قصة قصيرة

سحبتني هدى من يدي إلى الشرفة، أشارت إلى الشرفة المقابلة وشرحت الحادثة: – وَقف هناك للحظة، على السور، ثم قفز، أيقظ الارتطام الشارع كلّه. تطلعتُ إلى الشرفة المغلقة، على سورها بعض أصص الصبّار، وفي الأعلى قفص عصافير خاو، وتخيلت “حازم” بجسده الفارع –كما أتذكره قبل سفري الطويل- يطلع السور بخطوة واحدة،...
بالأمس كنتُ أضع الورود على قبر صديقي وأنا أرتدي الأبيض وأدندن: "الحياة حلوة، بس نفهمها، الحياة حلوة محلى أنغامها". وهذه هي الورود التي أهديتُها لحبيبتي منذ يومين، حينما فتحت لي الباب ورفعت الورود بيدي لتلتف حول وجنتيها، لم أرَهذه الابتسامة التي صوَّبتها نحو ذلك الوسيم الذي مرَّ بجانبنا اليوم،...
أمنحه ثديي الأيمن بعدما أخرجته من السُترة الصوفية مُحكمة الغلق .. أقبّل يديه برفق خشية إيقاظه واختطافه – لجزء من الثانية- من أحلام طالما أحببتها و كم تمنيت لو شاركني إياها و لكنه دائما يأبي , فهو يمتلك باكورة الأنانية المُحلّاه بعسل النحل . يلفظه و يبكي بكاءً جافا , فالدمع لا يترقرق في هذين...
على مشارف المدينة، التي انتهت بنهاية حطام الإسمنت، بدأ الليل يلٌّف بعضا مما بقي من نور النهار في قراطيس سوداء، تبدو كفلقات تتخللها مُزُّن من صقيع وبرد، تتساقط تباعا كأمواج بحر متلاطم، بدوره كان سيلُّف آخر سيجارة لكنه تذّكر أن علبة الكبريت قد تبلّلت في ملابسه بالبركة بعد أن فُجر مخزن الماء...
(... ونجوت - أنا وحدي ـ لكي: أخبرك) "من سفر أيوب". راوده عشر ليال متتالية، في الليلة الحادية عشرة، جاءه خمس مرات، نام نوماً قليلاً كعادته، قلقاً كيقظته. جاءه، ثم غفا لحظة. باغته تلك المرة، قام مفزوعاً ,عشرات المرات، بحث عن شربة ماء، عن نقطة ضوء. صدمته العتمة، جلس فوق حافة السرير، فهل رأي في...
تلك الأريكة تعرف متى بدأ الحلم، كل أسئلتك البسيطة، عن قدرتك على إقناع امرأة، قد ناجاها ألف عاشق تسمعها، لم تكن يوماً تستطع دون الأريكة أن تغوي امرأتك، أنت رجل لا يمكنه الصلاة دون دور عِبادة، هؤلاء من يناجون الله في الظل، أبناؤه، من ساندهم يوما غاب عنهم ثدي أمهم، أما أنت ضَلّ عنك. هل يمكنك حقاً...
يسير على غير هدى الباحث عن ظله فى مدينة الفسدة بحثا عن ظل مشابه للذى فى خياله لكى يحتويه.. كان منذ فترة بعيدة ببلدة بعيدة وسط حقول وعقول على سجيتها يحلم ويحلم بفرصة تطلق العنان لكل ما هو كامن بداخله من تملق وصعود نحو القمة، والقرية بطبيعتها تعجز عن مجاراة مارثون أحلامه الخبيثة، ولكنه الآن أصبح...
فى انتظار الربيع بهجة لا يعلمها سوى الزهرات. زهرات الربيع هن الجمال المطلق، جمال يفوق تماهى الأشياء فى الكون، هن جمال الرب، واكتمال الطبيعة، من عبدوا الأنثى قديماً، رأوا تجلى الإله من بين عينيها. عندما ولِدت فى هذا البيت لم تكن لتختار، نحن لا نختار أين نولد، لكننا نختار كيف نحيا، لا شيء كُتب فى...
(1) عندما رحلت القبيلة لم تكن وحدها، رافقتها الصحراء وانحدرت معها إلى الشمال. حزمت القبيلة آخر حكاياتها، وما تبقى من إبلها وخيلها وماشيتها وصعدت جانب الوادي. تقصّفت الأعشاب اليابسة تحت الأقدام والقوائم، آثار هسيسها سيوف الرمل التى تجمّعت منذ عشرين قمراً فاستفاقت. تنفّست الرمال، تصاعد رهجٌ خفيف،...
صعدت قبالة الرصيف، ثم سرت إلى الوراء بضع خطوات ناظرا لأعلى، ثم من وسط الشارع، رفعت يدى إلى فمى لجعل الصوت عاليًا، ثم صحت تجاه الأدوار العالية من المبنى "تيريزا". أنعكس ظلى فى ضوء القمر وتجمع عند قدمي.. مشى شخص ما بجانبي.. مرة أخرى صحت: "تيريزا". جاء الرجل إلى وقال: "إذا لم تنادى بصوت أعلى فإنها...
الساعة العاشرة صباحاً، تأخرت نصف ساعة كاملة، لو أنني نمت باكراً البارحة لكنت قد وصلت الآن. إذن سأعيد حساب الوقت من جديد. الساعة العاشرة صباحاً، دوامي يبدأ الآن، الطريق إلى العمل ستأخذ ساعة ونصف، الوقت سيضيع، لا يهمّني أبداً. أنا لن أذهب للعمل أساساً. سأذهب جنوباً. مغرية شمس الجنوب اليوم، صفراء...
لم أستطع أن أثير فضول طفل التفاح، هكذا سميته وهو منطرح على الرصيف غارق في غيبوبة تحميه من وحشة الواقع، كان يحتل الزاوية نفسها من الرصيف العريض في أرقى شوارع اللاذقية وكأن المارة إعتادوا على منظره البائس ولا ينافسه في بؤسه إلا طبق التفاح الكبير الذي يحتوي على أكثر من عشرين تفاحة ذابلة ومتعفنة...
ملحمة المعزاية والذئب .. آخر كتابات غسان كنفاني (فارس فارس) الساخرة النبع الحالم.. وحزن الهزيمة! الخيل والمقبرة والتلال دم الضحية أو «لو كنت حصاناً» قال الطبيب لجدّي: تحتاج إلى رياضة كي تعيش، قال جدي: عجوز ورياضة؟ هذه هي الطريقة الوحيدة لتعيش، أركب الخيل مثلاً. لقد ركبت الخيل كل عمري، وكففت...
كان ثمة زمن غير بعيد، حين كنا نرى خالي تشارلز مرتين في السنة، في عيدي الفصح والميلاد المجيد. مسكنه كان في سيدني لكنه اعتاد أن يحضر مثل بقيتنا لتناول الطعام بعد القداس حول المائدة الكبيرة في منزل جدتي. نحن من الإنجيليين. إننا نؤمن أن كل ما جاء في الكتاب المقدس واضح وبعيد من الخطأ. ما هو مكتوب هو...
ألبرتو مورافيا - السرّ.. قصة قصيرة - ترجمة وتقديم فوزي محيدلي لا تحدثني عن الأسرار! كان لديّ ذات يوم واحد من النوع الذي يجثم على الصدر وعلى الضمير كما الكابوس. أنا سائق شاحنة. ذات صباح ربيعي جميل وأثناء نقلي حمل من الحجارة البركانية من منجم قريب من كمباغنانو الى روما، قدت الشاحنة مباشرة صوب رجل...
أعلى