قصة قصيرة

الفكرة التي هفهفتْ في خاطرك، ليلة البارحة، واستقرَّتْ في ذهنك، قبيل نومك المشقَّق بالكوابيس، صائرةٌ إلى مكانٍ مؤاتٍ، وحاذق، لدى تنفيذها، كاد هذا الصباح، المشوّش بنزعة الظهر، أن يحيلها إلى مزع. إذ كيف يتسنى لك، وقد تخطيت الثلاثين، بعدة أعوام، أن تحمل قنّينة جنٍّ فارغة، وتقف في مواجهة البائع، في...
لم اسمع باسم معاوية محمد نور، ولا اعتقد انني الوحيد، الا مؤخرا وانا بصدد البحث عن الادباء الراحلين ضمن اعدادي للانطلوجيا الخاصة بالادباء الذي توفوا في شرخ الشباب، وقد فوجئت بقيمته الابداعية وحضوره الطاغي في الاوساط الادبية، وانبهرت بشخصيته وعبقريته المرموقة، التي تكاد ان تتقاطع مع شخصية...
كل شيءٍ فيها كان يذكرني بشجرة الباباي المنتصبة في فناء بيتنا الواسع .. طولها الفارع ، ووقفتها المستقيمة رغم شيخوختها . لا ألمس في جدتي أي جماليات ، كنت أراها قبيحة جداً مثل الغوريلا ، شفتاها غليظتان ، رأسها كبير يصلح للجلوس دون أي متاعب .. كان يزين شفتها السفلى ثقب هائل تسده بقطعةٍ من الخشب...
عماد البليك طريق إلي بلد آخر قصة قصيرة تحت شجرة الظهيرة يستلقي الرجل كما لو أنجز كل المهمات الصعبة.. يراجع الدفاتر القديمة المنسية، في ذاكرة مشوبة بالأمنيات والقلق.. ثم يغلق باب الحيرة بنسيج من الوله والغرابة.. لا يتذكر اسمه ولا عنوانه ولا عمره ولا قافلته التي حملته في العتامير والصحارى...
عمري الآن خمسون عاماً، وهو نفس عمر أمي حينما توفاها الله منذ ثلاثين سنةً بالكمال و التمام، وأحكي الآن عنها ليس من أجل تخليد ذكراها الثلاثين، كما يفعل الناس أن يحتفوا بذكري وفاة أمهاتهم اللائي يحبون، ولو أنني أحبها أيضا إلا أنني أحكي الآن عنها تحت ضغط و إلحاح روحها الطاهرة، أقول ضغط و إلحاح،...
علي غير العادة .. ينتظر .. دهشت .. ومما أثار حفيظتي هو إنني لم أعرفه .. في شكل مغاير لشكله اليومي بدا .. الركاب الذين كنت اعرفهم و اعرف كل ما فيهم ويعرفون كل ما في .. تعثرت ولأول مرة في قراءة وجوههم المكتظ بها جوفه .. فبدت غير مألوفة لي .. وكنبتة وحيدة تعاركها الرياح كنت .. لذا...
محمد محضار لحظة شرود عندما استيقظت هذا الصباح اِكتشفت أن هناك أشياء غير طبيعية قد حدثت في أعماقي، وأن هناك تغييرات جدرية قد مست جسدي، ظننت المسألة في أول الأمر مجرد حلم عابر.. لكن مع مرور الوقت اتضح لي أن الحلم حقيقة.. شربت قهوة سوداء علّ خلايا دماغي تسعفني وتضعني على السكة الصحيحة لكن...
... استقبلته في المطار ، كل يوم ترتشف حلمه ، تستنزف قوته ، تسرق فتوته .. استأنس بأنوثــتها ، كلما تذكر، يعتقد أن ملوحة البحـر لا زالت تحفر جدار معدته . جلس يحدق فيها ، والليل يعبر الحارة . يطيل النظر، يتابع أنفاسها ، يقرأ جسدها ، تنبجس دموع تحرق الخديـن .. امتد صمت يرعش الخوف في أعماق نفسه ، لا...
” ما الروح الضائعة؟ إنها تلك التي تحيد عن طريقها الصحيح وتظل تتلمس وجهتها في عتمة دروب الذكريات”. ( مالكوم لاوري) لم يتعين على رئيس التحرير السيد سميث أن يرصد الخبر في ركن الغيابات بصحفية التايمز إلا على سبيل السبق الصحفي، كأول صحيفة تبحث عن الروح الضائعة للمواطن الاسكتلندي إدوارد ووتش، مع...
وجع الرمال عبد العزيز الراشدي أعرف رجلا تدرّب قلبه على البداوة.لم يُعاند الصحراء فهو يعرف طبعها.حدث ذلك في البداية فقط.أعرفُهُ يمشي طوال الوقت، لا يتوقف.يُدرِّب قدميه وقلبه على السبل، وئيدا تختلج المسارات تحته، على غير هدى يخب في رمل الأرض، لا يركن لمكان لأن وجوده الأول علّمه أن البدوي الحق...
يحيى الطاهر عبد الله أنا وهي .. وزهور العالم كنا بالحديقة ـ أنا وهي ـ وكنت طامعا في علاقة تربطني بها : أية علاقة. وكان بالحديقة شجر مورق ، وحشائش خضراء ، وطير بأجنحة ، وعين ماء ـ أراها مرة ياقوتة ومرة زمردة . إنه الربيع : وتلك شمسه اللينة تنفذ من بين أفرع الشجر بشعاع كأنه الفضة النقية ، وقد...
يحيى الطاهر عبد الله‎ قصة الصعيدي الذي هدّه التعب فنام تحت حائط الجامع القديم صحا على صرخة، ووجدها فوق رأسه تبكي، تلبس الأسود، تحمل بين يديها طفلاً ميتاً. قالت: يا فلان يا بن فلانة هل ضاقت بك الدنيا الواسعة فلم تجد غير هذا المكان تزاحمنا فيه أنا وأولادي.. لقد قتلت ابني يا قليل النظر.. وحتى...
أمشي وراء الحارس في الطرقة الطويلة، على جانبها تصطف مكاتب إدارة المعتقل. أرض الطرقة من خشب قديم، نحل كثيراً من الوسط، وصريره الحاد يرتفع تحت أقدامنا، تتناثر به فجوات مرقعة بقطع من الصاج الصدئ. للمعتقل مبنى مستقل يفصله عن بقية السجن حاجز من الأعمدة الحديد الطويلة مغطاة بشبكة من السلك، نرى من...
حدث هذا في تمّوز من سنة مجهولة، في منتصف تمّوز إن شئنا الدّقة الوصيفة والأمانة الواصفة، وتمّوز في تلك القرية المعدنيّة، غير تمّوز كل العالم، تمّوز تلك القرية الرّصاصيّة، مثل خزّاف تصير الكائنات طينا تحت رحمة فرنه، رابوزه، دوّاسة مسماره الدّائر، يده وخياله... تمّوز الشّقيّ هذا الّذي يومض فيه...
أعلى