الطريقُ من العراق إلى العراق
خيطٌ حَلَزُونيٌّ رفيع
في الرؤيةِ الغامضةِ
هناكَ
سطوٌ
وحذرٌ
وعيونٌ غريبة
أرقٌ يبيتُ في حضنِ المدن
ينسلُ في الظلمةِ
يختالُ غيلةً
واحتيالاً
هناكَ أنا وحدي
أمثلُ اللامنتمي
بقيتُ غائباً
مندثراً في الهضاب
وهناكَ
دبيبٌ مستترٌ تحتَ المفازات
ينتظرُ الحبوة
ليلتفَ على رقابِ...
لحظة فارقة
هيّجتني
أغضبتني
أخرجت حمم السباب
أرجم بها
المجتمع المحافظ في العلن
وأرسم بجسدي الحُر
فضيحته
فأنا بنظره
ناقصة مارقة
****
حوصرت
بهذا القماش
كَبَّلَني
وجعلني
كالمومياء
ملفوفة بالشاش
تختلف ألوانه
لكن ما فائدة اللون
السجن هو السجن
في زنزانة كان أم في قماش
في سِجني تعلمت
نفاق النفاق...
مدخل
/ نتشابهُ بإختلافٍ
يا قُرَّة حرفي
ونختلفُ بتشابهٍ
يا مراميشَ نبضي .. !! /
***
أيُّها الشبيهُ لي .. أيُّها المختلفُ عني
فيكَ شيءٌ
من غموضِ الليلِ
ومواويلهِ وقناديلهِ
وأرقهِ وقمره
من اِرتشافِ الشبابيكِ
والحاراتِ والزواريبِِ
لـ فنجانِ الصباح بـ سُكَّره
~~~
فيكَ شيءٌ
من عطرِ الأحلامِ...
هناك في السماء حركة لا تستقر، رياح عاصفة وسحب مسافرة وشمس تبرز وتغيب فنهار يطلع وليل يحلّ، فجوقة تعزف ما يجمع الهواء بالفضاء والنور بالشمس والسحب بالسماء.
ثم تبرز في الفضاء الطيور، تجوب الجهات : الشرق الغرب الشمال والجنوب، وتدور تدور وتحلق برشاقة وهي ترقص على أوتار الجوقة العازفة ....
فالجوقة...
عَبَرَ الإسفلتَ إلى الجهة المقابلة
رأى ما يشبهه هناك
أمام محلٍ لبيع المناديل
أرادَ أن يسلِّم على نفسه لأوَّل مرة
أرادَ أن يقول لنفسه : كيف يبدو لكَ الفخُّ
لكنه لم يجد أحداً
اشترى منديلاً
وعاد بشاحنةٍ تنهار في خياله
تذكرّت حبّك...
حين التقينا
وحين سرى الحبّ...
في مهجتينا
وسافر فينا بعذب الكلام
وأبحر بالشوق في مقلتينا
فقلت وقال حباب الهوى:
أحبك أنت
أريدك أنت
أريدك حبّا و دنيا ودينا
فقول أحبّك عذب جميل
وقول أحبّك أعذب منه
نما من زمان على شفتينا
فكنت المليحة في روضتي
وكنت الاميرة حين التقينا
***
سجدنا لآلهة...
إنّني أعرفك، أعرفك جيّدا منذ زمن بعيد ، أعرفك لكنّني أعجز عن وصفك بفعل الانبهار .
إنني أعرفك، أعرفك جيّدا ومع ذلك يخيّل إليّ، كلّما التقيت بك، أنّني أكتشفك لأول مرة.
فأشعر بإحساس عجيب غريب ، كأنّني عهدتك وفي الآن نفسه لم تسبق لي رؤيتك.
انسجامك يحدّثني عمّا يتجاوز الكلام ، وتناسقك منقطع النظير...
آخر رسالة
أشعة باهتة تخرق ثقباً صغيراً في باب كوخ قديم ، بعيد عن الأنظار، تسقط على طاولة صغيرة قد غطى الغبار من كل جانب عليها.
بحنان هش تتحرك أصابعها التي تمسك بآخر رسالة وصلتها منه دون أن تظهر على محياها القدرة على مواصلة القراءة والتركيز .. صباحٌ آخر .. ساعات أخرى تعبٌ يتجدد .. والأشعة...
يُغادركَ كلُّ ما تشتهيه
اللوز المرّ
و معطفكَ الوحيد العتيق
المعبّق برائحةِ الماضي
و جرّة الفخار التي تأخذُ
من ذراعيّ أمّكَ
شذاها الرقيق...
وعشقٌ لا يزال غباره
متناثراً على حيطانِ روحك
يلتهمُكَ كالحريق...
يُغادرُكَ كلُّ ما تشتهيه
إلاّ النسيان
و وخزُ الحنين
في وجدانِكَ للأحباب...
و وطنٌ يتعرى فيه...
على شاهدة قبر
قد يكتب بدل اسمه
ضاع و لم يمت
هيمنة الشعر على صاحبه
أن يتيه عن طريقه نحو تاريخه الكاذب
"و الشعراء يتبعهم الغاوون "
لذا في كل ضياع
حب القصيدة مفقود
قالت الحمقاء :
" اسمي قصيدة مزخرفة في قلب شاعر "
كذب من قال أن الشاعر " عاشق سيء الحظ "
على شاهدة قبر
قد يكتب بدل اسمه
لا يزال هنا على...