قصة قصيرة

شب سامح على أطراف أصابعه و نط و دق الجرس ، و سمع صوتا طويلا ممدودا يقول : مين ؟ فاحتار و خاف و سكت. و فتح الباب ، و وقفت على عتبته سيدة ضخمة مهيبة ترتدى قميص نوم خفيف جدا ، لونه أصفر باهت كقشر الليمون، و وجم سامح و كاد يجرى ، و لكنه تماسك و عرف أن التى فتحت هى أم فاتن ، رغم وجهها الخالى من...
أتَى وهي لا تنتظرُ أحدًا، عَرَفته عجوزًا تحوّلَ إلى شابٍ كي يُماثِلَها، لمسة واحدة على كتفِها اختصرت بينهما التواريخَ والمسرّات، لم تكن تعرف لغتَه، واحتاجت زمنًا كي تُجيد نُطقَ اسمِه، لكن هذا بدا هامشيًّا، والنهرُ يعرف طريقَه دون أن يُخبِرَه أحد. الآخرون لم يؤمنوا أبدًا؛ في الظهورِ العلني...
ان يمسكك القلم ويبحر بك الي المجهول المضئ. وتسمع خربشة الاحرف السوداء وهي تقفز الي الحنين. لن تعلم ولن يعلم الي اين ومن اين تبدآ الحكاية . كانت تبتسم وعيناها الزرقاوان لهما اشعاع الفجر الذي يآتي بلا زقزقة ولا خرير ولا صوت تلامس الغيم الحالم المسافر. كانت هي تبتسم وانا اجلس قبالتها ابحث عن اسئلة...
في ضحى ذلك اليوم كان في طريقه الى اتحاد الادباء العراقيين في ساحة (الاندلس) عندما حدث الانفجار في الشارع الذي كان يقود سيارته فيه، قبل ان يجتاز المكان بلحظات. صرخ مرعوبا مع اهتزاز السيارة اهتزازا شديدا لم يستطع معه السيطرة عليها حتى كادت ان تنقلب به وسط الشارع. فتح باب السيارة ونزل منها بسرعة...
حين كان القمر يلطم من اجلي ومن أجل العشاق، لم تشرع أية وردة وشمعة وفراشة بالبكاء من أجل شيرين وفرهاد، والآن لن تشرع أية نجمة بالبكاء من أجل العشاق . أن القمر يدرك أن العشق هو داء السرطان ، لذا فقد تحولت تماثيل العشاق الراحلون الخالدون إلى عرائس ثلجية وذابت بفعل نيران شمس العدم وغدت دخان السكائر...
ظللنا نسير ونحن نحاول ألا نكف عن الكلام، أو بمعنى أصح يندفع محمود متكلما عن أي شيء كلما أوشك صمت أن يخيم علينا، وكنت أساعده بقول تعليقات سريعة تدفع عني شبهة اضطراري للسير معه. مع مرور الوقت تأكدت أن الموضوع كله مختلق، فلم يحدث شئ لملابسه التى أكد محمود أنها ستبدأ فى التآكل بمجرد خروجنا إلى...
في المحطة الأولى-عفوا- سأسميها الليل.. لا أعرف أحدا ممن يجلسون قربي ولا حتى تلك الأحياء الدقيقة التي تقوم بطلاء المقعد الذي أجلس على أطرافه, بالموت...لتنقل لي عبر هذا السحاب الكثيف الرمادي الغائم أمراض.. لم أعد أجرؤ على عدها.. لشدة التلوث.. لا أعرف أحدا ممن يجلس بعيدا عني.. أتأمل يدي الرجولية...
فى ضحى ذلك اليوم كان المعلم القمىء المتغضن الوجه يحس بإحساسات مجيدة، حينما وقف على سلم المدرسة الوسخ المتآكل وإلى جانبيه مساعداه. فى الباحة الصغيرة قدام المدرسة تحت ناظريه امتد صفان من العيال، رثين مهلهلين تقف وراءهما أكوام السباخ. على البعد وقف الآباء ينظرون. فى الفضاء صمت معلق متدل مثل حبل...
في الطريق إلى بائع اليانصيب حلمت أني ربحت الملايين من القبلات ووزعتها على كل أصدقائي وعلى سبيل الخيانة أرسلتها لجارتي التركية... اما الباقي ، احتفظت بها في حسابي ( البنكي الاوربي ) أسترده عند الحاجة.. سعيد كان مثلي ينتظر الباص أن يأتي بموعده ولكنه كان يتأخر في دوامه الرسمي وأغلب الوقت كان...
أحد المساءات الربيعية .. في تلك اللحظة التي يكون فيها قرص الشمس في متناول كفَّيك ..! اللحظة التي تتوهَّج فيها التنانير .. وتنعقد حُزَم الدخان فوق الوادي .. كانت القِطَّة تتمدَّد في تجويفٍ تحت الصخرة .. غائبة عن الوعي .. بلغ الألم مُنتهاه .. حتى تلاشى الإحساس بالألم ..! أفاقت .. استدارت .. غمرها...
أتشممكِ، أتسلقُ ضفائرك الخيلية، أتكئ على حرف جفنيك، ألملم شعاثي ولهاثي أذرف دمعة جافة وأتضرع: - خذيني حيث يكون البحر رائقاً. ماجت رغباتي وكان الوقت كسيراً.. قالت: - هيا نستطلع أحوال البحر. القطار لا يتوقف.. نجلس صامتين بجوار النافذة.. محطتنا الأخيرة قلعة قايتباي في رأس مدينة البحر.. ملهوف متلهف...
ما الذي يمكنني فعله بينما تقع انفجارات فى الخارج! يمكنني قضم تفاحة وأنا أمر في صالة منزلنا أمام شاشة التلفزيون والتباطؤ فى مضغها قليلاً مراعاة لحُرمة الدم وفي عيني كثير من التأثر، يمكنني الهروب من مشاهد القتل إلى شاشة «اللاب توب» للبحث عن صديق أتحدث معه غير مشغول بالمعارك الدائرة حول المتسبب في...
لم تكن ميساء الحمصية جميلة الجمال المعروف الشائع، فهي تمتلك عينين كبيرتين رماديتين ما إن تنظرا إلى الرجال حتى يشعر الرجال أنهم أحياء وجياد تصهل متأهبة للفوز في أي سباق، فلا تبالي بهم إذ كانت تهتم بعملها أكثر من اهتمامها بالرجال، فهي معلمة في مدرسة ابتدائية، مخلصة لمهنتها، ومحبة لتلميذاتها...
بين مهن كثيرة زاولتها في حياتي، عملت، مرّةً، حامل مظلة، أقف في كشك زجاجي مكيّف، أصغر من أكشاك شرطة المرور وأكثر نظافة، إلى جانب بوابة احد الفنادق الكبيرة، ما أن تُقبل سيارة حتى أهرع فاتحاً مظلتي قبل أن يضع القادم، أياً كان، قدميه على الرصيف وأصحبه حتى مدخل الفندق. المسافة القصيرة بين الرصيف...
أتوقع ألا تخرج فقرات المينى باص عن السيناريو المعهود , أن تبدأ مراسيم السباق بين سائقه وبين العاملين معه على نفس الخط , يكسر الطريق على البعض , ويعوِّد الآذان على مزيد من أصوات الكلاكسات , وتضارب موسيقى الأغانى الزائطة لكن الكفة الراجحة قد تكون من نصيب أغنيتين شهيرتين , الأولى " مفيش صاحب...
أعلى