قصة قصيرة

وَظَهَرَ فُجْأَةً كَالْمَوْتِ ، لَحْظَتَهَا أَدْرَكْتُ كُلَّ شَيْءٍ ،كَانَ مِثْلَ الْحُلُمِ ، مْثْلَ كَابُوسٍ مُرِيعٍ ،يَذُوبُ فِي صَدْرِي ، لاَ أَدْرِي لِمَ نَحْنُ نُحِبُّ الْمَاضِي، وَلِمَ ذَاكِرَتُنَا لاَ تُفِيقُ بِالْمُسْتَقْبَلِ ، الْمَاضِي هَذَا الشَّجَرُ الْعِمْلاَقُ الْمُفْتَرِئُ...
تنَفْسُ الصَّبَاحِ فِي قريةِ العُمْدَةِ الصَّغِيرةِ النَّائيةِ، لكن سَلْمَى لَمْ تَزَلْ تُغَازِلُ ما تَبَقَّى مِن أَحْلامٍ فِي دهاليزِ عالَمٍ آخرٍ، بَيْدَ أَنَّ ضَجِيجَ الواقِع سُرْعَان مَا بَاغَتَ سُكونَ أَحْلامِهَا المَخْمَلِيَّةِ؛ فَحَمَلَتْ جَسَدَهَا الهَزِيلَ بِخَطَواتٍ بطيئةٍ وعينين...
ولا تفتح بابا واحداً ولا تنتظر امامه كقط يائس في ليلة شتاء جاف! ترنو بطمع نحو القادم من خلفه ان يلقي اليك بقايا خشاش حاف او تتزحلق احلامك جزلة نحو كأس من الحليب.. عندما نحمل كنانة احلامنا ونبدأ في الترحال لا شيء اكثر ايلاما من الوقوف امام باب الرجاء طويلاً نطرقه مره مرتين بلا مجيب، فنجلس...
غيمة تستحم على سماء عارية إلا من ورقة توتٍ ذابلة، ريحٌ و برق، مطرٌ مخيف، غبارٌ من الذكريات لا يُشق له فارس ليلٍ جريح، نسمة كسيحة تعبر فوق أسوار الحزن، جرعة من حليب الوطن، أمتعة مبعثرة، تذكرة سفر بلا تواريخ، بطاقة صعود لطائرة جاثية على مهبط الضجر. أشيائي، حزام أمان معطوب، مقعد يقابل نافذة الترقب،...
من بعيد كان يترصّدها، كنسر يتربّص بطريدته. يراقبها، ويخالسها النّظر، كأنّه يدعوها إلى الرّقص، وترشيه بلحظها السّكران، كأنها تحرّضه على الدّعوة، "وحين تعطّلت لغة الكلام" جرع كأسه مرّة واحدة، حزم أمره، تخلّص من خشيته، استرد شجاعته ودنا منها بخطى ملكيّة، فاستأذنها، وسمحت، "وأرقّ الحسن ما سمح." بعض...
1 ما "أجملك" وأنت تأتي إلينا أحمر ومغرورا، صريح الخطوات! يا حب الذين يكرهوننا باسم الحب! تمنيت أن أكون أول المستقبلين، بكامل أناقتي الأنثوية، وخصوصية العطر تذكرني أن علي أن أكون أكثر رومانسية من العادة. كنت سألبس لأجلك فستاني الأحمر الموشح بخطوط تشبه كتابات هيروغليفية قديمة، وكنت سأركض إلى الباب...
مشهد أول الزمان عام 1939، والأزمة الاقتصادية تجتاح أوروبا. المكان محطة الخرطوم للسكة حديد، والقطار متجه شمالا إلى حلفا، يتأهب للانطلاق. المحطة تبدو مكتظة بالناس يغلب عليهم المصريون والشوام والإنجليز. جميعهم يبدون خواجات إفرنجا. ثم بعض السودانيين وبعض الأحباش ببشرتهم السمراء الداكنة، يبدو على...
عند أسوار قرطبة جلستُ ذات صيف إلى عرافة غجرية، اخذتْ تتفحص خطوط كفي الممتدة امامها بدقة ثم رفعت عيونها الكبيرة الحادة ترمقني في تعجب. كانت ترفع سبابتها اليسرى وهي تحاكي تقاسيم وجهي في صمت، رسمت في الحيز الصغير بيني وبينها فراغا محدبا ثم لمست ندب طولي قديم على جبيني. وكمن يلقي تعويذة مخيفة بدأت...
المكان: حي شعبي أو بالادق عشوائي الموقع: بعيد عن العاصمة بعد الصالحين عن الجحيم الزمن: زمن النزوح .. زمن الخرب.. الذي ضدك أو ضدك. السكان:غبش الرائحة: البراز والخمر الشوارع مثل ثعابين قصيرة تنتهي بطرق مسدودة دائما ، أهلها أدرى بشعابها ، اذا كنت تتجول في هذه الشوارع لاول مرة،...
لم تعد تقول الأشياء كما كانت تقولها ... أصبحت تومئ برأسها فقط . أحيانا يصدر عن عينيها إلحاح بالبوح، وإصرار على الكلم يصطدم بالعجز عن النطق، ويحدث اهتزازات ورجات في جسدها النحيف. تنظر في عيني بحزم لتدعوني إلى استقراء نظراتها وحركاتها كي أنوب عليها في الإفصاح عما تومئ إليه. حين نكون وحديْنا، أمرر...
في إحدى الليالي شيء ما زحف على المدينة في عز الظلمة، وأخل بنظامها. الرجال من السكان ليلتها، كانوا على غير عادتهم ، يتلاعبون وراء الأطفال الذين تسابقوا إلى تفتيت الصخور من حصون نصف دائرية ؛ تحيط بالمدينة منذ زمن عريق . العجائز آخر من خرج من البيوت ، يرتدين فساتين الصبايا، والشيب يترنح فيهن...
1 كنت في زوايا صخبِ ذاك المكان، فتىّ يحلم بأجنحةٍ تخفقُ في الريح، وكانت متعتك الكبرى خطواتٍ مرحة، بين البابِ الخشبيّ لمدرسة في وسط السوق، وكشكٍ للجرائدِ يطلُّ على ساحة ومفارق طرقٍ أربعة. في زاوية قريبة، بوابة خشب عالية وصورٌ ملوّنة معلّقة فوق جدارٍ قديم. صورٌ لعضلات الأغريقي المفتولة، هرقل...
كانت الحارة غارقة في الظلام والزمهرير يكنس جثالة ازقتها الضيقة المرصعة بالحجارة السوداء الملساء والباهته واوي الناس الي مخادعهم باكراً وبدت بيوت الحارة العطشي المجدبة التي غابت عنها الفرحة والابتسامة اشبه بشواهد قبور ا لموتي. مضي وقتا طويلا منذ ان زارهم ذاك الضيف الكريم المأمل الجانب والذي...
أودعت سكون الليل آخر صرخاتها ، وتمخضت آلام الأيام الثلاثة الاخيرة عن طفل جميل ظل صامتاً وعيناه مغلقتان على الرغم من كل المحاولات التي بذلت لانقاذه .. هطل الصمت مرة أخرى غب تلك الفوضى التي أعترت الطبيب والممرضة في محاولاتهما اليائسة لاستعادة أنفاس الطفل التي أطفأتها تقلصات المرأة وصرخاتها .. هكذا...
ما أجمل أن تكون ظلاًّ شفافا كالملائكة !! " طفلٌ بلا بيت رجلٌ بلا ذاكرة " عبارة أصبح أبي يردّدها كثيرا هذه الأيام و لكني لم أستطع فهمها ...كانت تدور و تدور و تدور... في ذهني الصغير كحُلم نائمٍ في ليلة شتاء ، و تغمرني كما أمواج شاطئ قريتي حين كنت أركض على طول الساحل النديّ الصامت .....ظلّت تلك...
أعلى