الدوالي اللعين يقف ضد الثورة يشتغل مع الثورة المضادة ، قالت لنفسها وهي تجرجر قدميها بالعافية وتسير خلف المتظاهرين بعد وقوفها معهم قرابة ساعة أمام جامع عمر مكرم بالتحرير، لكنهم الآن تحركوا ودخلوا شارع القصر العيني، ومنه إلى مقر مجلس الوزراء ذي المبنى الفخيم الموجود منذ زمن الملكية القديم، ولكن...
بثينة خضر مكي
رقية زوجة المأمور هى جارتهم والصديقة الحميمة لوالدتها صفية. كانت علاقتهم ببيت المأمور قديمة وأزلية. المأمور قد عمل فى سجن المدينة قبل أكثر من عشرين عاماً بعد عودته اليها منقولاً من مدينة جوبا بجنوب السودان.
ومكث مدة ست سنوات يعمل فيها بالمدينة الصغيرة توطدت فيها علاقته بأهل...
استهلال…
لكم غاياتكم…
ولي نفس مثقلة بالجراح
لكم أحاديث الليل …
ولي الصمت المستباح
لكم نهارات مطهمة
بشهيق الشمس…
ولكم حفيف القمر المشتهى
وللمدينة النواح .!
****
من بعيد كان صوت أم قاسم ، شاهداً على سكون المدينة ..وشاهداً على غياب ثغاء الأغنام ..وانطفاء الموقد ..والمدينة، هذا الصباح تبدو على غير...
جمال نجيب التلاوي
من شرفة غرفته المطلة على النيل ، كان يراه متسعًا وعميقًا ، وزرقة صافية تظلل لونه، جاءه إحساس أن، السماء تسبح في مياه النهر ، وحين نادته أمه ـ وهي مجهدة ـ قالت :
– هذه الأصص وزعوها بينكم … لم يعد لنا بيت !!!
هي لم تقل الجملة الأخيرة ، لكنه وأخوته أدركوها ، كانت أصص الزرع عشقهم...
إدوار الخراط
مات أبانوب فجأة ، علي غير انتظار ، بين ذراعيْ منّة ، أمّة .
كان الوقت ظهراً ، ساعة الوّحشْة .
السنة التي فاتت ، كان قد التقى في الطرانّة بحميدة البَرْصا والتصقت شفاههما في قبلة فداء مميتة ، في هذه الساعة أيضاً ماتت عايدة وبعدها بسنة مات غنّن أخي الصغير ، وفيها ايضا ماتت ايقون –...
[أرى قِدمي أراقَ دمي]
السهروردي
كنا نسير، الواحد خلف الآخر، في طابور طويل، تدفعنا إرادة مبهمة. التصنيف والاستقراء، تركناه للجهاز الذي يحمله من يتقدمنا في هذا الطابور، كان قائدنا، لا غرو فهو الوحيد الذي ينتمي وبانسجام منمَّق إلى المؤسسة العسكرية.
يمدّ كلٌّ منّا قامة انهدَّ عاتقها رهقاً،...
محمد المطرود
قرأتُ في بداية حياتي ثلاثة كتب: "تعلّم الإنجليزية في خمسة أيام"، وأخذت منه I love you وthank you وwhat والعد من واحد إلى عشرة.
"السحر الأسود في جلب الحبيب الأوحد"، تعلّمت منهُ "حشنش حنشنش جوا الحشيش خشخش"، وبدلاً من أن أجلب بنت الجيران التي كانت تجلس معي في نفس المقعد الدراسي،...
عروة المقداد
أصابني الأرق وأنا أنتظر في الطابور الطويل الذي ينتهي بعنصر أمن يدقق في جوازات السفر. المطارات تشبه الحظائر الكبيرة، والوجوه التي تطالعك في تلك القاعات تحمل ملامح لا تعني أي شيء، بل تبدو وكأنّها منتزعة انتزاعاً من أماكن انتمائها الأصلية حيث جاءت. أماكن تمنح وجوه حامليها عادة صفة...
علي جازو
خرج الرجل العازب، بعد تردّدٍ وتخطيط مضجرين، إلى بقّالة قريبة لشراء نصف كيلو من البندورة ونصف كيلو خيار؛ ظنّاً منه أن تقليلهما طريقة ممتازة لتوفير المال! توفيرٌ يحرج المرءَ والمرأةَ، وهو نوعٌ قسري ما بعد حداثي من أنواع المساواة الإجبارية الجديدة. أحرجَتْه قلّة حيلته، ومكوثه دون عملٍ طوال...
ليلة 14 مايو 1948
نام وفي قلبه خوف من أن يسرق ولدُ جاره برتقاله، فرأى في منامه أن بيّارته تحولت إلى بركة، وقد أثثتها ضفادعُ من كل الأشكال والألوان. كان يصرخ في الناس كيما يساعدوه، لكنهم اكتفوا بأخذ صور له، وهم بين الضحك والعبوس.
تأكّد من أن مصير البيارة يعنيه وحده، فطفق يرمي الضفادع خارج...
[إلى الآخرين.. في "اليوم العالمي لحرية الصحافة"]
من دون وعي تكوّمتُ في الزاوية البعيدة للغرفة أو الزنزانة، قدّم لي أصغر الموجودين شيئاً ما يشبه الوسادة، على يده بقايا دم جاف وجرح متقرّح، بل ثقب، كأن أحدهم وضع يده على طاولة ثم ثقبها بقلم. أشرت له بحركة تفيد أنني لست بحاجة إليها.
أكبر الموجودين...
كلّ ظهيرة، يرتدي ملابس العمل الثقيلة. طبقات النايلون تلهب جسده، وشعر الصوف الغزير يشعل نخاعه، لكنه يبدأ العمل كآلة صمّاء.
ينظّف ساحة العرض، الحلبة والمقاعد. يمسح الأبواق والطبول. ينفخ البالونات.
يسمع صوتها في قاع قلبه: "هذه بالونة لانا". يقدّم لها البالونة. يسحبها الهواء بعيداً. يد لانا لم تعد...
1
قُنفذان، أعمى ومبصرٌ، كانا يخرجان كلّ ليلة إلى مراعي العشب وبقع الماء المتخلف من رذاذ المطر، أخوّةً في القرابة وقسمةً للمحنة وكرم الربيع.
كان من علامات العدل الجميل أن يصفَ المبصر للأعمى روعةَ الليل ونقوش السماء بالكواكب والنجوم ونعاسَ القمر الفضيّ بين أغصان الشجر وسجادات الوادي ومرايا الماء...
ذبابة تطنّ فوق رأسي مثل طائرة إسرائيليّة فوق غزّة. أريد أن أقبض عليها وألقيَ بِها في السّجن. لن يكون السّجن إلّا علبة كبريت. سأستجوبُها، وأحرّكُ العلبة بِخفّة حتّى تعرف حقّ النوم، وحقّ الرّاحة. أو حتّى أكون أكثر مكراً، سأفعل بِها كما في النّكتة.
سأتربّص بِها وأقبض عليها، وأضعها فوق راحتي،...
أمضى فرناندو كارّيرَس سنوات من حياته برتبة رقيب. وفي لحظة سكْر، جاءه الإلهامُ فبكى. بكى كما لم يبك وأضمر شيئاً. بعد شهر من الاختفاء، ظهرَ في واحدة من قرى الشمال البلجيكي.
هناك، عاش معذّباً بين الحنين ووخز الضمير. ينام وقتلاه يستيقظون تحت الوسادة.
وفي صباح مشمس لا يمكن أن ينساه مطلقاً، نهض...