مقرفصين في الظلام
نأكل من ماعون فوق جريدة مفروشة على الارض
كانت الجرذان تثب وتطف الطعام من بين اصابعنا
ثم تقف امام جحورها
متأهبة لغارة جديدة.
وفي الليالي الباردة
كانت تندس بين افخاذنا
فنرى جرذا عملاقا في غابة
يجر وراءه فتاة باكية
مربوطة من عنقها بحبل
في الصباحات , سامعين البلبل يغرد فوق الشجرة...
مضى كل شيء إذن
لم يعد أحد يلتقي أحدا
أغلق الناس أبوابهم واستراحوا
ولم يتركوا كوة في نوافذهم
يتسلل منها الضياء
كأن النهار الذي كان ما بيننا لم يكن
لماذا إذن تتسلل نحوي حمامة
هذا المساء
وقد أغلقت دونها الشرفات
وكل شقوق الوطن
على وجهها بسمة المتعبين
وحزن اليتامى
وغصن من الدمع في جفن أم شهيد
تحركه...
سأنصت
سأنتظر
سأتصالح
لما يترشّح من نحاس النسيان.
ولكنه ليس بنسيان؛
إنه البياض الذي
يحيط باستوائيات عقولنا الجافة.
أتولُّهٌ جديدٌ بافلاطون؟
كلا اللوعة
لوعة اللاوصول
اللاوصول إلى أين؟
غريب ان توقَظَ الأحياءُ
بأسمال الرعب
أسمال الجغرافيا..
فلتكن أسمال الملوك.
جئت الى { نادي الادباء }
مهووش الشعر، غريباً، وجلاً، مرتاب
فلقد أنبأني ملكُ الافاقين السبعه
بأن صديقي الشاعر
قد ضاقت انشوطتهُ
والدنيا خطت دائرة النار حواليه
بجناح غراب
لكن البواب
يرجمني بحصاه
ويطاردني بعصاه
أحني رأسي حتى بوز حذائي غير المصبوغ
كأجير مصريٍ في بارٍ لسراة القوم
-عفواً أن صديقي...
وقالَ نسوةٌ من المدينةَ
ألم يزل كعهدهِ القديمِ في دماكِ بعدْ ؟؟
عذرتَهُنّ سيّدِي !!
أشفقتُ
ينتَظِرنَ أن أرُدْ !
وكيف لي وأنتَ في دمي
الآن بعدَ الآن قبلَ الآن
في غدٍ وبعدَ غدْ ..
وحسبما وحينما ووقتما
يكونُ بي رَمقْ ..
وبعدما وحينما وكيفما اتفَقْ !!
عذرتَهَنّ سيّدي
فما رأينَ وجهَكَ الصبيحَ
إذ...
قبل الموت رسالة بالفحم
شاعرٌ
يرمي اعقاب سجائره
وأصابعه
ومشاعره التي تشبه باقات من الدغل البري
في كل مكان من غرفته
هذا
مساءه الأخير
هذا ما أعلنته النوارس في شاشة غائمة.
حول غرفته صباحا تجمّع
النقّاد
والمختصون بعلم الغيوم،
أما
المزارعون السرياليون فقد
احضروا معهم أكياسا
يجمعون بها غبار الطلع...
امعن في صدودك أيها الواقع
فذاك قد يكون أولى بتمزيق النجوم
النجوم! قدم تبحث عما يماثلها، قدم تورق مع الحلم. قدم تقطع
الفأس التي صنعت لقطع الجذوع ستظل فأسا دوما.
آخر وافد الى مملكة ذراعي كان يوم الثلثاء
بين المطر والحقيقة يسقط ظل الله
ها أنذا في سبيلي إلى ممارسة إنسانيتي
الغرفة مربعة، وكذلك القلب...
بمحاذاة سقف الغرفة
عباس بن الفرناس يطير بجناح نصف محروق.
كل ما يخدش العتمة
هي تلك الوعول المتوترة
الوعول التي تحدث وتأتي هكذا بلا قرارات.
عندما خرج ديوجين من البرميل وتحت إبطه
غموض من حرير
وأرسل هدية إلى إديت بياف، كان الشك
يقضم ملابس ديكارت الداخلية
وكان سيمون بوليفار يحرك ذيله مثل قط ...
-1-
إذا نزل الليل هذي الروابي فقم يا رفيق
نراقبه من ثقوب الدجى في السكون العميق
لعلّ الظلام يعدّ مؤامرة في الخفاء
ويحبكها مع ضوء النجوم وصمت المساء
فهذي الروابي وذاك الطريق
وهذا الدجى , كلّهم عملاء
وسوف نفتّش حتى الأريج وحتّى المطر
نقلّب حتى خيوط الضياء ولون الزهر
ونفضح ما دّبرت كلّ جاسوسة...
وحدك البهجة /الق الكون في
و الموت و سادة للضد .
يا عرف الريح ، مذ العبور ادق جسدي
بصمته لليتامى ،وابارك الزيت بمخاض ،
الرحيل عائلة ، و النار .
مذبوح شجر الضوء ، ملء البدء صليت
و اشعلت الماء في صمتي ، هو النهار
لو يمر اللهب تجليا
لو يورق البحر هدأة
لو تبحر الروح
لو تمطر
لو.
الان، بعطر مبارك انهض...
اللحن يسافر في الكون
كشعاع
يمشي في مفاصل القصيدة
كنزق
يوقد الكلمات من تخوم الذاكرة
يرسم وطنا على جناح الريح
يفرش الفرحة للغرباء
حين تضيع الطريق
في سديم الظلمة
يجر موائد الولائم للعابرين
حين يسقط الخريف أوراقا يابسة
على رصيف العمر
يلون المساءات على ضفاف الغيوم
رحيقا للثكالى
حين تنأى الفراشات
في...