قصة قصيرة

من وراء ستار النافذة وقفت تودع تلك الحارة التي عاشت بين جنابتها أيام فرح وسنوات عذاب , وشهدت جدرانها ولادة قصة حبها مع جارها المهندس القادم من اعماق الصعيد , بدا على وجهها علامات الإستغراب وكأنها لاتصدق ان أهل الحارة الذين يتسابقون الأن لتقديم التهاني ويشاركون في تعليق الزينات و ترتيب الفراشة و...
ينساب الزورق على صفحة المياه الرمادية، المتوهِّجة تحت أشعة الشمس المتعامدة. تشدُّها أنفاسها إلى الساحل الصخري المتصاعد. تابعتْ خطوط الظلال التي تتمحور، تتعرج ثم تمضي، والأفق عارٍ إلا من عناق السموات، ولا نهائية الرماد المتوهِّج. اتسقتْ مع ظلِّها المنساب على إيقاع المجاديف، يتململ بين مسامها هدير...
منذ عشرين سنة على الأقل تعرف والدتي أنه في صبيحة السابع والعشرين من كل شهر رمضان لابد أن أطرق بابها لأرافقها في زيارة إلى المقبرة..أفعل هذا بانتظام وأينما كان مكان إقامتي..أتدبر أمري لكي أصل إليها قبيل منتصف النهار لنكون في المقبرة قبل أن تشتعل حرارة الشمس إذا كنا صيفا أو تهطل الأمطار إذا كنا...
- استيقظي .. سنذهب للدكتور لمعاينتك . كلمات صديقتي وهي تنفض عني بطانيتي ؛ محاوله فاشلة لتسقط منها سرًا أخفيه .. كأنها فوهة مدفع قذفت قنابل رعب نثرت قلقي أشلاء . بحنق .. - لن أذهب !! قذيفة آخرى جعلت من اعتراضي دماراً لايمكن الإحتماء به ولو لثانية . - كفى سذاجة .. الأمر تبليغ وليس ليأخذ رأيك...
ستندهش كثيراً، هاك هذه الـ (متريوشكا)، امسكها جيداً..ألم تسمع بدمية خشبية تراثية من روسيا؟..افتحها من وسطها، ستجد في داخلها دمية صغيرة، وفي داخلها دمية تصغرها تحتوي على دمية أصغر..فيها مفاجآت مسلية..افتحها، ستندهش كثيراً. هل تفضّل أن تضحك كثيراً بل وتقضي وقتاً جيداً في تسلية طريفة أخرى؟..العب...
تلازمه حقيبته الجلدية المتسخة وقد إمتلأت بأوراق مختلفة الألوان والأشكال, تتهاوى في رأسه افكار عجيبة, يتوغل بين أفواج من الأجساد التي غطت مداخل المدينة,يمضي شارد الذهن حتى يصطدم بأسوار قلعة فتكت بها آفة القدم, تداعت في صمته تلك الأفكار وهو يحدق نحو أمم قد سقطت نحو العالم السفلي وأخرى نهضت, أقوام...
عندما استيقظ ذات صباح في شهر آب القائظ، كان جبينه يرشح عرقا، بدأ يتمتم بكلمات مبهمة وهو يتلوى ألما من صداع في منتصف الرأس، بعد أن كان قد قضى ليلته في صراع مع الكوابيس التي داهمت نومه ولم يتذكر منها سوى عبق رائحة السجائر حين امتص آخر سيجارة وألقى برأسه على الوسادة كي ينام. ولم تجدي نفعا مع هذه...
هناك على أطراف المدينة حيث توجد آثار مدينة رومانية على ربوة كبيرة ، قضيا ليلتهما الصاخبة ..كانت الليلة مقمرة ووجه السماء ساطعا ونسمات المساء الصيفية تداعبهما وتدغدغ أحلامهما الجميلة..لقد كان الجو رومانسيا للغاية عندما صعدا إلى أحد أسطح المدينة العريقة ،التي لم يبق منها إلى هذا السطح شاهدا على...
لم تتسع مخيلتي لأكثر من هذا، أن أفرد ذراعيّ عن آخرهما، وأن تثب قدماي لأعلي حتى أقف علي أطراف أصابعي فوق سور السطح، ومع الإرتفاع الشاهق للعمارة التي أقطن بها ستبدو نظرتي أكثر عمقا، بحيث تظهر الأشياء صغيرة جدا، وفي حجمها الطبيعي. لم أستعذب فكرة الطيران إليها من قبل، ليس لأن مريم لا تستحق ذلك،...
الدودة الحية الكبيرة سأضعها في منتصف دائرة فخاخي، ثم أذهب بالبندقية أصطاد العصافير بالرش الذي تعطيه لي أمي. هي تعشق العصافير المشوية, تدسها في الأرز وتظل تمصمصها بلذة. أنا أصطاد العصافير ولا أحب أكلها. سأنتظر تحت الشجرة فرحا بتحليق العصافير في السماء. أغني لها “ذهب الليل, طلع الفجر, والعصفور...
تأتيني جسدا طيفا, فأحكم باب غرفتي الظلام وأستلقي على السرير. ترقص بثوب فضي شفاف, تكشف جسدا مضاء من داخله بمشكاة بنفسجية، وأتجرد قطعة قطعة مع اهتزازها. تقترب فأشب إليها وتكمل طقسا غنائيا مصحوبا بطبول إفريقية تثير تفاصيلي. تشير فأقوم, أرقص معها وحواليها أحاول احتضانها فتهرب للشاطئ وترشرش الماء علي...
تمسح سهاد الغبار من دفتر مذكراتها الصغير و ينساب خيط من الوجع امتد لعشرين عاما وراحت الحروف تتساقط مثل شلال يوقظ في الروح وجعأ ازليا أثره لازال موشوما على الخد. "اليوم يجئ الغائب من منفاه .....مفعم بالحزن متشحأ باللوعةِ , اليوم يمسح الحزن الماضي ما بين العيون ... يكبر حلم النرجس , اليوم يجئ...
أحضر لُعبَهُ، وجلس قُبالتي، ونثرها على الأرض، وبدأ يعيد جمعَها وترتيبها. ناديته بصوتٍ خفيض. فلم يُجبْ. وناديته، مرةً أخرى، بصوت مسموعٍ واضحٍ. فلم يُجبْ. كان مستغرقاً وغارقاً في عالمه الخاص. ولم يكنْ بمقدور صوتي أن يصل إليه، أو أنْ يقطع عليه خلوتَهُ بنفسه وبعالمه… تركته في عالمه البريء الخاص،...
رنّ الجرس في ساعةٍ متأخرة .. رنينه يشرخ هدوء الليل .. أصمت بإصغاء .. يرن مرةً اخرى .. قلتُ لنفسي : مَن سيأتينا في هذهِ الساعة المتأخرة .. تحركتُ بتمهل ، فقد يكون ما أنا فيه مجرد تخيل .. ويرن للمرة الثالثة .. أُوقظ زوجي الراقد بجانبي : _ خالد .. خالد .. أحدهم يدق جرس الدار . _ ليسَ هناك أحد ...
هي هي تلك الإحتفالات الباهتة الشاحبة المكرورة حتى لو كانت لتخليد قصّة حب وتلاحين فيروز وجنون حياة .. حفلات طعام باذخ شهي كثير كثير يرمى للكلاب بنظرات حائرة مستفهمة لطفل جائع يشهق بفرح لقيمات بعد جوع كافر لئيم .. حفلات زواج وتمثيل نجاحات حب .. حفلات سياسية مترفة مغرورة حتى بأكاذيبها وتلفيقاتها ...
أعلى