صففت على مكتبي كماً منتقى من كتب النحو والبلاغة زودتني بها مكتبتي العامرة، فارهقت بصري واجهدت ذهني في قراءة هذا الكم وتقليب صفحاته، ثم صنعت اسئلة على شفاه آخرين وراجعت بعدها كل نظريات التربية حتى تقوس ظهري، فخلدت في نوم عميق حالماً بغد مشرق اسهم فيه بصنع انسان الوطن.
احمر خد الشمس ودبت الحركة...
بدأت حكايتي معها ذات مساء رمضاني حار، وغير متوقع، بلغت درجة الحرارة نهارا نحو الخمسين درجة، في سابقة لا مثيل لها. حينما توقفت سيارتها بعجلاتها الضخمة أمام بيتنا ونزلت منها أختي المتزوجة، أميما، 47 سنه، متوسطة الطول، شعر أشقر وبشرة حليبية صافية، بأثداء صغيره تكاد لا تبين في بعض الملابس.
صفقت باب...
أخرج من عباءة نومي عارياً من الأحلام مرتدياً صهوة الصحو. أضجر من التفاصيل التي تحوطني. هي متجددة كل يوم، ولا أمل لي بألفة أشتاقها للمكان. سريري ليس هو ما تعودت أن أعانقه كل نومة لي، خزانتي لا تحوي ملابسي التي اشتريتها ذات فراغ جنسي، رائحة احتلام ما معلقة في سماء الغرفة . أنتشي بأن الشيب لم يعلق...
اليوم يفوح بعطر الأمس، فقد اقتطف بعض أزهار الياسمين، رماها عبر سفينة الزمن إلى حجرة في قاعة من مدرسة كنا ذات يوم نطوي طريقنا إليها جريا لا تهدأ أنفاسنا إلا ويبدأ مشوار جديد من يوم آخر، والفرح يترادف بتسلسل الأيام.
لم تفقد المدرسة شيئا إلّا صيحاتنا في ساحاتها وبعض من عنفوان مديرها ورائحة أستاذة...
خيّمت الحيرة على وجوه حشود المنافقين والحرّاس والخدم الذين انتشروا في ارجاء القصر الملكي وهم ينظرون الى ملكهم المتجبّر كيف يصارع منيته على سريره الذهبي الذي اكسب المكان هيبة.. تراتيل الترجّي وترانيم الاشفاق التي اطلقها الملك لم تلق عند خصمه قبولاً، بل إصراراً على جعله في احتضار أخير .. همسات...
منيرة ورائدة صديقتان منذ أيام الثانوية. ربط بينهما رابط صداقة إنسانية أشبه بتلاحم جبلين لا يمكن الفصل بينهما. طالبتان تتمتعان بجمال خاص.. منيرة سمراء لها سحر الشرق، رائدة شقراء لها سحر الغرب. الأهل يتندّرون ان الشرق والغرب لا يلتقيان ولا يتفاهمان الا بمنيرة ورائدة. مرورهما في الشارع من البيت الى...
لم ير أحدهم الباشا قط ، حتى قصره المنيف الذي يروون عنه الأساطير محجوب وراء أشجار باسقة بارتفاع عدة أمتار ، و لم يره أحد من أهل البلدة على الإطلاق ، لكن الجميع يعرفون أنه موجود ، و أن الباشا يقطنه ، و على الرغم من أن أحدا ً لم ير بابا السور الضخم ذا القفل الصدئ يفتح أبداً ، إلا أن البعض يزعم أنه...
اليوم أمر أمامه أنظر لصفرة البيت الذي سكنته صغيرة ، أرى دموعه المتساقطة على الجدارن الخارجية ، تماسك رغم ما تعرض له مـن إهانات بالغة ، حاصرته المنطقة بكل أنواع القمامة وتفاعلت حتى احترقت داخل أحشائه، لكنــه تحملها ، رغما عني يلمع دمعي فكلما رأيته أجده لا يقوى على الدفاع عن نفسه أخيرا جاء له أحد...
في المرآة ..
يتفحص ملامحه كل يوم لايزال على وسامته: يا مرآتي ، من هو أحسن مخلوق في الوجود؟ تأتيه الإجابة فورا،يرفع ذقنه وأنفه وأحد حاجبيه،يتنهد ،يمتلئ صدره بكل الكبر والغرور،لازال يحيا في أوهامه، يسعى وراء ما يستحقه، لم يدرك انه ينظر دائما إلى مرآة مكبرة، الأنا الحائرة، المتضخمة!
وصفه أصحابه...
كنتُ مهزوما بجولتين للا شيء وفي طريقي إلى خسرانٍ أكيد في الثالثة. عقلي مشوّش وأفكاري مشتتة منذ واقعة الصباح. يوم الخسارات تظهر علاماته منذ الساعات الأولى. وفألي السيء جاءتني تباشيره على الريق هذا الصّباح... لا أدري كيف رميتُ "الجّوكيرْ"، أنا الذي توعّدتُ خصمي بأن أسُدّ عليه به. هزمني في جولتين...
جميلة تلك الفتاة الطيبة، والأجمل فيها تلك الأخلاق المثالية الفاضلة، فتاة في أوج شبابها ذات حاجبين مقوسين سوداوين، وشعرها الأشقر يتدلى على كتفيها بدون مانع، لم نفكر مرة أنها مقصرة في واجبها، بل بالعكس إنَها محور أعمالنا، في كل صباح لا تراها متجهة إلى المزرعة إلا وفي يدها صرة بها كسرة وقليل من...
أصررنا على النزول في ذلك اليوم بالتحديد, رغم أن الجميع كانوا يقنعوننا أن الثورة "خلصت" من شهور ولكن قلبي كان معلق هناك ..في الميدان..
أصر اخي - وكان غالبا يصطحبنى للميدان خلال ال18 يوم الاولى - أن يأتى معى واصرت زوجته ان تصحبنا ...اشترينا اللازم للمستشفى الميدانى ...وذهبنا ...
وصلنا للميدان...
كنت أنتظر بفارغ الصبر قدوم "الأتوبيس" ليلقي بي قرب الجامعة. ذلك اليوم كانت عندي محاضرة مهمة في "علم اللاهوت". بعد طول انتظار ظهر الشبح، فرميت بنفسي داخله كبقية الحشود. صراخ وازدحام، وسب وشتم بين الركّاب..لامكان للوقوف ولو برجل واحدة. كان "الأتوبيس" يتقدّم ببطء شديد، وكانت درجة الحرارة لاتطاق...
خفيةً هربت الى غرفتها.. وبينما كان الاهل والاصدقاء في الخارج يرددون اسمها في اغنية تتمنى لها سنة جميلة، كانت هي مشغولة في مراقبة تفاصيل وجهها وجسدها امام مرآة لا تهوى الكذب!
حدّقت مليًّا قبل ان تتأكد ان هذه الخطوط الصغيرة في جبينها وخديها هي تجاعيد فعلًا!! لم يعد بريق عينيها يلمع كما ذي قبل، حتى...
في تلك الليلة الممطرة ظلت عائشة شريدة الذهن تحملق تارة في الجدران و تارة في الباب الحديدي و تارة أخرى في وجوه زميلاتها في الزنزانة ... تتنهد و تخرج ترجيعة حزينة تضع يديها على بطنها المنتفخ و تقول : ما ذنب هذا الذي يوجد في بطني أن يقبع في السجن قبل أن يرى النور ...؟
و ما مصيره في هذه الحياة...