الأمور كثيرا .. ضوء الصباح الذي ما عدت تُحيّني معه …. لون المساء الذي ما عدت تطل علي منه… مذاق الأيام … صوت الوجود … رائحة الذكريات. أعرف جيداً ، أنه كان علي أن استنزف الوقت في التمرّن على التأقلم …أعرف ، لكن أعذرني لم...
أعلى