ما زلتُ ممدّداً في فراشي الفاسي الصوفي الوثير، سمعتُ صوت مغنٍّ في أسفل الوادي تحمله الصبا فانتشيت وفتحت عيني. هؤلاء الرعاة لا يعكّر صفو حياتهم شيء، تمتمت وحملت الفوط نحو الزليج الرخامي. مراكش تلك تدلّلنا قمحاً وصوفاً وزليجاً وأشياء كثيرة أخرى، لن أبقى حياتي كلّها في هذا الوادي سأسافر لأرى فاس...
العريس في المدينة وفي أرقى المحلات يختار بذلته ويشرك أترابه في ذوقه، دلائل الفرح بادية على وجهه وككل عريس. تتناغم أصوات أترابه كل يغني ما يحلو له، وأنظار الجالسين في المقاهي تخترق هذا الجو السروري الرائع الممتزج بالزغاريد المندفعة من حناجر من أرادو الفرح بصديقهم معلنة بذلك إنتقاما غير مباشر لمن...
استيقظوا باكرا اليوم.
اليوم قالوا: “يزّي!”، “كفى!”
أمام باب مدرسة ابتدائية عمومية يقف حوالي مائة رجل. وجههم جدي. أغلبيتهم تجاوزوا الثلاثين أو الأربعين سنة. لماذا هم هناك؟ لقد جاؤوا للاحتجاج بشدّة على الظروف السيئة التي يتمدرس فيها أبنائهم.
إنّها الساعة التاسعة صباحا في بلدية تابعة لدائرة صغيرة...
حينما خرجت المرأة ذلك الصباح ، لم تكن لتدرك حتى وفي اسوأ كوابيسها الليلية ، او بخيالاتها الجانحة والمنقلتتة من اية قيود ان هذا هو ما سيحدث لها واما م عينيها - التي لابد وان اغمضتهما - دون مقدرة منها على تغيير مساره او تعديل انحرافه لتنجو .
حدث الامر بثوان : امتدت يد بأصابع عمياء ، اصابع سوداء...
تنفلت نفخات عازف من قصبة الناي ، فتعزف مقطعا يعود بالرياح الى موضع أول نفخة ، وبالنيران الى مصدر أول شعلة ، وبالاشجار الى موقع أول نيتة وبالبحار الى منبع أول قطرة .
حتى إذا ما تشبع اللحن بموسيقى تتفجر رقة ، تواصل بعثه في مقطع ثان، تسربت زفراته متصاعدة الواحدة تلو الاخرى ، حتى كأن الريح من خلالها...
دموعُها شاهدٌ حيٌ وهي توصيني على تدوينِ عذاباتِ الناس الذين يمشون بجانب الحائط في بلد طيب وهم يحرثون أرض خيباتِه بمرارات الواقع وهباءاتِه. وكان العراقيون المصلّبون في جذوع ِ نخله ِ المنقعر يسقونَها بدماءِ جراحاتِهم، كانتْ دموعُهم النازفة ُ برقيّاتٍ من جحيمه، زامنتْ بكاءَ الأرملة المتّشحة برماد...
إنتشر الخبر وتسرّب بين الأولاد في كلّ أزقّة البلدة ، والكل صار يعلم أنّ المدعو ( زكور الصّخلة ) الملقّب بأبي ( درخوش ) وهو صاحب حمير ( التّشباية ) التي يقودها صباح كلّ يوم أحد ، من أيّام الرّبيع ، إلى البازار ليتكسّبَ بها بضعة نقود . حيثُ كانَ الأولاد يتجمّعونَ ، ومنهم من يهرب من المدرسة ، بدافع...
وقفت مريام ترتجف وهي تُراقب جحافلَ الإسرائيليين يُداهمون القرية المسكينة وينتهكون حُرمةَ أهلها، مُوزِّعين عليهم رصاصاتهم دون حساب.
كانت مريام (يهودية مغربية حاربت إلى جانب الفلسطينيين) تقف وسط النساء، تُعايِنُ هذا الفصل المُروِّعَ لواحدة من أفظع المَجازر التي اقترفها الصّهاينة في حق هذا الشّعب...
إذا أخذت بك قدماك إلى الجزء الغربي الشمالي من القرية. ومضيت تقطع الشاطئ الوحيد المُطلّ على البحر. فسيلفت نظرك قبر قديم العهد، مُحاطٌ بـ«الأسلاك». كان هذا القبر فيما مضى، قائماً داخل بيت كان يعرف باسم البيت الأصفر فاقع اللّون!. قبل أن ترى الجهات الرسمية هدمه، ثمّ إزالته تماماً.
ولم يكن الناس...
مَـدخَـل للإقـامـة :
اسمي: سعيد منصور. أنحدر من عائلة لا يفخر أحد بالانتماء إليها. أتيت للعمل في هذه الدائرة، ليلة أمس جئتُ متأخراً إلى المدينة، وبالتحديد بعد منتصف الليل، زرت كل الفنادق باحثاً عن مكان للمبيت، طرقتُ بعض الأبواب فجُوبِهت بالطرد والشتم، لذلك اضطررتُ لقضاء ليلتي ماشياً في الشوارع...
شاهدته لأول مرة ، لم اشاهده منذ أعوام ، كان جالساً وأشعة الشمس الحارقة تكوي صلعته السمراء ، تركها عائمة في فضاء الرصيف المكتظ بالزوار ، لم يبق فيه شيء يذكر سوى الروح التي تحركه من أجل البقاء ، أمله صغير لا يتجاوز حدود الليلة الواحدة ، و ( استكان الشاي ) القابع بالقرب منه يخفف عنه الآمه ، جسد...
وسط أجواء احتفالية صاخبة ليلة رأس السنة بأحد المولات الكبرى، شجرة عيد الميلاد تتصدر المدخل الرئيسي، وترتفع متخطية كل أدوار المول، حتى تصل قمتها لأعلى نقطة تكاد تلامس السقف العلوي.
أصوات الغناء والموسيقى تصدح في أرجاء المكان من الفرقة التي اتخذت مكانها بجوار الشجرة، والتفت حولها مجموعات كثيرة من...
إنها الراعية. لها معزة تحبها حبا جما. كل الراعيات في الحقيقة، متعلقات بمعزاتهن، وهن جميعا. بمعزاتهن يشكلن قطيعا يتنقل بين التلال المعشوشبة، حيث تنعدم أشجار التين والزيتون وحيث تكثر مختلف أنواع النباتات العطرة الشوكية وغيرها. ففي الغابة. يشعر الجميع بالراحة. والوقت هناك يمر بسرعة، تتفسح وتمرح...