قصة قصيرة

بين تلويح ضوء شحيح , وأفول نجم صغير .. قلت له : – مولاي لنبدأ بالحرق .. فالحرق لن يبقي على أي أثر . قال بعد تفكير طويل : – الحرق ؟؟ لا يا ريقي .. لأن الدخان سيتصاعد , وسوف تكنسه الريح , وتأخذه إلى أماكن شتى , و سيسكن روح القصب , فيأتي الراعي , ويصنع لنفسه ناياً كي ترعى أغنامه بسلام ,ناي القصب...
نعم, معاركُ مصطفى الجنسية مع (غوديا ) ليستْ متكافئة الأطراف، فغوديا امرأة شبقية بالمعاني القوية للكلمة، إذ أنّ شهيتها لممارسة الجنس حاضرة بشكل دائم, وفي كل الأمكنة ’ وبدون استثناء .لذلك أصبح مصطفى يحسّ بالإحراج الشديد في استقبال الضيوف من معارفه وأصدقائه وخصوصا الرجال منهم. قبل أيام زاره الحاج...
كانت تتسلل الى سريره مختقية بين ذراعيه طوال الصباح مثل افعى صفراء نحيله . هو يجد فيها ندرة لوليتا التي تعيد اكتشاف رجولته . هي ترى فيه ملاذا خاصا في شقته الصغيره وعزلته الرفيعه حيث تترك للجسد ان يتجلى و يكتشف عالمه ليعطيه حريته على ذلك السرير الذي صنعته يداه من جريد النخل . المكان وعتمته يمنحان...
خرج القائم مقام بعد منتصف الليلة القمراء متنكراً كعادته، دلف إلى دهليز الجواري وتحصّن بين بابين ضيقين، يحرسه عبده تيمور.. يكش ذباب المتطفلين ويعتبر المنطقة محرّمة على العامة .. ألصق القائم مقام أذنه وخده الحار بالجدار فتسربت كلمات تلك الشمطاء، عارية متأوهة أشعلت الحرائق في ثيابه ..مسح قطرات...
لم يكن غجريا، ولم أكن راقصة فلامنكو، ولكنه كان يعزف على جيتاره، ويغني جورج براسانس بلهفة غجري يعبر بعزفه المدن والقرى والكهوف والغابات باتجاه المجهول. وكنت أستمع إليه بحرارة راقصة فلامنكو، ترتدي فستانا بتنورة واسعة وألوان زاهية. تعلن احتفاء صاخبا بالحياة. ترقص... ترقص بكل جسدها، وتضرب بكعبها...
في مساء يوم حار من تموز، توجه الفتى البورجوازي الصغير مع صديقه إلى كورنيش المنارة في بيروت. شرب الفتى وصديقه البيرة حتى ثملا. بعد جلوسهما على أحد المقاعد لاحظا شابة متشردة محجبة، لها ساق واحدة، تجلس قبالتهما على الرصيف إلى جانب كرسيها المتحرك. كان بعض المارة يقتربون منها لشراء العلكة، لكن...
ثلاثة رجال منفيون متقاربو الأعمار وقد تخطوا الخمسين. اعتادوا السير معاً كسرب صغير بعيداً عن الأسراب كلها ، يعيدون كل يوم تقريباً تجوالهم في شوارع أودفالا. يدخلون محلاتها الكبيرة ، يعلقون على الأسعار وأحياناً ينخرطون بنقاشات حامية وقصيرة مع الباعة بلغتهم السويدية الملفقة المهشمة والمعدومة تقريباً...
(فصل من رواية محتملة!) - أنت ولد فاشل! .. تتنقّل من فشلٍ إلى فشل.. والله لقد غسلتُ يديّ منك وإلى الأبد.. كان أبي يفرك كفّاً بكفٍّ بعصبية بالغة وصبر نافد. وهو يواجهني بنظراته الحادة ويصرخ في وجهي بكلماته الغاضبة تلك. وأمي تستعطفنا بنظرات منكسرة وبعينين دامعتين.. وتتمتم بعبارات الدعاء لتمر...
رائحة الدفلى تسري ، أنا لا أحب هذه الرائحة، لا أحب الأزهار في هذه الشوارع المقفلة على العوائل ، أنا لا أحب الدفلى و الأغاني ، أنا أذهب بين الإغصان والليل والحدائق والسواقي المنتظرة ، أنا ابحث عنك ، وعندما أرى ذلك الوجه الصيفي اللعين ، أختبيء كما لو كنت أحمل مخدرات و أسلحة ممنوعة ، لايعرف الناس...
في أول نوفمبر وصلت إلى هيئة تحرير باب "فسر أحلامك" بجريدة النور اليومية ذائعة الانتشار رسالة من أحد القراء يروي فيها حلمه. كان كابوساً شديد الوطأة. استفاض القارئ الكريم في شرحه مستعينا بتعبيرات أدبية غريبة مثل "مهول" و "انهيار" و "دبيب غامض" و "حيثما أريد الهواء لا أجده" . شيء وحيد نقص الرسالة...
الفصل الأول من حسن الحظ أن الكُتّاب غير مجبرين على أخذ الموافقة من الشخصيات الحيّة التي يرغبون في الاشتغال عليها وإلا فإن عبدو المسعوف ما كان ليقبل أن تُختزل الأبعاد الغنية لشخصيته الفذّة في قصة قصيرة. حتى ولو طالت هذه القصة لتتجاوز العشر صفحات. لأن المسألة مسألة مبدأ كما يكرر الرفيق عبدو دائما...
في الطريق ميّز فتاةً سمراء، شعرها أسود كثير التجعيد. قبل ثلاث سنوات أو أربع، خرج معها في موعد يتيم. بعدما تبادلا حديثاً قصيراً، طلبت منه رقم هاتفه المحمول. أعطته رقمها، وذكّرته باسمها الذي لم يكن قد نسيه على الإطلاق. قبل أن تغادر، قالت له: "اتصل بي". بعد يومين، شربا البيرة في أحد المقاهي. تحدثا...
أعلى