قصة قصيرة

كانت عين عبدالله تشبه عين النسر. حادّة، تنقضّ بسرعة على أيّة فرصة. بعد مرور ستة أشهر على زواجه تحوّلت إلى عين نعامة، تركض من مكان إلى آخر دون هدى! حتّى إذا علم أن زوجته تنتظر مولوداً، صارت لا تختلف في شيء عن عين دجاجة، لا يشغلها سوى البحث عن حبوب تأكلها! شاهد فتاة مليحة نحيفة الجسم. فسأل عنها...
جثم على ركبتيه منحني الظهر مطأطأ رأسه دمعه يسيل مرا الحيرة تقيده الرغبة تنازله تنتصر عليه رفع كفيه ضارعا إلى أين؟ فقد ما كان ومنح ما لم يرد أدرك تفهم وعى علم رأى ليته لم ولم ولم شعر بقشعريرة تسري في رأسه تحسس موضعها وجد ندبا الندب يمتد يزداد عمقا حاول الصراخ عبثا الصوت محشور بين الحلق...
شبيهة بالطبيعة شبيهة بالزغب، بالفكرة، شبيهة بالخطأ والنعومة بدجاجة تحت ورقة موز، شبيهة بي أنا وأكثر بمن هو ليس أنا - بتصرف - هنري ميشو السيد جومبهيرا. البنغلاديشي الأسمر ذو القامة الطويلة والشارب الخفيف. يغني طوال اليوم بأغانيهم التراثية ويبتكر رقصات ناعمة. هو لا يحسن غير ذلك. لذا لا يعرفونه...
* إلى الصديق فرحان العقيل وهو يستر زنا أعدائه وعري أصدقائه. الهفوف/ حي الصالحية عام 1965م بدت لهم بضفيراتها العشر السوداء التي تتأرجح على عجيزتها الرجراجة التي تشد ارتخاء أعضائهم الذكورية حينما تمشي أمامهم وبوجهها القمري النوراني عندما يشع نوراًُ في وجوههم...
في البدء: "الأجساد تحزن وحزنها الذبول والاصفرار". "عندما يأخذون منك امرأة فإنهم يعطونك لغة وتاريخاً". * * * برد الأحساء يقذف الأجساد في الأجساد.. يماسس الأفخاذ الباردة بعضها ببعض فتدفأ.. ويجذب الأغطية إلى الأقدام فتنتفخ بطون النساء في أوائل الصيف الحار. كانت مخلفات الليلة الشتوية الباردة...
في اللحظة التي أيقنت فيها أن صورتي أمامهم ممددة على طاولتهم المستديرة وأنهم يخططون لإسقاط خصلات شعري من جذورها ويتآمرون على ابتسامتي، ويختلفون حول كيفية وقف الدماء عن قلبي، ويعرض زعيمهم عليهم خطة تفجير عقلي، ويتساءلون: متى تكون ساعة الصفر؟ كان أبي بجانبي يقول: تنافست الحمى والنوم في أيهما...
لا زلت أتوق إلى تفسير حلمي.. ذلك الحلم الطاغي الذي ما زال يقبع في تجاويف عقلي.. ويئن قلبي به كلما تذكر لحظة الارتعاش ولحظة الصراخ ولحظة الاستيقاظ على امتداد الفزع.. وكنت وقتها في قمة الهم واستغراب الفكر وحيرة الذاكرة. أما وقد وافاني الاستيقاظ الهائم. نظرت من ثقب نافذة بيتي.. تلك النافذة...
بعد كل موْعد معها كُنت أكتب بشراهة، أبتلعُ الورق الأبيض بقلمي، لم أعلم نوعًا من الجنون يجعلُني أكتب بهذا الهوس! كُنت أعيش علاقة غرامية ذات طابع قياسي، لقد أحببت امرأة في منتصف الثلاثينيات، ذات قوام مُتمرد يفضحُ بعضه، يعلوه وجه يُشبه القمر، يُطلُ منه أنف ملائكي. في بداية يونيو التقيتها مصادفة في...
يرافق النّور الظّلال ، وتقترن المعاني بالكلمات ، و تسكن الأرواح الأجساد ، وتخترق العقول الصّور والأفكار، فلكلّ ذات ظاهر وباطن ، هما ما برز منها ، وما خفي . أما الرّوائح ، فهي تبيان لطبيعة الأجساد : العميق ، السطحيّ ، الصلب ، المائيّ ، الأرضيّ ، الفضائيّ ، يفوح منها جوهر ماهيتها : البحريّ ،...
ما إن اشتدّ قيظ الهجيرة و امتنعت الأرض على الحافي والمنتعل حتّى سلّم فاتح أمره لله و ولج غرفة قبليّة ورثها عن ولدته منى . هذه الغرفة العريقة في القدم تعــــرف ببرودتها صيفـــــا و دفئها شتاء دون أن يكون في ذلك سرّ فكلّ ما في الأمر أنّ قبابها العربيّة التصميم شاهقــة و جدرانها السّميكة...
أمّي تربي دجاجتين في حوشٍ خرِبٍ على سطح الدار، ومع الدجاجتين أرنب صغير مرقّط. الأرنب في الغالب لا يفهم سبب وجوده إلى جانب دجاجتين لا تبيضان. ويقفز هنا وهناك مبتعدا عنهما بحذر، فيما تلتقط الدجاجتان حبات الخبز المجفف الصغيرة، وبقايا أوراق الشاي المطبوخ، وتترك للأرنب قِطَع اللفت والجزر ، وسيقان...
بعدما أدرك صاحبي أنّ مربّيته تخلّت عنه مُكرهَةً في هذه المدينة الغول، وأيقن أنه أصبح شرّيدا، طفلا منذورا لِرحمةِ الشّارع، نظر إليّ (أنا ظلَّه)، رَنَا إليَّ مَليّا بينما كنتُ مُثبَتا على الجدار أرقبه وأحاكي وقفته الشامخة. لم يبكِ أو يلعَنَ السّماء والمارّة، لم أرَهُ يذرف دمعة واحدة، ليس لأنّه...
قدت سيارتي عائداً إلى المنزل كالعادة... كنت مجهداً إثر انتهائي من عملي المعتاد... حاولت سماع موسيقى لعزف منفرد على العود لأغان من التراث المحبب إلى نفسي من مسجل السيارة... لا أدري لماذا داهمني القلق والخوف في هذه الأيام...؟! لم أعد في حالة طبيعية... لم يحدث لي ذلك من قبل...! حتى الزوجة والأولاد...
أظلمت المدينة فجأة ولم أعد أري يمني من شمالي ، أسمع أصوات يحملها نسيم الليل و يبتعد بها فلا أعرف إن كان أحدا قريب من أم لا ؟ استوقفني ضحكة ليست غريبة عني تشق الظلام الخانق ولي التفت فلا أتبين أحد .. ناديت : من هناك ؟ .. من يضحك ؟لم يجبني أحد ! واصلت السير و أنا لا أدري هل قدماي علي الطريق أصلا...
أزَّه ذلك الضجيج البارد بين ممرات جمجمته شعر أن رأسه معلق في الفراغ ود لو يغمره في وعاء صحوه كي تستفيق جوارحه المرهونة ببقائه. اهتز جسد اهتزازه خفيفه ارتعشت علي اثرها اطرافه أفلت شيء ما بين يديه سمع حفيفه علي فراشه مدَ يديه تحسس موضع الشيء الذي وقع من يده ثمة شيء خفي يتحرك أمسكه عرف كنهه رفعه...
أعلى