الحبوبي بعبائته الكاكية يرتسم على ملامحهِ حزن أسمر يشغل حيّز الصمت وسط الناصَّرية والناصَّرية فتاة التناقضات ، زليخة التي التهمتْ تفاحة الخطيئة الأولى فتكومتْ بين خطّي عرض ثلاثين واثنين وثلاثين . برزخان وهميان كنابين عاجيين للذئب الذي أكل يوسف . أهٍ. يا يوسف ! زليخة مدينةٌ وحيدةٌ محاصرةٌ رسمتها...
حدثنا الأديب النجيب المحب بن حبيب قال:
أخنى علي الدهر مرة بصروفه ولفني البؤس في كثيف سجوفه حتى ألجأني الإفلاس إلى التماس الناس.. فعولت على ركوب الطريق القصير تخلصا من مضايقات الضمير واستشرت بذلك الناصح الصدوق فقال لي: عليك بمعهد الحقوق فدخلت فيه قاعة واسعة الأرجاء فسيحة الأنحاء ما فيها من...
للوصول إلى (سرف حسين)عليك الخروج من الديم الكبير من أتجاه الشمال تماما، وما أن تسير مسافة ساعة حتى ترى أمامك الجبل الأسود الضخم ، يغيب مرات خلف الغمام ويظهر مرات . تتقدم قليلا فيظهر لك المنحدر الطيني ، تحت أقدام الجبل الرابض.
يظهر المنحدر مخضراً اخضراراً شديداً ، ينصفه جدول عميق ينتهي عند قاعدة...
يقول نيلسون مانديلا « لا يسلب السجن حرية الإنسان وحسب، بل يحاول أن ينتزع إنسانيته، فكل واحد من السجناء يرتدي ملابس من الطابع نفسه، ويأكل الطعام نفسه، ويتبع الجدول اليومي نفسه من العمل والروتين، إضافة إلى كبت الحرية، فالسجن نظام استبدادي قهري لا يقبل الاستقلال أو تميز الشخصية، وعلى المناضل بحكم...
لبيتنا بوابة حديدية كبيرة سوداء ، معلق بها من أعلى جنزير صدئ غليظ ، في طرفه قفل نحاسي ضخم جداً .
أبي يقول أنه يكره هذا القفل لأنه لا يمكن كسره .
" هل يريد ابى ذلك حقا ؟ ".
لو وضع جدي يده على كتفك بحنان ، مكلما إياك بصوت ودود لضربتك الزلازل من داخلك .
كلنا نخافه فربما يزعق في مرة فينهار البيت...
طرق الشّاوش منصور بابي حين عاد إلى الحيّ في آخر الليل. جاء يعلمني بأنني مسجّل على قائمة الانتظار الرّسميّة. زوجتي لا يعجبها العجب، طبعا. لذلك فهي لم تر في وجود اسمي على هذه القائمة حدثا يستحقّ أن يصعد من أجله الشّاوش منصور بطمّ طميمه إلى الطّابق الأخير من العمارة، وأن يطرق بابنا في تلك السّاعة...
كان يحمل المعول على كتف يبدو عاريا من قميص ممزق، وكان حافي القدمين يمشي مسرعا بين جدار البستان والساقية، يهرول لأن دور الماء كاد ينتهي. ثم صدح بموال حزين فصفقت أجنحة اليمام من النخلة، وسقط خلخال من رجل الغجرية.
سقط الخلخال وخنق مهرج الجماعة القزم ضحكة نزقة، كان يخاف أن تغضب الراقصة لكنها ابتسمت...
حدثنا عبد السلام بن محب قال كنت في معهد الطب أدرس الأمراض و أسرارها و الجراثيم و أضرارها و الطفيليات و أخبارها على يد الأستاذ الذي شاع ذكره في العالمين أي شيوع و سطع علمه أبهى سطوع الدكتور جبرائيل بن بختيشوع و بينما نحن في درس من دروس ذلك النطاسي العلامة و الفطحل الفهامة إذ دخل علينا فتى مصاب...
كان ينتظر أحد أصدقائه في الممر الطويل، حين بزغ وجهها البيضوي المختوم بشامة سوداء أسفل الخد.. ثمة طين خفيف يغطي أناملها، ويلطخ ببقع صغيرة ثوبها الأسود..
بعد ساعات..
في الطريق الى بغداد.. لم يجرؤ على مسح الطين المتراكم فوق نافذة الحافلة؛ كان يخشى ضياع رائحته وتلاشي ملامح اكتشافه الجديد الذي أطَّر...
كان لداروين في طفولته صديقة حميمة, لكن لسوء حظه وحظ البشرية انفصلا عن بعضيهما, لسبب بسيط هو أنه في أحد الأيام, حين عيرها بشعرها المجعد, عيرته بقدميه الهزيلتين ويديه الطويلتين0 فأصبح كلما يتذكر هذه الحادثة تنتابه حالة من الألم واليأس, ويعتصر لها قلبه, خصوصا حين انتقلت هذه الصفة على لسان أقرانه...
عبق التبغ المختلط بأريج عطور ذكورية يداهم أنفي.. عيوناً متلصصة تحاصرني وتراقب حركاتي وأحاول أن أتجاهلها..
حفيف أوراق الشتاء المتساقطة يختلط بصوت الرياح الصاخبة وضجيج السيارات التي تشق طريقها مسرعة نحو مصائرها صانعين سيمفونية بعثت بالأشجان في نفسي..رتبحث عنه عيناي في كل مكان ولكن بلا جدوى..رأتوق...
بلدته التي بدت بيوتها كحبات متناثرة تخترقها سكة الحديد من وسطها، في مخيلته تعاقبت صور شتى تدفعه ليلملم شتاته قبل الوصول اليها.. كانت رغباته تهتاج في كل خطوة على الأرض التي تتماوج أمامه وسط السراب المتراقص الواصل حد الأفق.. خطواته يجرها بعناء، وجهه يتفصد بحبات العرق وعيناه مدفونتان في تجاويف...
استيقظت مبكرًا كعادتى، أوقظ طفلى الحبيب، وأحضر له الفطور، كيوم طبيعى، أذهب به لإيصاله إلى المدرسة، لكن يختلف هذا اليوم عن غيره فى روتينه، فبدلًا من أن أذهب إلى عملى سأذهب إلى المشفى لأخذ نتائج تحاليلى، وبالفعل ذهبت ثم عدت لأخذ ابنى بعد انتهائه من يومه المدرسى وأعود به إلى البيت، وأحضّر له...
سألني السائق سؤالاً أخيراً
عندك جد فى العرديباب ؟
قلت له مؤكداً وبشكل حاسم
نعم عندى جد واسمه الحاج عندلة.
ثم سألني وكأنه يريد أن يؤكد شيئاً
هل هو موجود حالياً... فى الأيام دى بالذات.
لا أدرى لماذا يتدخل السائقون الثرثارون فيما لا يعنيهم،أنا ذاهب الي العرديباب، وعليه أن يكبح فرامل عربته فى...