متوحد في صمته،
كشيخٍ خلعت الحرب عينيه
ومنحته الحكمة.
كثير النّسيان،
كعجوز تنسى أنَّ طاقم أسنانها لا يصلح لكسر اللوز
لكنها لا تنسى أنْ تذكر أحفادها سقي عشبة الخزامى على حواف البيت.
كثير السأم
كأحفادٍ سئموا تذكير جدّتهم أنّ لا بيت لهم و لا خزامى على حوافه
الخزامى كانت ياسمينة في قصيدة أخرى...
يختصرُني شارعٌ
يتباهى بصمتهِ
يُغلقُ منافذهُ أمام الصدى الظمآنِ للمجهول
يتبادلُ القهقهات مع راعٍ أنساهُ النبيذُ أن يعدَّ أغنامه قبل أن يلتهمها ذئبٌ مسلول
شارعٌ يقمعُ حفيف ريحٍ تحنُّ لعناقِ الحورِ على أطرافهِ تتبخرُ أشواقها و تزول
و تلوذُ إلى النومِ بعيداً حيثُ الغيم يولي ظهرهُ لها ضجراً و بغيثهِ...
في الوصايا الأخيرة
رمل يكتب ظمأ العشب
فوق الأبواب المغلقة
سماء تسكب خرير الدمع
في الحناجر لحظة اليقظة
أحجار المركب تحتضر
على الطرقات
والبشر تطوي ظلها
بما تيسّر من قمح
لا يبصرون ريح الكهف
مساحة الإيمان تكسر العدم
تلعق مناقير الزجاج
وتلغي سرّ الامتداد
في الدروب
يطرق التراب مرايا اللحم
فوق...
1
لا فطام للغابة الحافية
من جنون المطر
يغسل خطايا الشجر
حين استيقظت عصافير الصباح
أغلق الغيم نوافذه
ونام
2
كيف للمنكسر على أعتاب الحقول
أن يقبض على أحلام موصدة
تسقط فوق البيادر
أوراق ظمأى
تذروها الريح الحزينة
3
يتدحرج صدر الحزن
في حكاية الجدة
موحش هذا الغياب
تتكور الطفلة فوق صورة الأم
مازال...
صوت الدانة
يغوص على قلب الرمانة...
فينجب زهر الغضب العاشق...
طفل الحرية...
انا امرأة كردية...
انا من انبت من رائحة الغسق الأحمر
من صوت الرصاصة..
بنهدي الطازج...
بضفيرة شعري..
وحذاء الجندية...
1
هذا الليل زفير الوقت
بلا أصفاد
يتعرى من أسوار الضوء
ومن صمته
ليل يتشظّى حقلاً من سنديانة
ويقطف من صوته
وريد النهار
بين هذا الليل ومواسم الصبّار
فجر يحرق المدى
ويصلب صهوة الزمن
وبين شوارع المدينة وأسماء الصباح
حممٌ تتمدّد فوق قمر مبتور
مثل برق لا ينطفئ
2
الماء المتعب من النهر
يرتاح قليلاً من...
كان أملي، حين أزهرت شجرة اللوز
أن احصل يوما على حقيبة أحلام بنفسجية لأسافر بعيدا.
أن أصافح يدا لا اعرف صاحبها ، فيبتسم مسرورا.
أن أخيط عيوب أصدقائي بالصمت
وكانت أحلامي أن أسال حلمي....
متى ستنبت بين أزهار اللَّيْلَك؟
وهل توت قلبي مرٌّ؟ وهل حذائي بلوري ؟
لفظني الصمت إلي حيث لا أعلم.
التحفت ضوء...
أنا ظلٌّ عابرٌ
كغيري من الظلالِ
رحلةٌ لريحٍ
في صحراءِ الرمالِ
تركتُ ملامحي صورًا
على الحيطانِ
وذكرياتي بصماتِ غُبارٍ
بين الزوايا
أسيرُ خلفَ
تكّاتِ الساعةِ هائمةً
وجهٌ كان يُشبهُني
على بلّورِ نافذةٍ
يتقافزُ بين
أصابعِ الماءِ بطفولةٍ
ويُخبّئُ تجاعيدهُ
في جلدِ المرايا
أنا نقطةُ حبرٍ في
نهايةِ...