كانوا هناك وسط أشجار الكافور العالية، الأشجار كثيفة الظلال تأخذ شكل مثلث على ضفة النهر. لا بد أنهم جاءوا في الليل، فلم يرهم أحد عند مجيئهم. لا شيء يدل على وجودهم غير مدفع بعجلتين خارج الأشجار فوهته مسددة إلى أعلى، وجندين على صهوتي جوادين يغلقان الكوبري المؤدي للبلدة.
كان الصيادون العائدون في...
رغبة متأججة تشدها يوميا لإطعام سرب حمام، ارتضي المكوث علي سور سطح بيتهم قلقا، ورغبتها الملحة مجذوبة بوعد وعهد التزمت بهما مع حبيبها..
- كل جناح يحلق سوف أطمعه عله يهدل بما نغني.
تذكر مشوارهما المخطوف من شح الوقت فما إن تبزغ من الشارع المنزوي حتي يتسابقا لتشبيك أنامله -وهما يفكران بلقاء أخر- وقبل...
1
ذات يوم أو آخر، حدثتني صديقتي نهلة التي تعيش في مونتريال عن حبيبتها روشكا، فانبهرت مما سمعت منها، وتمعنت بحديث لسانها، وبلغة جسدها وهي تسرد لي حكاية روشكا وهي خالية البال، ثم تممتها بانفجار موجة بكاء كعاصفة هوجاء..
2
سميت روشكا بهذا الاسم تيمنا بابنة نهلة البكر واسمها لارا ويدلعونها...
في أواسط شهر آب اللهاب، بدأت السيارات تصل، الواحدة تلو الأخرى إلى مطعم "خبز وسمك" في مدينة عكا، ترجل "توفيق الطويل" من سيارته وكان أول الوافدين، ووصلت بعده "كاميليا" برفقة "نبيلة"، ثم "نادية" و"جورج" و"فيرا" و"خالد" و"مالك" و"صبحية" و"منال" و"سلوى" و"ميسلون" و"اسطفان" و"محمد" و"سمعان" و"جمال"...
الـــــبُرْكـــَــانُ جَـبـَـــلٌ
فِي أَعْــــــلاهُ فُــــوهَـــــــةٌ
يَقْــــــــذِفُ حُـــــمَمًا
حُــــمَــــــــــــمًا
حُــــــمَــــــــــــــــــمًا
***
كنّا في ذلك العهد أطفالا. وكنّا نطلق على الشّعر اسم "محفوظات". هكذا، ربمّا لأنّ حفظ بقيّة الموادّ المدرسية عن ظهر قلـب كان مجرّد...
كنت كأى قميص عجوز،
مجموعة من بذور القطن فى كيس ملقى
بجوار الحصير الذى ينام عليه الفلاح المصرى
"أمين عبد القادر"، وذات صباح ارتفع
نباح الكلب خارج الدار كالعادة،
وأيقظ أمين من نومه العميق،
وقام أمين وأمسك بالكيس المملوء ببذور القطن،
والتى هى أنا فى ذلك الحين،
ومضى فى الطريق الزراعى نحو حقله...
كنت مخمورا أحاول جهدي أن أستجمع وعيي. سائق التاكسي رصين الكتفين. والعربة تمرق علي الإسفلت المبلول المضاء بمصابيح الطريق .
يبدو أنني مريض بالكبد. كمية الخمر الرخيص معدتي تثقل علي وعيي مثل كلكل الجمل لكنني يقظ وعارف ومن طرف خفي أرقب تتابع ا؟الأرقام في عداد التاكسي. هذا السائق كتفاه تتساوقان في...
(محكمة).
في اللحظة التي صرخ فيها الحاجب بصوت جهور بتلك الكلمة المقدسة; دخل القاضي إلى قاعة المحكمة; و جلس بوقار; و أخذ يقلب في أوراق القضية التي أمامه; بينما وقف ود المبارك ساهيا وأخذ يجول ببصره في القاعة المكتظة بالأنفاس. ذهنه كان شاردا من عقال عقله في الفضاء الزمني الممتد إلى تخوم القرية.
في...
بعد أن انتصف الليل و نام أهالي القرية المتعبون خرج يطوف البيوت بيتا بيتا ينثر على الوسادات مزيجا من أحداث اليوم و الأمس وبعض المنى الملونة، كلٌّ حسب عمره و مزاجه وسعة خياله.
كان ساعي الأحلام كجاسم صانع الخزف يمارس الطقوس ذاتها لكنه يخرج من الدوران و الانحناء ات شكلا جديدا كل مرة , إلا معها هي...
- كوميديا سوداء، قال المحرّر وقد ألقى نظرة تأمّل عميقة على مسوّدة العمل الأدبيّ بعد أن أنجز قراءته للتوّ. نعم هو كذلك، لم لا؟
دقّ قلب الكاتب وقد شعر بفرح مرتقب.
بحث المحرّر في الدرج الأسفل للمكتب وأخرج منه سهم، تفكّر بحرقة، كيف لم يخطر ببال أحدهم أن يزوّده خلال السنوات العشرين الماضية ببعض...
دعته اليد الدافئة لزيارتها في البيت.
استحمّ، وحلق ذقنه، ولبس ملابس أنيقة. وقف أمام المرآة يعقد ربطة عنقه، ولاحظ خطوط الشيب في شعره، فابتسم. كان الشيب يعطي لمظهره رزانة. حدّث نفسه: شابت نواصي الليالي فانحنت، لكنني لم ولن أنحني.
في طريقه إليها، توقف عند بائع الزهور، وانتقي باقة من الزنبق وعُرف...
تعقيب: سأصارحكم بالحقيقة، بطلة القصة هي أنا، وقد جرت أحداثها قبل عام، واليوم لا يُرحب بي في معظم المقاهي، وابتعد عني معارفي، ويتجنبونني إذا صادفوني، وحتى جلال، لم يعد يهتم بمشاكل أبناءه، وبصراحة أكثر لا أعرف ما هي المشكلة وما هو السبب، فأنا على حق والجميع لا يعرف حقيقة من أنا..
التوقيع: أنا...
حجرةٌ للحياةِ والموت
لم ينسَ أن يصلّي ركعتين قبل أن يَلِجَ المكان، ثمّ رفع يديه إلى السماء طالبًا المغفرة.
- أنت تخيفني يا وليد بتقاليدك هذه، لماذا الصلاة دومًا قبل أن ندخل وكأنّ العودة مستحيلة؟ ابتسم وليد وقال في سرّه "اتّكلنا على الله".
مجموعة الحفر والتنقيب مكوّنة من أربعة أشخاص، بدأوا...
يخرج من البيت بعد الساعة الحادية عشرة صباحا بعد أن يقضي كل حاجاته ومتطلباته البسيطة. لابسا سروال الجينز الأزرق وقميصه الصيفي المزركش بألوان متناسقة الأشكال كأنه لوحة تشكيلية، بظهر مقوس شيئا ما، متراخ بعض الشيء بفعل السنين التي يحمل عليه، ومدى الأشغال التي قام بها في المؤسسات التي اشتغل بها كمدرس...
1
في كل مرّة أذهب بها لزيارة أمي، أتمنى في سريرتي، أن أجدها وحدها، فبيتها لا تنقطع عنه الزيارات، وكما قالوا “الإم بتلم”.. لكني في هذا المجال أشعر بأنني أنانية، لأنني أريد أن أستفرد بها وحدي، فهي لا تفتح أبواب قلبها لي، إلا إذا كنّا وحدنا، فكثير من القصص المخبأة في صدرها سمعتها منها عندما دلفنا...