قصة قصيرة

فاتنة .. كالحقيقة من تحت طاولة ، عمرها ما زال ينقص حتي بدت كأول مرة نظر لها ” طفلة صغيرة ” .. تدهش حقاً بطفولتها التي ابدو كقارب صغير تسعي به لإنقاذ الأرض من الطوفان .. وهو من كان يستريح في مرآتها ، مرآتها التي كانت تراها جيداً ولا تفكر بأن تري ذاتها فقط في مرآتها بحث عن أي جلبة حظ ، فكر طويلاً...
نعم .. صدري مثقلٌ بالنياشين.. لكننى فى الـمـرايا لا أراهـا. البنت الجميلة والمدينة الحطام من كل العمارة المنهارة، من طوابقها وسلالمها وأثاثاتها وموبيلياتها، لم يبق سليماً سوى التسريحة. لا شظايا أصابتها ولا خدوش نالت منها. على الرغم من قصفات الهاوزر، مرآتها كما هى، رائقة براقة، وأدوات الماكياج...
عندما فتحت له الباب ووجدته معلق القامة بين عكازه الخشبي والصندوق الأحمر ، بدا لها أشد إصراراً علي أن تكون هذه المجازفة هي الأكثر جنوناً في تاريخ محاولاته الفاشلة ، كأن الصندوق قياساً بسمعته العريقة أصغر مما قد يتخيله المرء ، وليس في شكله ما يثير سوي صعوبة التكهن باستعمالاته غير العجيبة مقارنة...
(1) كعادته تعلق بي … فتح الباب .. ومدد ساقيه الصغيرتين … قمت بتسخين السيارة .. تأملني جيداً وهو مبتسم كان في قرارة نفسه يعلق انتصاره .. (2) أوه … تذكرت أن عليّ واجباً أن أؤديه .. قلت في لطف : ” إنزل .. وأنه أرجع لك تحولت سحنته وكشر عن وجه آخر .. وقال في تحد واضح .. لا .. (3) حاولت إغراءه...
(1) أوقف سيارته المصنعة في بلاد هولاكو أخرج علبة سجائره .. أخذ واحدة .. أشعلها .. سحب نفساً عميقاً وهو يتابع بعينه مداداً من بشر .. نفث الدخان رمادياً كثيفاً سرعان ما تلاشي في الهواء … (2) خرج من سيارته .. وقبل أن يبتعد ، سمع هاتفه الخلوي .. رجع .. نظر في رقم المتصل أجاب سائله : ألو .. تحدث...
لم يعد لدى أبي حسان ما يفعله منذ أن أحيل إلى التقاعد، سوى الجلوس في باحة منزله الظليلة الصغيرة، وقراءة جريدة الصباح من ألفها إلى يائها، ثم حل لغز الكلمات المتقطعة، فيما تنشغل زوجته عنه في أعباء المنزل ومكالماتها الهاتفية. كانت بطبيعة الحال تتفقده بين الحين والآخر، تسأله إن احتاج خدمة ما منها، أو...
أطرق.. أطرق باب المساء فتفتح لي.. وتولِّي الوجه ولا ترد عليَّ السلام… أعفو أنا عن صمتك وأغزل منه نسيج الوقار.. أغاضب أنت مني؟.. فمنذ عشرة أيام لم تستبح صورتك فضاءات حلمي… تقول لي في صوت يسكنه العتاب.. وأنا أنتظر منذ عشرة أيام سورة يس ترتلينها عليَّ.. أفتح فم الدهشة.. ألهذا أنت غاضب مني؟.. وأنت...
مشيا سوية، وهما يودعان الطفولة حيث الصبا يختبئ حاملا لهما أجمل الأماني، قال الصبي للفتاة ذات الجدائل الطويلة التي يفكر في أن تصبح ملكا له عندما يكبران: تعالي أعلمك لعبة جميلة، ستسرين بها جدا، تذكرت الفتاة ذات الجدائل الطويلة أنها تسأل نفسها كل يوم مئة مرة عن سر تعلق هذا الفتى الوسيم بها رغم...
تلك اللحظة فقط.. أدركت كم يحبني.. إنها هده اللحظة التي يصلني فيها ذلك الخبر.. هو يحبني حقا.. يحبني لدرجة الجنون.. لا.. بل لدرجة الموت.. لدا في المرة القادمة حين يأتي إليّ طالبا يدي.. أعني الزواج مني.. سأقبل.. وبكل ما لدي من حب ووله.. سأقبل به زوجا وحبيبا وأبا لأطفالي الذين أتوقعهم في القريب بإذن...
كان غريبا أن تسأل طفلة صغيرة مثلها إنسانا كبيرا مثلي لا تعرفه، في بساطة وبراءة أن يعدل من وضع ما تحمله، وكان ما تحمله معقدا حقا ففوق رأسها تستقر صينية بطاطس بالفرن. وفوق هذه الصينية الصغيرة يستوي حوض، قد انزلق رغم قبضتها الدقيقة التي استماتت عليه حتى أصبح ما تحمله كله مهددا بالسقوط . ولم تطل...
لم يعد يهزها صرير باب الشقة في الثالثة والنصف فجراً.. يحاول أن يريح أنفاسه المتقطعة.. يمد رأسه إلي الكرسي الخشبي ويشعل سيجارة.. عائد بيدين فارغتين وذهن شارد.. ترتسم فيه علامات استفهام كثيرة.. تري لِم لم أحصل عليه؟؟؟؟؟ في سكون بزوغ أول الفجر تتسلل أنفاسه المتقطعة إلي أذني نور.. تشتم رائحة عرقه...
كانت يدي صغيرة عندما التقطت ذاك الحجر الصغير من الطريق لم تدرك يدي الصغيرة آنذاك لماذا اختارته. لونه بنّي سكنته الشمس حيث انصهر بلون شفقها، وركنَ عميقًا في الأرض فامتصّ لون تراب معتّق. دحرجته السنون… احتكّت به الحكايات حتّى املسَّ وجهه. كانت يدي صغيرة. كبرت اليد، تعمّقت الأحزان في داخلي، نتف...
" لمَ أشعر بالضيق وعدم السعادة"؟! كان هذا السؤال يؤرقه على الدوام، منذ اغترابه عن وطنه، ومنذ وطأ أرضاً جديدة، باتت تتعثر به السبل والطرقات، وجوه جديدة يصادفها كل يوم، بعضها يمر بسرعة، والبعض الآخر يترك أثراً بسيطاً، سرعان ما يتلاشى. قام بمحاولات عديدة لجذب الآخرين بطِيبته ولطفه، تعامل مع...
حاولتُ قدر الإمكان أن أبدو منبهراً مُعجَباً بما تعرضهُ عليّ من رسومات و "لوحات"، كانت تصفها بأنها "تجريدية"، حيث لم أفهم منها شيئاً!، حماسها لرسوماتها وتباهيها بما نثرته أو لفظته من ألوان على قطعة من القماش، أربكني وأحرجني، لا يكفي أن أقول لها إن لوحاتها جميلة وحلوة ومُعبّرة، تلك توصيفات...
بعد أن اختطفتني عنقاء الغربة وحملني جناحاها الأسطوريان وحلقا بي في سموات بعيدة. شرقية وغربية. لعقت شفتيها وقد امتصت رحيق عمري ومن ثم فتحت نافذة زمن الضياع ورمتني منتوف الأعضاء مثلما تسقط الحديا ريش العصفور الصغير. وجدت نفسي أقف أمام باب الدار التي نشأت وترعرعت فيها. دار جدي لأمي محمد ود عوض...
أعلى