استحالت الثواني ساعات والأيامُ أسابيعًا. زاد شغفه بخطيبته وترقبه الاقتران بها، ومعه خوف خفي. "إياك أن تحرجني مع صديقي القديم الذي هو بمنزلتي منك، واحرص على الفتاة، أتسمع؟". إنذارٌ عالٍ من أبيه وجلاميد كلمات وعواصف أصوات من خاصة أبيه. ارتفعت في نفسه حواجز، وتضخم خوف من المستقبل فيكاد يحجم لولا...
جلس الطفل إخناتون عند قدمي أبيه الملك أمنحتب الثالث الجالس علي عرشه بقصر الحُكم في طيبة .. إنه عهد الامبراطورية المصرية في عز مجدها وقمة نضوجها وعنفوان سطوتها واتساع رقعتها، من نهر الفرات شرقاً حتي أجزاء من شرق ليبيا غرباً، ومن قبرص شمالاً حتي الشلال الخامس جنوباً بالسودان، وذلك قبل الميلاد...
يكاد المقود يفرُّ من يديّ الغريقتين بالعرق. يرنّ هاتفي في الوقت غير المناسب أبدا. سعاد تتصل بي بإلحاح، يبدو أنها وصلت قبلي كالعادة، لكن لماذا تلح؟ أنسيتْ أنّي أحب أن أصل في الوقت المحدد تماما حتى أجنّب نفسي ممارسة قلق السؤال في فضاء الانتظار؟
يتوقف عويل اتصالها فجأة، ثم يأتي صوت رسالة هاتفية...
سارة شابة في غاية الجمال، شقراء ذات بشرة ببياض الثلج، عيناها بلون مياه البحر، قامتها ممشوقة، لها صوت يشبه شدو العندليب. هي الابنة الوحيدة لوالدين رزقا بها بعد سنوات عديدة من الزواج، وأغلى ما لديهما في هذا العالم.
نشأت سارة في جو من الرعاية الفائقة، وحصلت على أكبر قدر من المحبة والدلال، كما تلقت...
عندما إنتهتِ الحربُ إستلمتْ والدتي رفاتهُ لم يكنْ سوى قمصلة خاكيّة تتزيّنُ بـ ثلاثةِ ( خيوطٍ )* وثقب ماكرٍ يعلو الصدرَ من جهةِ اليمين كما هي خزّنتها وحيدةً في ( الفاتيةِ )* الحمراء وظلّتْ تتعاهدها كلَّ يومٍ مذ كنّا صغاراً نلعبُ ببراءةٍ امامَ بيوتِ الصرائفِ التي تتنفسُ ( شطيط )* الطافحَ بـ أحلامِ...
منذ نعومة أظفاري و أنا ارتدي ملابس الصبيان , العب ألعابهم, أتشاجر و اشتبك معهم كما يفعل الصبيان تماما , استمتع باللعب بالبلبل و الكرات الزجاجية بل و أتفوق بلعبها على اعتى الأولاد , حتى اعتاد الجميع على مناداتي برامي بدلا من رامية و تندر الأهل و الأقارب على تصرفاتي الصبيانية , و كثيرا ما سمعتهم...
في طرف الحي ثمة عويل ، الليل ألقى بنفسه على المدينة بتثاقل ، الطرقات خالية إلا من رائحة الماء الآسن ، وبقايا الأحجار المتكسرة التي يتغير مكانها عندما تركلها دواليب السيارات ، كنت مكوماً أمام المدفأة أحدق باتجاه البخار الذي ينفثه "كتلي" الشاي من الثقب الذي يتوسط غطاءه الذي خلعت عتلته البلاستيكية...
الفضاء المحيط يمتد بالافق الملون بالهموم حول المنزل الطيني الذي يتوسط القرية، لأمرأة فقدت زوجها مبكرا وخلف لها خمسة افواه ، تجلس صامته وكلامها تفصحه الدموع المتناثرة بين الفينة والاخرى.اعتادت"أم حسن"ان تخرج من بيتها الى التل القريب الذي تحتضنهُ خضرةٌ كثيفة من الحشائش والبقل وغير ذلك ،هناك تشكو...
إشتغلت على مساحة ضيقة أمام تلفاز وطاولة خالية وكلينر سايرس ومنشفة رُميّت على أحد درجات سلم ،وأشتغلتُ على أن ليس هناك معجزة من أن يأتي الغراب وأُسطحَ العمقَ وأصنع نظاما بلابُنية أساسية وكان بعد ذلك أن أستعد لفكرة النفي قبل أن يطلب مني إيضاحا عن الشئ هل هو من نفسه أم خليقه ، شعرت بأن الأشياء...
لها وجه قمر...
ولي شعرها المنسدل...
وجمال قامتها...
لها ابتسامة قمر...
ولي دمعة...
أمسكتُ اللوحة المصفرة بحذر, ووضعتها داخل ملف بلاستيكي شفاف جلبته خصيصاً لها, كانت تلك اللوحة...كل ما تبقى لي منها، من رائحة أنفاسها...من دفء عينيها, من حزن باذخ أخفته خلف شال.
عندما أصررت على أن تكون هذه...
كانت الشمس في مقتبل الشروق .. والمكان يعج بالهدوء إلا من نشاطي . كان الطقس مثالياً.. و ورود صباح الخير زاهية بلونها الوردي الغاني . كل شيء نظيف ورائحة البخور الجميلة تنداح من كل الأمكنة .
كان الجو رائعاً كي أبدأ غسيل الأسبوع،بدأت بالملابس البيضاء .. كانت الملابس مطيعة وسلسة وعندما نُظِفت …...
المساء يسدل تفاصيله الأليفة علي مدينتي الصغيرة. حيينا بدأ يسبح في ملكوت هدوئه البسيط...وبيتنا يعج بصديقات أختي (حنين) عاشقة فدوي طوقان.. اترك اللعب وأتجه لأزاحم المكان في صخبه.... اجلس قرب اختي وان أرجوها أن تقص عليّ حكاية الحق والباطل التي سمعتها من حبيبتها فدوي، هي من شدة عشقها لهذه القصة لا...
جلست أمامه في مكتب التحقيق الضيق على كرسي خشبي يطوق نصف جسدها، حاسرة الرأس محتشمة الثياب، تنظر بعينين حادتين إلى الكرسي الفارغ الذي أمامها وكأنها تنظر إلى شخص جالس فيه واضعة يديها على فخذيها.. بشعر قصير وبوجه متعب تخفي وراءه وجوهاً كثيرة، أخذ نفساً عميقاً من سيجارته ونفثه في وجهها، لم تكترث...
البيوت تتشابه ، الشوارع ، الدكاكين ،حتى وجوه الناس وحركاتهم تتشابه الى حد كبير .. من يود البحث عن شخص أو عنوان في هذا الحي ، ماعليه سوى التعرف على إحدى هذه العلامات الثابتة منذ زمن طويل ، منها : قرب جامع فلان ، على يمين دكان فلان ، قبل بيت السيد ، بعد بيت الحاج ، خلف الطاحونة ، بعد ال...
إنتبه فجأة لأنه مشنوق بحبلٍ يتدلي من أحد فروع شجرة النيم التي طالما تفيأ ظلالها أيام عمره منذ الطفولة ، اليفاعة و أيام فتوة الشباب و حتي بعد أن تزوج و صار أباً، مشنوقاً كان، عيناه جاحظتان، شفتاه متورمتان و محتقنتان بدم يابس و لقد جفّ زبدٌ عليهما فلمعتا، في أنفه إختناق لحَظته طيور آخر الليل، حزّز...