لعله السياب او غيره ممن يعرفون لغة الشناشيل من يستطيعون فك رموزها او طلاسم رقيمها. .. هكذا اراها .. امراة من اولئك النساء اللاتي يدمن جلسة الشناشيل, تجلس هناك وهي تدخن بدلال, تكرع اقداح الشاي, امراة ثرثارة بيد ان ثرثرتها مميتة, ممتعة تأخذني إلى أسرة الاحلام الملونة. تركت (شنشولها) و(ارجليتها)...
كان مشغوفا ب(دالي )وبلوحاته، وقف ذات مرة أمام لوحة من لوحات ذلك الرسام الرائع مذهولا، مفتونا، مرعوبا، كل تلك المشاعر المتناقضة ملأته في تلك اللحظة التي كان يقف فيها محدقا في تلك اللوحة المعلقة على الحائط.
لوحة يظهر فيها رجل قطعت ذراعه ثم مالبثت أن نبتت له يد أخرى كالجناح راح يحلق بها عاليا صاح...
الواحدة بعد منتصف الليل يرن جرس هاتفها كل ليلة، حديث العشق المسائى، كانا قد ضبطا توقيت هاتفيهما معا، فما أن تدق الواحدة حتى تضغط على زر فتح الاتصال، حتى لو لم تصلها رنة الهاتف، موقنة أنه موجود على الخط فعلا، كل مرة تداعب مسامعها كلماته المدغدغة للمشاعر، نفس الصوت كل ليلة، لا ملل إطلاقا، كأنها...
تعرّينا بشكل كامل، وعند منتصف الليل جئنا على موعدنا المتّفق عليه، تناولنا لأول مرة على مهل تلك الشهوة المختزنة، كانت ناعمة كأنثى خاصة، برائحة خاصة، تسلقتها وتسلقتني، أكلتها وأكلتني، تبادلنا المواقع والأوضاع. تحسستني من أسفلي حتى أعلاي، ودرستُ جبالها وأوديتها ومنعطفاتها بهدوء شرس.
كنتُ محتاجا...
هي ذاتها الدوامة التي ما فتئت تدور بها في ظلمات متكررة، مازالت تركض في هذي التضاريس الوعرة، تهبط وتصعد، تحمل حقيبتها الصغيرة بحرص، فهي آخر ما تبقى لها، والمشوار قد قارب على نهايته ولم يعد هناك متسع أو مجال لإفشاله، ترى فوهات البنادق من المرتفعات حولها تلمع تحت ضوء الشمس وتصوب ناحيتها، تحتمي...
عرِفتْ حين استرجعتْ شريط نظراته، أنه كان يختزن صورتها في دفاتر شهوته. لم تكن فوق مستوى الرغبة، لكنها كانت صريحة وتكره لصوصية الشبق. ضبطته متلبسا بنظرة، بينما كانت تجلس إلى مكتبها الذي يقع في مرمى ولعه بها. جلست تستجمع طاقة المواجهة، ثم صبّت نظراتها على عينيه مباشرة، ارتبك ولم يصمد في ساحة عينيها...
خلال الفصل الأول من دراسته بالكلّيّة في لندن، كتب (مجدي) إلى أهله يعلمهم بعجزه عن المواصلة، وينذرهم بأنه سيقطع دراسته ويعود. كان على أمِّه، لكي تفلح في الاتصال به هاتفياً، أن تقوم بعدة مشاوير إلى البريد العمومي في الخرطوم، حيث تجلس لساعات على المقعد الخشبي الطويل، ممسكة بطرف ثوبها تحرُّكه يمنة...
الإهداء : أهدي هذه القصّة المتواضعة إلى ابني و إلى الشّباب الّذين يعانون من البطالة رغم مساعيهم الحثيثة للظّفر بشغـــــــــل لائق يتلاءم مع مؤهّلاتهم العلميّـــــــــــة و طموحاتهم العريضة .إنّي أنصح هؤلاء جميعا بأن لا يستكينوا و أن لا يحزنـوا و أن لا يستسلموا لعواصف اليأس بل عليهـــــــــــم...
الإهداء : أهدي هذه القصّة المتواضعة إلى ابني و إلى الشّباب الّذين يعانون من البطالة رغم مساعيهم الحثيثة للظّفر بشغـــــــــل لائق يتلاءم مع مؤهّلاتهم العلميّـــــــة و طموحاتهم العريضة .إنّي أنصح هؤلاء جميعا بأن لا يستكينوا وأن لا يحزنـوا و أن لا يستسلموا لعواصف اليأس بل عليهم أن يناضلوا فرادى...
التفوا حوله في قبو مهجور، اعتاد ان يقضي فيه ايامه في الاونة الاخيرة.. في القبو رتب حياته الجديدة، جلب معه لوحا خشبيا، جعل منه سريرا بعد ان فرشه ببعض الخرق، وقطع من الابسطة والسجاد القديم، كان قد التقطها عن المزابل، كما انه جلب اربع قرميدات ليضعها تحت اللوح، تمدد فوقه وراح يهز جسده ليختبر متانته...
الحذاء الاسود
شعر أن رجله اليسرى تخرج بسهولة من حذائه الرياضي ذي اللون الأزرق، بينما كان في طريقه إلى البيت ،ألقى بنظرة عابرة على الحذاء، فتفطن إلى أن الخيط الذي يربط زوجه الأيسرقد أتلف،انزعج، لكنه لم يبال وقد أوشك على الوصول.
دخل البيت وتوجه إلى خزانة كبيرة، التصقت بحائط غرفة ضيقة، فتحها و...
تفتح الباب الرئيسي المطلُّ على الحديقة الخارجية لـ (بارتو) 50* وتدخل الممر الفاصل بين الغرف المفتوحة والمليئة بالزائرات.. تُسمِعُ متعمدةً صوت خشخشة مفاتيحها وكأنها طبول حرب توشكُ أن تندلع!! ثم تتابع بحركةٍ تعرفها أغلب المترددات على المكان، فترفع يدها لتصل إلى زجاج الإضاءة في الجزء الأعلى من...
أتذكر لقاءنا الأول. كنتُ دخلتُ عامي الرابع عشر بفوضى عارمة، مكدساً بالروايات الكلاسيكية وبالكتابات الدينية مع كم هائل من الملخصات التاريخية التي حصلتُ عليها من والدي، مدرس التاريخ... كنتُ أمام عتبة منزلنا أقرأ بعين وبالأخرى أتابع بائعات الخبز يمازحن البائع السوداني في المحل المقابل. إذ ذاك وقف...
إلى الأستاذ سالم قنيبر... بحثاً عن مدينتي التي أحب.
ركنت سيارتها في أحد الأزقة الهادئة بالمدينة، أطفأت المحرك، أخرجت هاتفها النقال، أرسلت رسالة نصية "أني بره نراجي فيك.. سيارة بيضا"، انتظرت. كان الزقاق مغلقا بخيمة واسعة، بها فتحتان جانبيتان تطلان على الرصيف، تنتصب أمام بيت العزاء. لم تسمع...
تبرق العينان وتنطفئ كفنار يهدي التائهين، تضحك من اللاشيء، تُقرر اللعب بقواعد التنمية البشرية، تُحدث نفسها..
- انظري إلى المرآة كم أنت جميلة هذا الصباح لعلك رأيتِ شروق الشمس؟
- لا لم أره.
- لعلك متفائلة عيناك تتألقان بالبهجة.
- فعلًا أُفكر بالموت كثيرًا.
يبدو أن تعليمات التنمية البشرية لن تفلح...