مشت بخطوات بطيئة اثقلتها هموم وأحزان.. قطعت ممرات المستشفي من دون ان تشعر بزحمة النساء المرتادات للعيادة في ذلك الوقت من الصباح وصلت الي باب الخروج ووقفت تنتظر وصول السيارة وقد عكست الابواب الزجاجية صورة وجهها الشاحب ونظرات عينيها التائهة.
علقت الكثير من الآمال والاحلام وكلها قبل دقائق تقطعت...
وصلت مني برفقة والديها الي المنطقة الساحلية الجميلة القريبة من المدينة فوجدتها قد لبست حلتها الخضراء الجميلة كعادتها في فصل الربيع، فراحت تركض فرحة وهي تلامس بساقيها الصغيرتين العشب الأخضر الرطب فتثير من حولها المئات من الحشرات الصغيرة الطائرة منها والنطاطة، والتي بدأت بالهروب تاركة الزهور...
إنه دوار الهجر.. كأنه في مركب صغير وسط العاصفة هكذا غاب الضوء عبر المجهول،. كأن فراغ الأفق يهبط من حوله، فأصبح ورقة يابسة في مهب الريح، كل شيء فاتر، ولا صخرة تميت الذكريات، هو الآن في زهد دائم فلا الأساطير توقظه ولا حكايات الرواة.
كأنه السم القاتل. تراه وتعرف أسراره وتدرك نتائجه.... ولكنك تقبل...
(قصفت طائرة اسرائيلية سيارة نقل عمال دون أن يكون لهم أي ذنب سوى أنهم فلسطينيون في طريقهم للعمل، وخلّف القصف الى جانب الشهداء أيتام صغار ونساء أرامل.. إحدى هذه النساء كانت تكتب رسالة)
منذ سنوات وهي تمارس نفس العادة، محاولة النسيان، وتبكي لنسيان كتابه المُتاح للآخرين المسافرين معه في حافلةٍ صغيرة...
أعرف أنكم لن تصدقوني. كل يصدق نفسه ولو بالوهم. أو حتى الكذب. لكني أصدق نفسي، لأن لها رائحة ذكية. أن تعيش داخلك حيث خارجك مجرد أحداث تقع، تجعل الصداع يقفز الى الرؤوس كدواء لمرض لم يدرك. العالم يشغى من حولي. لا أسمع إلا طنيناً خافتاً. أنا صديق الموتى، انهم لا يفزعون، هادئون، ولهم اصوات دافئة،...
خلف البوابة الرئيسية كان الطريق الإسفلتي طويلا وموشحا, تظلله أشجار يونسيانا وكافور, تحجب عنه ضوء الشمس وتصنع ظلالا متداخلة تزيده وحشة. المارة قليلون, والصمت مطبق لاصوت إلا خشخشة أوراق الشجر الذابلة.
الطرق متفرعة والمباني متشابهة, وصلت للمكان بعد لأي.
اجتزت البوابة الثانية, فواجهتني...
بالأمس، لا اعرف إن كان بعيداً أم قريباً، فهذا لا يهم، المهم أن سنوات العمر تقصفت تحت ثقل الظلم، وان نهر الحقد فرّق بين قلبين أخضرين.
قلبان يحملان الحب وشاحاً، ويرتديان اللوعة شالاً، كانا يلتقيان بين المروج، أو بجانب النهر المسافر إلي البعيد، وفي بعض الأحيان عندما تكون العيون الحاسدة التي تسرق...
أكثر أيام الربيع والصيف، وكلما يأتي الأصيل، يكون الحبيب علي موعد مع وردة البلاد عند الدروب السعيدة. كل مرة تأتي بهيئة أنيقة، وترشه بسيل من البسمات، فينظر بعينين ضاحكتين إلي وجهها المعبأ بالصحة، وجسدها المتناسق، وشعرها الأسود الطويل الذي يزيدها جاذبية، ويتمني أن يحملها بين الضلوع، تمد يدها...
1- الاعتقال
الاشجار الخضراء في الشارع كفت عن الغناء لحظة تحلق عدد من رجال الشرطة المتجهمي الوجوه حول رجل يمشي على الرصيف سيفا هرما، رمحا متعبا، آن له أن يخلد الى الراحة بعد انتصاره في آلاف المعارك، وابتدره واحد منهم قائلا له بلهجة فظة: »أعطنا هويتك«.
فتقبل الرجل لهجة الشرطي باستنكار، وأوشك أن...
دخل شرطي بدين إلى المقبرة، ومشي بضع خطا مترددة بين الأضرحة البيض، ثم وقف حائراً لحظة، صاح بعدها بصوت ممطوط: »عمر الخيام«.
لم يجب أحد، فأخرج من جيبه منديلاً أبيض وسخاً، وتمخط في طياته ثم كوره وأعاده إلى جيبه، وصاح بصوت حانق: »عمر الخيام.. عمر الخيام.. أنت مطلوب للمحاكمة«.
فلم يجب أحد، فغادر...
في حالات معينة ونادرة تصبح الأنثي لغة، وفي حالات شديدة القسوة تصبح الانثي تاريخ إنسان.
قد يحدث في الشرق مالا يحدث في أي مكان علي الكرة الأرضية وأكبر حوادث الشرقيين بكاء الرجال، وقد ارتمي علي صدري مثل حبيبة متعبة، وكان بودي أن ارتمي علي صدره مثل حبيب متعب، بلل صدري وبللت صدره، قالت دموعه : مريان...
صاح كافور الإخشيدي بأعوانه: (قبل ثلاثة أيام دخل البلاد رجل غريب اسمه المتنبي، وآمركم بإحضاره إلي فورًا حيا أو ميتًا).
وكان المتنبي آنئذٍ يمشي في شوارع القاهرة، وئيد الخطى، متنقلاً من شارعٍ إلى شارع، وكل شارع يبدو لعينيه عالمًا جديدًا سحريا قادرًا على أن يهب بهجة تحول الرمل عشبًا أخضر.
وبلغت...
ملأ فنجانه بالقهوة الساخنة.. تركه حتى برد.. قبل أن يرفعه من مكانه ويهم بارتشافه.. طُرق الباب.. صَاحبَ الطرق صوت يعرفه كاد أن ينساه.. فتح الباب.. احتضن القادم، أمطره قبلات الوجد، ثم أدخله الدار، ونزل سريعاً سلم العمارة.. كان يفكر هل أقفل الباب خلفه.. في الشارع توقف عند حديقة عامة.. تمدد على الدكة...
سمع لمويل أمه تنادي. انها كثيرا ما تطلب منه الذهاب الي المتجر. رجع الي الخلف واتجه نحو زاوية في بيت الدجاج.. لم يعد يري من الباحة.. شعر بانقباض لأنه جلس علي ذرق دجاجة طازج. من خلال الفتحة التي في الجدار شاهد امه تخرج من المنزل وتضع يدها علي وجهها لتتفادي أشعة الشمس. كانت تبحث عنه. دعها تجد اخته...
نشأ في أسرة تنتمي إلى طبقة متوسطة ؛ قبل أن يتدحرج مكيال وزن اعتبارها إلى الطبقة الدنيا التي تشرف على حافة الفقر؛ والتي تتحصل على قوت يومها بالكاد؛ نتيجة تورطها في امتلاك قبر حياة؛ عن طريق قرض ؛ قضم دعامات بناء الأسرة الصغيرة بكل تؤدة؛ مخلفا أعطابا ؛ تتمنى الأسرة في وحيدها؛ الذي تسعى جادة في...