قصة قصيرة

عندما يدفأ طقس مراكش أو يحترّ، في منتصف النهار، ويخلو الدرب من السابلة، ويلوذ الأطفال الضّاجّون اللاّهون بمنازلهم، تخرج زاينة من منزلها لتعبّئ جردلين من الساقية المجاورة؛ كانت خشيتها كبيرة من أن تسمع ما يخز مشاعرها، أو تلتقط عيناها الحزينتان نظرات الإشفاق والإستغراب المصوّبة نحوها كالمدي، لهذا...
في البَدْء كانَ مُعلـّماً.. نفثهُ بابُ مركزِ التـّكوين إلى' أقصى' الجَنوب.. ومع ذلكَ فقد كانَ يهزُّ خنافِرهُ للسّماء.. وعندما رأى هيْأتهُ على' المِرآة وهو يلبسُ الكوستيمَ لأوّلِ مرّة قرّرَ مُباشَرةً أن ينزعَهُ إلى' الأبد، بعدما ذكـّرهُ بأفراد أوركسترا الأعراس.. وقالت ابنةُ خالـَته، الـّتي لم...
الخريف، مالت الشمس نحو المغيب، تسللت خيوطها الدافئة من بعيد، ترسم ألوانا وظلالا لغسق جميل وحزين. وضع الكتب والجرائد على المائدة، بدا متعبا وحزينا، جلس متهالكا على الكرسي، طلب قهوته بإشارة من رأسه، وراح ينظر لحركة الشارع بنوع من اللامبالاة، نظرة يائسة، كان ينظر، ولكنه لم يكن يرى، لم يكن يسمع...
كنت أزعم أن الرحيل إلى الجنة قبلة للمتراخية أذهانهم النبيهة وأدعو إليها سبيلا حتى رصفت لذلك السبيل في المنعرجات الشاهقة حيث أناطح السحاب فيما القوافل تتوافد أفواجا أفواجا، وكنت أنا الزاهد والشاهد وكنت أنت المترنحة على أطراف مخي تعبثين بأنظمة الدفع والكبح الفارزة للكلام الهادي إلى الصراط...
"هل ستحبني يوما...؟؟" يتساءل كل ليلة. يسكب آهاته الملتهبة على ورقة بيضاء، ينسج مشاعره المشتعلة في رسالة أو قصيدة شعرية، يتأمل صورتها المثبتة على شاشة جهازه المحمول، يشم أنفاسها المتدفقةَ في شرايينه، بريق عينيها، يشعل شمعة قلبه المهجور، قُبلتها البريئة ذات قطار تُحرق جسده المتعطش للحظة اللقاء...
كثيرون يسألونني لماذا أنتم الأبناء الخمسة، ثلاثة أولاد وبنتان، عدا الأخ الصغير السادس جئتم كلكم عميان؟ ولماذا لم يتوقف الوالدان عن الإنجاب وهما يريان إنهما ينجبان عميانا سيتعذبون كثيرا في هذه الدنيا الكاسرة، وسيعذبون من حولهم أيضا؟؟ وألوذ بالصمت فأنا أعرف نصف الحقيقة، أو بعضها ومع ذلك فما أعرفه...
سحر يتبختر على أطراف الحروف، كما السحر الأسود الذى يقود إلى الكُفر..ألاعيب تنكرية تشى بها اللهفة الشرهة نحو المجهول.. موعد أصم وصَيد لا يمكن التكهن بقيمته، لكنه يُشبِع غروراًمطعوناً بسيف الخيانة، ويروض غريزة متمردة ترفض الرضوخ لقوانين الطبيعة، لكنها تستمدأبديتها من دماء أضاحى المساء !! هكذا بدت...
"باسم الكاف والنون.. والسر المكنون" "باسم الكاف والميم.. والسر المبين" "باسم الكاف والضاد.. مولِّف الأضداد" أفيق ليلاً فأجد أمي ساهمة بجواري. تمسك مسبحتها، وتهتز إلى الأمام والخلف كمقعد هزاز. ترتل هذه المتتالية بصوت أقرب للفحيح. لم أفهم أبدًا لماذا تبقى على حرف "الكاف" وتغير ما يليه! مات أبي...
كنت أراه كل صباح وأنا ذاهب لعملي. أُقسِّم نظراتي بين وجهه وقرص الشمس الوليد. هذا الولد لابد أن الله خلقه بمقاييس مختلفة. يراني فيبتسم، فيما ذراعاه تسندان حقيبة ثقيلة على الظهر. أُعنِّف نفسي: لابد أن أتذكره في الليل. في الصباح التالي، وبعد أن يفوت، أرجُّ دماغي وألتفت: غدا سأقف وأكلمه. حلمت به في...
تقف عارية هكذا منذ شهر , باديا عليها التعب . أتراها تحتج ترفض ما يحدث حولها , اهو موقف ثوري. لكن هي لم تمش يوما متظاهرة.برغم ما تراها كل يوم، صحيح أن الطلاب كانوا يجلسون بجوارها. يرفعون أصواتهم بالاحتجاج الصبياني . الذي كان يخبو. بين ثنايا هموم العمر , عند تقدم السن. دون تحقيق نجاحات ملموسة. على...
تمت المهمة... رفع الرب كلمته إلى السماء . وظن اليهود خدام الهيكل أنهم تخلصوا من يسوع وإلى الأبد. إلا أن ( الحجر الذي رفضه البناؤون صار رأس الزاوية ) .. ظهر رسل آخرون فجاة، ملؤوا بطن أورشليم وفاضوا على الإمبراطورية الرومانية . بعد موت هيرودس لم يبق شخص يحسن الكلام إلا وجاءه الوحي . كان الواحد...
"لكل حرب لغة، ولكل لغة قاموس، وقاموس الحرب متسع باتساع مآسيها، ولكل مأساة حكاية ولكل حكاية عنوان. وقت الحروب يجب أن يضحي الجميع وأن تختفي لغة الأنا، فإنها إذا ما ظهرت فستصبح العواقب وخيمة ولو على مر السنين". "ألبرت" عامل التذاكر في محطة القطار الليلية في مدينة لندن، دائمًا ما يعمل ليلاً على...
نماذج من بواكير القصة العربية القصيرة *** سكت القوم وكأنهم ينصتون إلى نغم سماوي جميل. وكأن النغم قد حملهم من الأرض الدنسة إلى السماء الطاهرة، واستمرت هي في عزفها تهز أوتار القلوب هزاً ضعيفاً مطرباً ثم أتمت عزفها والتفتت إلى السامعين فإذا كل منهم مشدوه، ألهاه الطرب وأنساه النغم أن يظهر إعجابه...
كنا نعسكر في قرية روسية صغيرة، وأنت تدرك بالطبع حياة الضباط وما تكون عليه، نؤدي في الصباح التمرينات العسكرية ونتدرب على ركوب الخيل، ثم نتناول طعام الغداء عند قائد الفرقة أو في المطعم اليهودي، فإذا جاء الليل أخذنا نشرب الخمر ونلعب الورق، ولم يكن لنا غير هذا الجانب الضئيل من التسلية، لأن الفتيات...
شرب عبد الواحد وسقانا ثلاثة أقداح من الشاي المعطر. ثم أطلق من حنجرته القوية جشأة طويلة عريضة كخوار العجل، ثم حضأ النار بأنامله وشيع ضرمها في بقية الفحم؛ ثم أشعل منها (سيكارته) العربية وأرسل في رفق دخانها الرقيق الأدكن. وبانت على معارف وجهه شهوة الكلام. وكان كلبي الصغير قد لاذ من قرص البرد بجانب...
أعلى