سرد

وقفت طويلا لعلي أجد فرجة أنفذ منها إلى داخل الأتوبيس فلم أجد، تعبت ساقاي كثيرا، الوقوف متعب والانتظار مملّ، أخذت أطوف به بحثا عن فرصة دخول أو فرصة خروج مما أنا فيه، عاينت مداخله كلها فلم أجد منفذا، كانوا على كل باب مثل النحل أو أشد تلبكا. داخلني قلق شديد أن تنفذ المقاعد ثم لا أجد إلا على رحلة...
الطفل حنظله.. حافي القدمين .. ثيابه رثة.. ترك المدرسة من شدة الفقر, والده لم يستطع أن يفي باحتياجاته من قلم الرصاص والدفتر. دروب العمل معطلة.. والبطالة متفشية, الفقر أصبح موضة أكثرية العرب. كان حنظله نموذجاً حيّاً ومباشراً لأطفال العرب خصوصاً, وأطفال العالم الثالث عموماً .. لا يشربون كأس الحليب...
كلما هبط السكان تحت الأرض، مع اشتداد حرارة السطح، أخذوا معهم سجيناً واحداً، استبقوه رمزاً لماضٍ سياسيّ خانق عانوه، مع سجّانه الذي يرافقه دوماً. وربما وضعوا تاريخاً ثابتاً يذكرهم بيوم السجين السياسي، أسوة بأيام الأسبوع المتسلسلة في رموزها الأبدية. في بداية صيفٍ لاهب، أعفِي المساجين جميعُهم من...
البيدر مطعون بالسيف.. الأشجار تتيممُ بالغبار.. الأغصان مسامير واقفة.. خراف الأمس الراكضة أضحت بذورًا منثورة.. الطيور الميتة أمست علامات عبور للرحل.. متى تلد الصخور مياه؟ متى يأكل السرو فاكهة ناضجة؟ متى يبني العصفور عشه وتفتح الصغار مناقيرها مناديةً أبويها بزقزقة مخنوقة؟ آه! منذ زمن لم أسمع...
فتحتُ عينيّ ونظرتُ الى الساعة التي أمامي على الحائط. السادسة وأربعون دقيقة! لم يبقَ على وصول الباص أكثر من عشر دقائق! ياه... تأخّرتُ كثيرا! هببتُ من فراشي وركضتُ الى الحمام. ثم عدتُ الى الغرفة واندفعتُ للبس ثيابي. نظرتُ الى يميني فرأيتُ أنها ما زالت نائمة، مستريحة. المسكينة. منذ البارحة وهي...
لم أبرع أبدًا في عقد الصفقات حتي قابلته. هو أول من لقنني مبدأ »إذا كنت تجيد أمرًا ما، فلا تفعله مجانًا»‬، حتي دون أن ينطق هذه العبارة. لكي أحكي قصتنا، أحتاج لجمع أشلاء حقبة مر عليها ستة عشر عامًا تقريبًا. هي سنوات لا أكن لها أي مشاعر سواء بالسلب أو بالإيجاب وتشغل حيزًا ضيقًا في ذاكرتي، بل هي...
غ1 داعب العجوز حبات مسبحته، وهو يتلو الورد، كان قد فرغ من عشاء دسم، وشرب شايا في دورتين، حمد الوهاب، ترحّم علي الآباء، والأجداد والراحلين من أموات المسلمين. عجوز وابن أخيه يلتقيان في الخريف، غالبا كل عام، تكون حدة الحر كُسِرت قليلاً، وبدا الجو مقبولاً لعجوز قضي معظم سنوات عمره في الشمال، بجوار...
فاجأتني صورتي في المرآة بالأخص عيناي، أنهما ليستا لي، رأيتُ هاتين العينين من أيام لسيدة عجوز كانت تدعو علي ابنها الذي طردها ليهدم البيت ويقيمه علي مساحة كبيرة. منحته الأم قطعة أرض بجوار حجرتها التي تقيم فيها وهو أيضًا يقيم معها و يزورها أولادها وزوجاتهم فيها، الابن يقرر إدخال حجرة أمه في البيت...
في شوارع وازقة مدينتي شكا بعض المواطنين من ظهور اجساد غريبة وهي تتنقّل من زقاق الى زقاق ومن شارع الى اخر وهي تصدر اصواتا غريبة كأنها تنطلقُ من بئرٍ سحيق .. بعض الشهود ذكروا ان هذه الاجساد ارعبتهم اكثر مما فعلت معهم المفخخات والعبوات والاغتيالات وغيرها من المرعبات .. وقالوا ايضا، انه على العكس من...
أخبروه عندما ماتت أمه بانها ذهبت إلى الجنة...واشاروا الى السماء انها هناك الآن تاكل رمانا وعنبا..وتشرب من أنهارها عسلا وحليبا...الا تحب لها ان تحصل على كل ذاك..؟! _بلى..! إذن لاتبك.إذا بكيت ستحرمها الملائكة من ذلك وتدخلها النار ومسح.الصغيردموعه..ومتسائلا وهل في الجنة ايضا شبسا... ؟ _نعم..وشبس...
جلست وأسندت مرفقيها إلى طاولة مكتبها واضعة كفيها على خديها محدقة في نقاط هلامية كانت تتساقط من ذهنها وترتطم بسطح المكتب محدثة دويا هائلا; قلبت تصرفاتها الأخيرة في مقلاة العقل مثل فطيرة; لم تكن هكذا أبدا لقد كانت تتسم بالرزانة والود ومع أنها كانت توصم من بعض زملائها في العمل بالجدية وربما...
- ما معنى هذا ... نحن في شهر العسل .. فلماذا تفعل ذلك..؟ كانت غاضبة جدا ، قال بقرف: - لا استطيع النوم مع احد في سرير واحد .. ولا حتى في غرفة واحدة ..هذه طبيعتي ماذا افعل... صاحت: ولكنني لست عاهرة لتمارس الجنس ثم تخرج وتتركني وحدي لتنام انت في غرفة أخرى ... اجهشت بالبكاء وهي تقول: انا اخاف...
قالت: لمضيفتها سوف أرحل - إلى أين؟ - لا مكان بالتحديد - أعلم أن الأرض لن ترفض استقبالي - فأنا لا استطيع المكوث بعيدا عن بيتي، وهم قد اغتصبوا الحياة من فمي - آه من يستطيع إيواء هذا الشتات الذي أشعر به - سوف أرحل تنهدت ذكرى والديها، أطفالها اخوتها،زوجها ، بيتها أشجارها العامرة أصص...
سأحكي لكم اليوم عن قصتي ، أنا جورجينا الفتاة ذات الثلاثة وثلاثين عاما ؛ غير متزوجة ، اقطن في غرفة صغيرة مستأجرة بحمام مشترك في حي فقير...، قصتي بدأت الساعة الخامسة صباحا ، عندما فتحت عيني من نوم مليء بالكوابيس المزعجة ، حقيقة كانت كوابيس مزعجة ، وبما انني لا اؤمن بتفسير الاحلام لذلك اعتقدت ان...
يعرف أهل شيراز جميعاً أن (داش آكل) و(كاكا رستم) لا يطيق أحدهما رؤية الآخر. ذات يوم كان داش آكل يجلس مقرفصاً على صفة مقهى (الميلين)، هناك حيث ملتقاه القديم. كان قد وضع القفص المزأبر، الذي ألقى عليه ملاءة قرمزية، إلى جانبه وراح يدير برأس إصبعه الثلج في طاس الماء. فجأة دخل كاكا رستم من الباب، ألقى...
أعلى