الموج عجوز ثرثار. والدّنيا الّتي كانت جميلة قبل أنْ يتركها جلال ويذهب تبدو كقمر أزرق، والنّاس مُغبرُّون ومدمنون على الخلل والانطفاء . لذلك لا يكفّ النّمل الأسود عن حفر خنادقه في أجسادهم. تتوقّف عند غبار النّاس وتفاجِىء تلقائيّة تسلّله لقاموس عشقها. لا يوجد مفردات كثيرة تدلّهت بها لهذا الحدّ...
مساء كلّ خميس لي موعد مع أجواء تل - أبيب أحرصُ ألاّ يفوتني. أسلك الشوارع ذاتها من يافا إلى مركز الفنون في مركز المدينة، أقود السيّارة وأمارس أمومتي العصريّة، يبدأ الحديث مع ابني سلسا جميلا وغالبا ما ينزلق إلى نقاش حادّ فأعود لأمارس أمومة أمّي. سألته عن يومه، قال إنّه وفي طريق عودته من المدرسة...
كانت الفتاة الجميلة تتنقل داخل البص على مسئولية جسد خفيف مثل فراشة، كانت لا تبدو كأنها تمشي على قدمين مثل البشر، بل تتخلل الأشياء أثناء عبورها مثل سحابة، مثل غمامة عطر، وكانت رائحة جسدها ، خليط من عبق الزهور ورائحة الارض: رائحة الحياة. كنا نجلس داخل البص كأننا في رحلة إلى عوالم اخرى، إلى الفضاء...
لم يكن مقصدي المكان الذي استطاعت قواي أن توصلني إليه، والذي يقع على بعد شارعين فقط من منزلي؛ إنما كنتُ أنوي التسول من المخبز البلدي في الشارع المجاور.
حرّكني الجوع، بل أقعدني عن كل فعل حتى النوم لم أستطعه. تحاملتُ على نفسي ودفعت بها للخروج. كنتُ أحلم بقطعة خبز حاف واحدة فقط، تعودت أن أتسوّل عمال...
لمحنا جارنا يطلّ من شرفة بيته في الطابق السابع من المبنى الضخم الذي نسكن في أقبيته، فأغرانا ما نعرفه عنه بأن نلوّح له بأيدينا مطلقين الصيحــات التي تناديه وترجوه أن يهبــــــط من أعلى إلـــى أسفل لأمر مهمّ للغاية لا يحتمل التأجيـل، ولم ندهش عندما سارع إلى تلبية ندائنا، وقلنا له : ماذا تفعل وحدك...
جارتنا التي كنت أحبها قديماً .. أدس لها الرسائل في كرسي المصعد .. أرقب وجنتيها المحمرتين وضفائرها المرتعشة وبسمتها الخجلى ، وهي تختلس النظر إلي ظلي المختبئ خلف الزجاج المصنفر لباب مسكننا . وكنت أعدو طائراً إلى الداخل بينما صوت جرس باب مسكنها الحاد- وهي تضغط على زره بلا توقف- يغرد في أذني ...
الإهـداء : إلى الصديـق القاص أحمد بوزفـور
للذكرى، ذكرى أيام رعب وعسف
ورياح عاصفة من أيـام الصحراء.
ترددت وصيته مثل الصدى وهو ينطقها، وتراءت لي صورته الشاحبة في اللحظة التي كان يحتضر، مشيرا إلى الأفق، مازلت أتذكر كيف علق عينيه في فضاء الغرفة وحدق بإمعان... كان واضحا أنه يتذكر، يسترجع الزمن الخائب...
رجل وكلب يلتقيان ذات غروب . رجل أنيق وكلب أنيق أيضا. سيماء الرجل تشي بورع لا يعوزه البرهان ، والكلب يخفي وراء بياضه اللازوردي المنقّط بالسواد أكثر من سر . من البيت إلى المسجد ومن المسجد إلى البيت هكذا انغلقت دائرة الرجل. والحياة ، بعنفها وصخبها ، كانت بالنسبة إليه في مكان آخر . فخارج محيط الزهد...
موسم الهتك والعبور. وقت لجنازة البحر. يتحول الماء إلى تابوت أزرق. ترحل القوارب، فلا ترجع إلا بقايا أخشاب طافية. يهدر الموج. يتمدد الزبد كفنا أبيض.. رغوا لتخثر الشروخ في القبر الكبير. يلهث غبش الصبح. تتـفجع النوارس. يرحل الصيادون وتحلق الغربان...
الهواري عاشق الماء والمرح. يركب الموج، لا يخيفه...
الحمد لله، اليوم انجزت عمل عظيم، فتحت حساب في الفيس بوك… والله وأصبح لي حساب بإسمي.. مرزوق… ما أحلى الإسم ، كيف ظهر على الشاشة .. مرزوووق…، وطبعا لو أخبرت والدي سيغضب أو يضحك، دائما والدي غريب الطباع ، مرة يقول لي وهو يضحك – أنت اهبل ياولدي.. الله يصلحك –، ومرة يقول لي – أنت عبقري … فقط استمر...
(60)
بدأت عمليات طلاء الجدران السنوية استعداداًَ للفصل الدراسى القادم واستغلالا لخلو الأبشجيتى من الطلاب. سألتنى القومندانة إذا كنت سأسافر مثل الآخرين. أجبت بالنفى. طلبت منى إخلاء الحجرة لدهانها وعرضت على غرفة أخرى فى مواجهتها تستخدم مخزنا. كانت صغيرة بلا نوافذ وبفراش واحد. تعثرت فى درجة سلم...
قصة قصيرة (مفارقتان ) ياسين رفاعية
جلست في المقعد المجاور لمقعدي في الطائرة، التفت نحوها فإذا بها فتاة جميلة في
العشرينات من عمرها، أخرجت مرآة صغيرة من محفظتها ومشطاً صغيراً سرّحت به شعرها، ثم أخرجت أحمر شفاه وخضبت به شفتيها، كانت تتحرك إلى جانبي بنزق ظاهر ، ما أن بدأت الطائرة بالتحليق نحو...
تطامن القلم بين أنامل الصحفية الشابة الحسناء، وداهمتها خيبة أمل طاغية وهي تحاور الأديب الذي رد على أسئلتها بطريقه الخاصة، فكان الحوار بينهما مثل (حوار الطرشان).
– ولدت أيام (الثلجة الكبيرة) التي ما تزال الطرق والمنافذ حتى الآن.
* ولكن يا أستاذ..
– ولدت على يدي الداية بهية التي شدتني عنوة...
نصف مثقف، وربع سياسي، و(نسونجي) متقاعد هذا أنا..
أما لماذا، نصف مثقف، فلأنني انصرفت عن كتب الثقافة والمعرفة بعد أن اكتشفت أن ما طالعت منها، على كثرته، لم يضف شيئاً إلى ماكنت قد قرأته في إلياذة هوميروس.
أما لماذا، ربع سياسي، فلأنني بدأت النضال السياسي مبكراً وهجرته مبكراً.. بدأت من مقاعد...