قصة قصيرة

(مهداة إلى سعيد حاجي) بعدما انتهيتُ من محادثة حكى لي فيها تفاصيل حكايته مع زائرته اللّيلية الاستثنائية، صرتُ أتوجّس من كلّ ظل أو خيال أو حركة أو سكون. انقلبت علاقتي بالمكان، التي ظلّت مبنية، طيلة أيام وأيام، على التساكن والتآلف، إلى حالة حذر وتوجّس دائمة. إن تحرّكت مجرّدُ ذبابة تافهة حولي خلتُ...
كان حسّه بالفقدان الذي لا يعوّض، عميقاً قال: الحياة ذهبت. عادت إليه فجأةً رائحة الفولكس واجن القديمة، من أولى سنوات السبعينيات. رائحةٌ فيها أثارةٌ من اللبن الطازج، والمنيّ، والبنزين وعطر "لافام" الذي يعرفه من رامة. قال: رائحة الخصوبة. رائحة الدينامية. رائحة لن تعود أبداً قال: وليكن، لن تعود. ما...
اقتربَ من طفل كان يبكي بغزارة، قال له في رجاء، بينما يمد له يده بمنديل: اسكب دموعك هنا. لم يفهم الطفل ما يقوله، وواصل البكاء. اقترب الرجل منه مرة أخرى، وقال: حبيبي لا تهدر دموعك.. ضعها هنا.. في هذا المنديل. جاء والد الطفل، ونهر الرجل العجوز، ثم قذف منديله في وجهه. التقطه الرجل بسرعة، بعدما ضمن...
قلتُ لكم ألف مرّة بأن شمس الضحى ستسقي أحواض الزينة كل صباح، فلم ظلّت شرفة البيت بعدكم مغلقة...!؟ صياحها المبحوح بذلك الهتاف لا زال يطارد الصباحات في حي "الشيخ رضوان" ثم يستقر تحت ظلّ السور... أمام بيتنا. "غزة" تتقلّب على وسادة البحر، ككل ليلة، وتنشر عدوى أرقها المزمن في فضاء المدينة...! قلت لها...
حمل البريد الطواف إلى أمين عبد المولى .. وهو قروى من قرية نافع بالصعيد .. ومن أهل الطريقة ..رسالة معطرة من الشيخ رجب شيخ طريقتهم .. يخبره فيها بأنه سيزور القرية يوم الخميس .. وسرى الخبر فى القرية مسرى النار فى الهشيم .. وانتقل منها إلى القرى المجاورة ، فقد كان الشيخ رجب مشهورا فى المنطقة كلها...
كان ذلك زمن الحرب. الحرب؟ كلا، الإشتباك ذاته.. الإلتحام المتواصل بالعدو لأنه أثناء الحرب قد تهب نسمة سلام يلتقط فيها المقاتل أنفاسه. راحة. هدنة.إجازة تقهقر. أما في الإشتباك فإنه دائماً على بعد طلقة. أنت دائماً تمرّ بأعجوبة بين طلقتين، وهذا ما كان، كما قلت لك، زمن الاشتباك المستمر. كنت أسكن مع...
وقف رجل في طابور المنتظرين أمام الصرّاف البنكيّ الآليّ في منتصف رام الله، فسمع أحدهم يتحدّث عن الطريقة التي يحوّلوننا فيها، من خلال الرواتب، إلى شعب استهلاكيّ، لا يفكّر إلّا بالقرش. شعر الرجل بوخزة عميقة في ضميره عند سماعه الكلام، وساوره شعور بالغثيان. غير بعيد من الصرّاف الآليّ، كانت امرأة تقف...
التقته صدفة في ورشة عمل لإحدى المؤسسات كانت تثير من حولها ضجة ساكنة بهدوء جاذبيتها الواضحة تطرح فكرة، تساؤل، واقتراح يتابعها من مقعده الأخير، واضعاً يده على خده والأخرى تعانق سيجارة توحي لمن يراه بمدى متعته بالدور الذي اتخذه لنفسه ، كان في رحلة بحث عن امرأة تختزل الحياة، دائمة الاشتعال، في ساعة...
وعندما أدرك شهرزاد الصباح، وسكتت عن الكلام المباح، خلدت إلى النوم طوال النهار، ومعها زوجها الملك شهريار... استفاقت العامة من الناس، ساعية وراء الكد والمراس.. وفي مدينة ساحلية تدعى حيفاء، عاشت صبية جميلة وهيفاء، ممشوقة القد ميساء، أحبها أهل المدينة والغرباء.. ولم يجرأ احد من الشباب، على المجاهرة...
انفرجت أساريره.. هادئاً شفيفاً تقدّم.. هي ذي نجمة تومض بعيداً.. وأخذ يعاين النجمة، لكنّ غيمة مرّت سريعاً وغطّتها، فانقبض قلبه: مرّي أيتها الأيام الملعونة.. أسرعي.. دعيني.. فأنا مفرّغ وحزين ومطرود من جنان الأرض والسماء. حاول أن يفرد شراعاً لأساريره، لكنّها رفضت.. تحسس وجهه.. مليء بالتقاطيع...
كانت الساعة قد تجاوزت الثامنة مساء عندما لاحظت أمل بان ثمة حركة غير عادية تجري في البيت المقابل لمنزلهم حيث تطل عليه من نافذتها، ذلك البيت المهجور بحديقته الصغيرة وأشجار البرتقال والليمون والاكيدنيا التي لم تمس منذ أكثر من عشرين عاما، عشرين عاما من الحكايات الغريبة وقصص عن أشباح تسكن في زواياه...
فإن تنج منها يا حزيم بن طارق فقد تركت ما خلف ظهرك بلقعا ونادى منادي الحي أن قد أتيتم وقد شربت ماء المزادة أجمعا وقلت لكأس ألجميها فإنما نزلنا الكثيب من زرود لنفزعا كأن بليتيها وبلدة نحرها من النبل كراث الصريم المنزعا فأدرك إبقاء العرادة ظلعها وقد جعلتني من حزيمة إصبعا أمرتكم أمري بمنعرج اللوى...
موسم العطور" بقلم: عزيز تبسي آخر تحديث: November 2, 2015, 11:04 pm أحوال البلاد أحوال البلاد إنهم يطلبون المزيد من العطور. يقول الباعة، الموزّعون على الأرصفة وناصيات الشوارع، ومواقف انتظار الحافلات، وبوابات الحدائق والمشافي والمستوصفات والمراكز الحكومية. حيث لم يبق مكان في شوارع المدينة...
تَلْطش الفكرةُ رأسَ جواد المأمون الذي يتقلّب فوق الوسادة. تتشظّى أفكارُه خلف احتمالات عدّة، يبدو كلٌّ منها منطقيًّا ومعقولًا. ماذا سيفعل بهذه اللقية؟ هل يهملها ويعيدها "صمديّةً" على الرفّ؟ أمْ يُعمِلُ عقلَه ليُحْسن استغلالها؟ كان يُفرغ محتوياتِ مكتبة أبيه المتوفّى، تمهيدًا للانتقال إلى بيتٍ...
ترك الأستاذ رسالة لأمي، قرأتُها، يقول فيها إنه بحاجة إلى التحدّث معها لأنني لست على ما يرام. تركتُها لها فوق منضدة السرير، تحديداً تحت الكأس المملوء بالحليب الذي تركتُه لها صباحاً. وضعتُ في الميكروويف التورتِيا المتجمدة التي اشتريت من السوبر ماركت وأكلتُ نصفها. النصف الآخر وضعته لها في طبق فوق...
أعلى