ما يقوم بمقايضته الكاتب أو الشاعر دائمًا غريب. أتذكر اقتباسًا لتشيسترتون[1] يقول فيه: “هناك شيءٌ واحدٌ تبقى له الحاجة مستمرة: كل شيء!”. بالنسبة للكاتب، تعني كلمة “كل شيء” أكثر من كلمة شاملة، فهو يأخذها بشكل حرفي، وتعني له الشيء الأهم والأساسي، وهو التجربة البشرية بشموليّتها. على سبيل المثال،...
أثر الجرح الذي يحزم الوجه فيقطعه من أول الجانب المقابل حتى الجانب الآخر، يكشف عن الغل الذي سددت به الطعنة: قوس رمادي يمتد بكامل طوله حتى شوه الوجه بدءا من الصدغ في ناحية حتى عظم الخد في الناحية الأخرى. ما من أهمية الآن لاسمه الحقيقي، إذ أن الجميع في تاكوارايمبو أطلقوا عليه اسم: الانجليزي القادم...
عندما جيء به إلى خشبة المَِشنقة، نظر حوله ورمق الجمهور بنظرات تبُثّ الرعب ”ها هو المذنب بكلّ ما جرى!“ زعق وحاول فكّ قيوده، امسكوه!
في ساحة سوق بلدة غومودجنا التركية، من بين العديد من المحلات التجارية، تواجدت هناك أيضًا بِقالة يهودية لبيع السكّر والملح والرِّنجة والشاي والقهوة إلخ. وعلى بعد...
لا تسألني من أين جئت،
فمسقط رأسي في مكان بعيد.
لماذا أنا شاردة؟
شاردة.... شاردة إلى بعيد؛
من أجل الطيور الصغيرة المحلّقة في السماء،
والجداول التي تتدفق بخفة وسط الجبال،
ومن أجل المروج الواسعة؛
أشرد إلى مكان بعيد.
وكذلك أشرد أيضاً،
من أجل شجرة الزيتون الكامنة في أحلامي.
لا تسألني من أين...
(1)
بوسعك أن تكنس كلَّ شيء،
ما عدا الخريف.
يمكنك كنس كل شيء؛
ولكن لا يمكنك كنس الخريف.
مستحيل أن تتصور،
كم أن الوحيد يكنس،
خريفًا طوال الوقت.
(2)
تَحترق،
نظرات الوحيد،
الباردة،
في مدفأته.
في مصباح الوحيد،
نور موجه للظلام،
خافت ويرتعش.
ونافذته،
منغلقة على الخارج،
وبابه موصد على الداخل.
(3)...
1- سـديروت
اخذتني عشرين عاما
لأحب هذه الهوّة .. وسط اللامكان
براعم القطن تتفتح ..شعلة بيضاء
مسترخية ناحية البحر
حيث رأيت للمرة الأولى
وبعين لمّاحة الأبنية البسيطة تحت سقف الغيوم
حتى سمعت ضجيج الشوارع ..الساحر
والهمسة الأخيرة تنفثها موجات الأسفلت
الممزوجة بحفيف المساء الكتوم على الأرض
مثل صوت...
1- تحت الشـــمــس
حين كتب أودن عن ايكاروس
كان قد حدّق في لوحة بروغل المؤطّرة
وسط ضباب المتحف..
ولم ينبّه طلاّبه الى اتجاه الضياء البرّاق
كما لم يفتح منخريه ليتنسّم رائحة المريميّة
ولم يتعرّى من لمسة الشعاع ..
التي تمنح النشوة ..تلك التي تذوب وتهرق
مثل الشمع..
والساعة ..الصبي وهو يهوي من السماء...
في ما يلي ترجمة عربية لهذه القصّة بالعبرية، رواها عبد اللطيف بن إبراهيم السراوي الدنفي (عبد حنونه بن أبراهام هستري هدنفي، ١٩٠٣-١٩٩٥، حولون) بالعبرية على بِنياميم صدقة (١٩٤٤-)، الذي أعدّها، نقّحها، ونشرها في الدورية السامرية أ. ب. - أخبار السامرة، في العددين ١٢٤٠-١٢٤١، ٥ حزيران ٢٠١٧، ص. ٩٥-٩٨...
لا بد من أخذ التمايزات اللفظية في الاعتبار، لأنها تمثل تمايزات ذهنية، وثقافية. ولكن المؤسف أن كلمة "شاعر" قد انقسمت إلى اثنين. فعندما نتكلم اليوم عن شاعر ما، لا نفكر إلا في شخص ينطق بنغمات غنائية ومحكمة التناسق من نوع "بسفنٍ، كان البحر ملطخاً هنا وهناك، كأنها نجوم في السماء"؛ ووردزورث. أو...
ذات مرة تنزّهت مع تسيلان
على طول نهرالسين. تطلّع إلى تيار المياه المتشعّب إلى تيارات فرعية
قاس صورته المنعكسة في المياه العكرة
ثم صمت كلّ تلك الليلة
وفجأة أبدى صبرا كبيرا للتفاصيل
ليصوّر لأشياء على حقيقتها
ليجيب عن رسائل مشاكسة (عن موقفه
كشاعر يهودي) ليلتصق بأصدقاء
ويتقرّب إلى فلاسفة...
1
داخل ليل الجمجمة
يكتشف فجأة
أنه قد وُلد.
إنها حقّا لحظة صعبة.
ومنذ تلك اللحظة ما زال جدّ منزعج. يفكر
بأنه يفكر بأنه...
وهو يدور ويدور:
أين المفرّ؟
لو كانت أشياء هناك في عالم ما،
لكان يحبّها بكل تأكيد.
لكان يطلق الأسماء عليها جميعا.
على سبيل المثال؛ اسم واحد: المخّ.
هأنذا: المخّ: إنني هو.
ومنذ...
شاهدت العصافير التي تنزف دما حين يتوهّج الغروب.
يا إنسان!
لا تقُلْ: لم أعلم بموعد الساعة.
ها هي تقترب وتقترب.
تلك الساعة التي لا شيء بعدها. ما قبلها لم يكن.
الساعة الكاسية. المدثّرة. ساعة الهاوية. والرهبة. ساعة الدودة.
يا نفس الإنسان. إستيقظي لرمشة عين قبل أن تخلدي إلى الموت.
من ديوان...
الطفل أسند رأسه على الشجرة
من الأفضل أن يسنده على كتفي
إذا أضناه التعب، أو على كتف أمه.
ولكن عندما يقف أبوه وأمّه
كتفا لكتف
ويحدّقان صامتين
كيف يسند الطفل رأسه إلى الشجرة
ويبكي مستفسرا في حضنها
ثمّ يرى
الشمس تشرق
ومن خلال الشمس
قد
يرى أيضا
أباه وأمّه
والشجرة تقف، هذا جوابها.
من...
شاسعةٌ. كجوهر الخَيـر
أوسَعُ من كلّ الأراضي الـمَوعُودَة
هي ذي تلالُ الأنقاض البَشريّة.
الأشجارُ مَبقُورَة. الأرواحُ مُمَزَّقة.
و الطّفولَةُ مُنتَـهَكَة.
هي ذي المقاوَمة. تَختَلج فـي فَجوَة العَبَث
و في المقابر. تَتكرّرُ بفعل الكذِب. الحياةُ شَاحبَة.
و هو ذا الذَّكاء. الأوّل، و. الأشدّ...