قصة قصيرة

* ننشر نماذج من بواكير القصة القصيرة لكبار القصاصين الرواد *** جلس إلى وفي عينيه قالة تترقرق، وفي شفتيه بسمة تبدو وتغيب ومض البرق الخاطف، وعلى وجهه أسى من ظن الخير في غير مكانه. رأيت كل هذه التعبيرات على وجهه فكان يخيل إلي أنني أرى مقالة رمزية عن حرب طحون تعتمل بنفسه، فهششت له وهو الصديق الذي...
ننشر نماذج من بواكير القصة القصيرة لبعض القصاصين العرب الرواد *** لقد واتاه الحظ، ومشى إليه السعد، وحفلت حيلته الجديدة بما تحفل به حياة رجل عظيم!. لم يعد الشيخ (ياقوت) رجلاً عادياً في القرية، بل أضحى رجلاً مرموقاً. فأنت ترى الجلوس في آخر الطريق ينهضون على أقدامهم عندما يبدو في أوله في جبة من...
ننشر نماذج من بواكير القصة القصيرة لبعض القصاصين العرب الرواد *** جلس الإله أوزيريس قاضي قضاة (الأمنتي) وهو الذي يحاسب الموتى في أعمالهم في الحياة الدنيا، إلى مكتبه يراجع ملفات بعض الموتى، وكانت نافذة المكتب تشرف على حدائق (الأورو) الغناء حيث حجم الزهور أضعاف حجم زهورنا الأرضية، ولكن أوزيريس...
حسن الدهشان تزوج ثلاث مرات من بنات الأسر. وفي كل مرة تموت الزوجة قبل أن تضع ما في بطنها. عُرف بعد ذلك بحسن النحس، ورسخ ذلك وانتشر عندما خطب فتاة رابعة ماتت في مدة خطوبتها. وغزاه شعور موحش يدعوه للهروب والانزواء والزهد في الدنيا. ونصحه أهله ألا يستسلم للهزيمة، وحرضوه على تحدي حظه، وقالوا له: -...
صعقتُ وأصبتُ بالخرسِ حينما رأيتها وهي تحاول وبعناءٍ شديدٍ أن تدخلُ عابرة عتبة الصالة مقبلةً نحوي بعباءتُها السوداء وردائها الأزرق الغامق وقسمات وجهها الشاحبة المتصحرة والباحثة عن اليقين وجسدها الذاوي وكأنها لم ترتشف جرعة ماءٍ منذ دهرٍ. ازدحمتُ بالأسئلةِ؛ ما الذي أطفأ هذا الكيان الذي كان...
عليكم الله لو ما عرستوا لي الشافعة دي !. مخطوبة والله يا النور. اشتهر في الحلة أن كراعه (خدرة)، ما أن يشاهد فتاة ما في احد الاعراس ترقص مثل عود من البان حتي يهجر النوم عدة ليال قبل ان يطلبها للزواج ليعرف اما انها : مخطوبة، او انها : تريد ان تقرأ، ويعني ذلك انها لا ترغب في الزواج منه...
 تقديم بقلم الأديبة والناقدة: بسمة الحاج يحيى - تونس للنخيل ظلالها، باسقاتٍ، شامخاتٍ، تنافس الطيور المحلّقة في السماء، جذورها تُسقى من نبع رقراق سلسبيل... تُلقي ظلالها حيثما طاب السّمر واللقاء... ذلك هو الأديب الأستاذ مصطفى الحاج حسين أو المبدع ذو الضّفّتين كما سمّاه بعض الكتاب والنقّاد. فقد...
كَان يُقلبُ صفحات تلك الكُراسة التي أحتفظ بها منذ أيام الجَامعة و يرفعُ حاجبيه،. يَتصَفحُها و يَلتفت إليَّ في كلِّ مرةٍ وكأنهُ لا يصدق ما يراه. لاَ أحدَ بالطبعِ سَيُصدقُ أن فَتاة يُمكنها أنْ تقومَ بهذَا الجنون. أعْني أنْ تجمع تشكيلةً من الصُور لأجمل الأنوفِ في التَّاريخ، الذي ليس سوى تاريخها...
شيء شبيه بالصاعقة ضرب جسدي.. قالت وهي ترشف رشفات بطيئة من كأسها المثلج، حتى أن الكأس كان لا يكاد يبرح شفتيها. وكانت تواصل مع ذلك الحديث. ظلت مغمضة العينين برهة قبل أن تواصل الحكي حول ما جرى لها في تلك الليلة البعيدة القريبة: لم يكفوا عن مدحي، كل أوصاف الجمال والأناقة ألصقوها بي.. قاطعهتا...
الوقت صباحا. صباح مبكر. الفصل صيف. نوم الشمس قليل. ما تكاد أن تغيب حتى تحضر. اقتربت خمس شاحنات من السور. هو ليس سورا مبنيا. ما يشبه السور. قل هو سور ارتفع بفعل تراكم الأحجار وتكدس الأزبال. شاحنات من الصنف الذي يستعمل في نقل الرمال. شاحنات محملة بجثت آدمية. جثت أطفال ونساء وكهول وعجائز وشباب. قد...
السكون الجاثم يحرك غصة الخوف المبهمة، وأنت تلج تصورات هذا القبر البارد المترب. لعل اليوم الأول للخلق كان متربا حد السماء. لن تحمل معك قبعتك وفنجان قهوتك، ولن تدخن سيجارتك الأولى، بوابتك على العالم، رسولتك الوحيدة نحو الأفق اللامتناهي، وهي تهفهف بأشكالها صوب مجرى خيوط الأشعة، ململمة أشلاء لحظة...
حينما أجلس في مقهى (الحمامة البيضاء) صباح آخر كل شهر لاستخلاص راتبي الشهري، أسرح ببصري متأملا حركة الناس في الشارع ذات الإيقاع السريع، وأشجار الحديقة على الرصيف الآخر وسور المقبرة حيث يرقد العديدون خلفه صامتين بلا حراك ؛ وغالبا ما يسترعى انتباهي مرور شخص، في وقت محدد،ولنقل على وجه التقريب ،...
الأوتوبيس تابوت هائل ، يسابق الزمان فوق أعصابي. الراكبون مكدسون كالسردين الفاسد، أو معلقون كالذبائح المهملة. يهتز الأوتوبيس فتتذبذب خلجات الروح. هل كان لقاؤنا نكتة أم مزحة أم لعنة؟. أما نفسي فاعتبرتك منذ البداية هدية دربنا إلي. ربع قرن من القطيعة، كنت كل يوم خلاله أقول لروحي: ليتك يامختار بن حسن...
" يكتب بين العصرين عشية ليلة القدر المباركة حين يدنو افتراق الثقلين : " الويل للهمزة اللمزة، العتل الزنيم . الويل لأصحاب الإفك ، الويل للترهات، الإمعات، الخرعات، من لا ظلال لهم و لا " سخسيات " ، الويل للحشف البالي، لطناجير الأعراس المنسية في غياهب معاطن النخاسة. اخسئي ثم اخسئي، أيتها...
1ـ أنا فعليّاً عاطلٌ عن العملْ. أشتغل بالتّرجمة لأكسب بعض المال وأكتب للصحف إذا طُلب منّي ذلك. أمّا بقية الوقت فأمضيها في التفكير. أفكّر كثيراً، طول الوقت تقريباً: واقفاً، جالساً، وأنا أسير في الحقل المجاور، أو وأنا أحارب الذباب في المطبخ الصّغير. حتّى في النّوم، لا أحلم، بل أفكّر في مجريات...
أعلى