قصة قصيرة

كانت شمس الظهيرة ترسل أشعتها الملتهبة، والنسوة مجتمعات في "العين" وقد انصرفن إلى تصبين بعض البطانيات والأثواب الوسخة، وهن يرددن أهازيج محلية، وعلى بعد خطى انتصبت قبلة الولي الصالح سيدي محمد بلبصير(1) بلونها الأبيض، وقد حط على سقفها سرب من الحمام انساب هديله يملأ رحابة المكان، وتحت ظل كرمة مديدة...
عندما استيقظت هذا الصباح اِكتشفت أن هناك أشياء غير طبيعية قد حدثت في أعماقي، وأن هناك تغييرات جدرية قد مست جسدي، ظننت المسألة في أول الأمر مجرد حلم عابر.. لكن مع مرور الوقت اتضح لي أن الحلم حقيقة.. شربت قهوة سوداء علّ خلايا دماغي تسعفني وتضعني على السكة الصحيحة لكن التناقضات ازدادت وضوحا...
يتعالى صوت الموسيقى وينخفض آتيا من الصالة المقابلة للبهو الذي وُضعت بمدخله وبكل عناية أصص من الأزهار مختلفة الألوان والرائحة، مما أكسب الجو أريجا ربيعيا فواحا تضافر ونفحاتِ الموسيقى التي تستحوذ أحيانا على صوت الهمسات المنفلتة من حديث يدور هنا وهناك بين مدعوين، كل ثلة منهم تتخذ لنفسها مجلسا بركن...
كنت‏ ‏أجرى ‏فى ‏خلاء‏ ‏موحش‏، ‏يتصاعد‏ ‏من‏ ‏جوفى ‏شعور‏ ‏بأن‏ ‏ثمة‏ ‏من‏ ‏يطاردنى ‏غير‏ ‏أننى ‏لم‏ ‏أكن‏ ‏أعرف‏ ‏علام‏ ‏المطاردة‏ ‏أو‏ ‏الألم‏. ‏وحين‏ ‏نظرت‏ ‏الى ‏الخلاء‏ ‏أمامى ‏وحوالى ‏بدا‏ ‏لى ‏أنه‏ - ‏رغم‏ ‏اتساعه‏ ‏الذى ‏بلا‏ ‏حدود‏ - ‏ضيق‏ ‏غاية‏ ‏الضيق‏، ‏حيث‏ ‏لم‏ ‏أكن‏ ‏أعرف‏ ‏لى...
(ا) يقال ان كالمنجارو أعلى جبل فى أفريقيا، قمته تسمى( بيت الله)، بجوار هذه القمة هيكل لفهد متجمد، ولا يستطيع بشرى أن يتصور ما كان يبغيه الفهد على هذا الارتفاع . ( ترى هل هناك شئ بين الانسان ونفسه؟)...... ( لن أكون الا نفسى) ..... نطق بها يوما ما، بينه وبين نفسه..... قراره لا رجعة فيه، لن يكون...
الحكاية الأولى: لحظتها كنت أشرب شاى العصر أمام الدوار... اقترب منى شيخ الخفراء ومعه غلام فى العاشرة... قال لى ان رجالا من الحكومة موجودون فى جنينة عم "عوض" ويرويدونك.... بصراحة تشاءمت .... الحكومة لا يأتى من قبلها الا وجع الرأس... نسيت نفسى فلعنت شيخ الخفراء وطردت الغلام .... **** وجدت باب جنينة...
نظرة من بعيد، تكشف خط الأفق وهو يفتح فى المشهد كله ثغرة، تمنح من بين ثنايا الأشياء، رؤية فتحة الجب...... التى تستقر عندها الأعين مستشفة امتدادها لنقطة تضم كل ما كان. آثار أقدام لا يحجب تداخلها توقها لنقش الخطو على الأرض الصلبة قبل أن تغيب داخله. يعرف كل هذا..... ويعرف أن كفه لم تزل كما هى، ترتعش...
(1) وهن الخصلة الأولى: عينان محملقتان فى ضوء النهار.....ويد طويلة ممدودة... كنت أرتعش عندما تسلم علّى فى الصباح. تنفرد أصابعى الخمس.... تتعلق بجلباب أبى الواسع الطويل.... يضرب جلبابه بشدة.. تسقط يدى على أسفلت الشارع.... تتصارع خطواته على تيار الهواء المضاد يغيب.... تتساقط قطرات من دموعى على أرض...
الليلة الثانية قبل الألف من ألف ليلة وليلة ......... بلغنى أيها الملك السعيد.... ان الشاطر الفهلوى الذى لقبوه بالأمير، لم ينل لقب الأمير الذى لم تجربه ألسنة العامة، الا بعد جولته الشهيرة مع رفاقه الشطار، الذين كانوا يتوزعون فى أنحاء المعمورة ينشرون الفساد والظلم، لكنه نجح فى جمع الشطار والنظار...
ساعتها، كان البحر هادئا، وكانت الجزيرة الصغيرة الواقعة بين ضفتى البحر والشبيهة بحدوة الحصان تنام. سمع الجميع نفس الصوت فى آن واحد وكان الليل قد بلغ منه الثلث أو الثلثان، لا أحد يذكر بالضبط فقد كانت أمواج البحر ترتطم بالصخور، واصوات الضفادع والصراصير تصل بانتظام تام، لكنهم سمعوا الصوت هذه المرة...
مر شهر بالتمام والكمال منذ أن جاءنى الهاتف للمرة الأولى، جاءني مرتين بعد ذلك، كلماته لم تتغير في المرات الثلاث، ظننتها في بادىء الأمر مجرد هلوسات، لكن أن تتكرر ثلاث مرات في مثل هذه المدة القصيرة وبنفس الكيفية : اذهب الى شيخك وارمي حمولك عليه، هو في انتظارك فلا تتأخر . كانت حياتي قد اضطربت منذ...
فكرت دون الشعور بأي أسى أنها خنفساء منقطة. مثل تلك الخنفساء التي سحقتها مرة على إطار النافذة، فكرت في أنها هي أيضاً سُحقت على إطار نافذة ما. كان هذا في شارع رينفيلد أمام محل الرهونات الذي خرجت منه للتو، وكانت غير منتبهة لطريقها تعيد في رأسها بتوتر حساب ما تبقى معها من نقود. فكرت بذلك بعد أن...
مازلت أذكر أني كنت أمشي، حافية الحروف، يضيق صدري، تنتفخ أوردتي والمعنى في زقاق الليل يغيب. ملثمة هي جروحي تتبرج كل غسق تشعل شموع الانتظار، الانتصار، تتعالى بصمتها ترسم امرأة تطرز أحلامها البكر على منديل الفرح، تعد بأصابعها أرقاما، تغيب في بياض الحرير، تطل ابتسامة خجولة تبوح بكل ما لم تقله...
أجهضت رنا ثانية. قلت لها إن زواجها لن يثمر عن طفل جميل كما حلمتْ دائماً، هو زواج محكوم بالعقم والفشل. تكرر أمامي كل المبررات التي تجعل من زواجها ناجحاً؛ العشق الذي سبقه، تقارب الأفكار، تقارب الطباع، الحياة شبه المستقرة التي يعيشها كلّ منهما في عمله فتنعكس استقراراً في البيت، ومن ثم العلاقات...
رغم أن الشخير في العصور البائدة.. كان وسيلة من وسائل الإنسان لإبعاد الحيوانات المفترسة عنه وهو نائم. إلا أنه في عصورنا الحديثة.. أصبح من العادات القميئة.. لذا كلحن مزعج بدا غطيط سالم أبو العِجل.. الذى ما كاد ينعم بقيلولته المعتادة حتى راحت ابنته حميدة.. تدق عليه باب غرفته من الخارج بشدة دون أن...
أعلى