قصة قصيرة

في المدينة العجيبة البعيدة، مدينة الحواس، اشتد الصراع بين الملكة "عين" وبقية الحواس (السمع، الشم، التذوق، واللمس). فقد زاد الإزعاج والضجيج فتألمت الأذن وضعفت حاسة السمع، كما زاد الضوء الباهر والإشعاعات من الأجهزة الإلكترونية، فضعفت حاسة البصر ومرضت العيون. ولما أهمل الجميع النظافة تململت كل...
أخبرتنى جدتى أن قبلة العفريت تحكمت فى مجرى حياتها. كانت صبية رشيقة بدرية الوجه يتيمة الأبوين.. تعيش مع خالها.. وترعى بنفسها الأفدنة القليلة التى ورثتها عن أبيها. ذات ليلة تأخرت فى أرضها.. فاضطرت للعودة وحدها ليلا.. لم تكن خائفة.. فهى فى بلدتها التى تحفظ كل شجرة فيها.. وتعرف كل شبر أرض.. لكنها...
(* مهداة إلى سعيد منتسب) كنت وحدي بالبيت ، أشاهد برنامجا تلفزيونيا عن الروائي الفرنسي سيلين . و كانت الساعة تشير إلى السابعة و النصف مساء ، حين سمعتُ طرقا خفيفا على الباب. لم أكن أنتظر أحدا في تلك اللحظة بالذات . ألقيت نظرة من النافذة ، لعلي أعرف من يكون ذلك الزائر فلم أستطع رؤيته. شعرتُ...
كانت الربوة تبعد عن حيّنا مسافةً تتجاوز الكيلومترين، لكن كان بإمكاننا رؤية البيت الذي يقع فوقها، والسّور القصير المحيط به، والشجرة التي بجانبه. كان البيت مطليا باللون الأحمر، وكانت تَقْطُنُه امرأة عجوز ولم نكن نراها إِلاّ نادراً، حين تمر بجانب حينا متجهة إلى مركز المدينة، وحين تؤوب عائدة إلى...
يحق لى أن استخدم هذه الكلمة ..مستجابيات ..للتعبير عن حيرتى فى تصنيف سلسلة الكتابات الأخيرة التى أصدرها الراوائى الكبير محمد مستجاب ( رحمه الله ) ، مستفيدة فى هوامشها ومتنها من لقبه الذى خلعه على أبطاله فجللهم بالفخار والعار وجعل منهم حكماء وحمقى وأمراء وصعاليك على نحو ما نرى فى مستجاب الأول...
خمسة مآلهم الجنة: مستجاب الأول لأن جهنم لم تكن اكتشفت بعد، وأم آل مستجاب لأنها أم آل مستجاب، وجبار يتيه في الأرض مرحا قال "لا" لامرأتين متتاليتين ثم قال نعم لأول رجل يقابله، وبليغ قرقعت الحروف في حنجرته حتى وقع بين شطري قصيدة قديمة، ومستجاب الخامس الذي فاته اعتلاء أريكة آل مستجاب مرتين: الأولى...
ازيك يابابا، كل سنة وأنت طيب هكذا قالت زوجة ابنه وهي تضع علبة الكعك على منضدة السفرة، واتجهت الى الحجرة الداخلية لكي تسلم على الحاجة، بينما كان الابن قد أغلق باب الشقة، ثم استدار الى ابيه وقال مبتسماً: ازيك ياعم ابوسليمان وابتسم ابوسليمان وقال: أهلا ياسليمان كل سنة وانت طيب وأنت طيب، ولاحظ أن...
كانت تجلس علي الفراش الكبير مائلة في الحجرة شبه المعتمة بجسدها الممتلئ وشعرها الأبيض المنكوش، عندما ارتفع صوت جرس التليفون في الفيلم المعروض بالتليفزيون في الصالة. وهي سمعت هذا الجرس وقالت: حد يرد علي التليفون يا ولاد ومالت علي جانبها الأيمن، ولم تقم بعد ذلك أبداً. وفي الصالة، كان هو يجلس بجسده...
كان يجلس على الكنبة يتفرج على التليفزيون وهو يريح ظهره إلى المسند الخلفى، ساقه اليمنى مدلاة وفى نهايتها فردة الشبشب، وساقه اليسرى مطوية تحته. كان يبدو مشغول البال وشعر دماغه الأبيض منكوش ويتحدث مع نفسه قليلا. وفى ذلك الوقت بالضبط كانت هى تدفع ستارة البلكونة وتدخل مختفية تحتها. ثم بدأت تظهر فى...
قرأت مرة فى واحدة من صحفنا السيارة أن مواطنا عاد من العمل، وعندما اقترب من البيت رفع رأسه ووجد أن زوجته تطل من البلكونة شبه عارية، وأن عشيقها يقف إلى جوارها بملابسه الداخلية ويدخن السيجارة، وفى حينها، أسرع هذا المواطن إلى قسم الشرطة واشتكى. أنا استغربت من المشهد وسويت عنه حكاية صغيرة تلبية لمطلب...
ما كادت الفاتحة تقرأ ويسترد يده من يد الرجل، ومبروك! ويتأمل مليًـا البقرة التي حصل عليها، ثم يتوكل ويسحبها خارجًا، حتى بعد خطوات قليلة وضع فلاح شاب طويل مهول يده فوق اليد الممسكة بالحبل، وبقوة الضغط والعضلات أوقفه قائلاً: - ألا قول لي يا شيخ.. بالذمة والأمانة والديانة.. وقعت بكام؟ وحتى لو لم...
ليلة من ليالي الخريف وهو في غرفته يحاول أن يبعد عنه الهواجس والأفكار، ليستقبل النوم... إلا أن رياح الخريف كانت تهز خلال الأشجار فيبلغه صفيرها ويوقظ في نفسه أحاسيس حادة حاول بغير جدوى أن يتلافاها. لا يدري لماذا يذكره صفير الرياح بتجدد الطبيعة وتهيئها للتغير، كل شيء يتغير ويتجدد من حوله... الرياح...
أخذ صاحبي اللبق الذي عرفت فيه ظرفه وخفة روحه يمهد للحديث كعادته، ويستعد لرواية قصصه المثيرة ووقائعه المسلية. إلا أنه لم يكن هذه المرة يبدو مرحا كما تعودته، ولم يكن يستخفه الحديث فيسرف في القول أو يرسل النكت تباعا، ساخرا من الناس ومن الزمن، وحتى من نفسه أحيانا، لا يدخرها إن استدعت الظروف أن تأخذ...
اشترى الغالي التمسماني تذكرتي سفر له ولزوجته الشابة إلى مدينة (أكادير) في الحافلة التي تغادر(الدار البيضاء) في الحادية عشرة ليلا. ونظر إلى ساعته، فوجد انه ما يزال نصف ساعة على خروج حافلته، فسأل زوجته: هل تريد شرب شيء بمقصف المحطة قبل الركوب؟ وجلسنا إلى مائدة، وطلب الغالي لنفسه "اسبيريسو" وطلبت...
هذه صفحة من تاريخنا الوطني المعاصر، تحكي قصة رجل بسيط أحبط مؤامرة استعمارية خبيثة كانت ستغير مجرى الأحداث في مرحلة بداية الاستقلال الدقيقة.. أحبطها دون أن يدري... لم ينتبه جليسي، وهو يروي لي هذه القصة إلى خطورتها.. فقد وردت عرضا، وكاستطراد من استطراداته الشهيرة، في سياق حديثنا في موضوع آخر ...
أعلى