في سماء فينيسيا.. الحالمة.. حيث الليل والموج وبقايا صراخ امرأة نشوى ترصدت وجهك المكتحل بلون الرمل القائظ في بلادي حيث يستحيل التراب قمحي اللون سنابك تنبئ بقدوم مواسم الحصاد..
وودت الموت مرتين..
كانت موسيقي المقاهي المجاورة لرصيف الميناء في ساحة "سان ماركو" لم تزل بعد تعزف أنغاماً متبادلة فبينما...
يا الله، إني أشم الآن عطر رهف الأخاذ منذ رحيلها وأنا أنتظر قهوتها تأتيني وهي زاهية في ثوبها الأرجواني.. حبيبتي إني في نوم متواصل لنتلاقى عبر الأحلام، لكن يا ويلي، من هذه؟! إنها هي، نفس العطر والهيئة.. ستذهب لشقة الجيران الآن سألحق بها.
جرى جاسر دون وعي وطرق باب الجيران، وتعلل أنه يريد بعض...
ادعى رجل النبوة في البصرة، في زمن المهدي. فلما أدخل عليه، قال: “أنت نبي؟”. قال: “نعم!” قال: “إلى من بعثت؟”. قال: “أو تركتموني أُبعث إلى أحد؟! بُعثتُ بالغداة، وحُبستُ بالعَشيِّ!”.
النويري، “نهاية الأرب في فنون الأدب”
أما أني كذاب فذاك حق، وأما أني سرّاق فو الله أني كذلك، وأما أني قد ادعيت النبوة...
يبحث الناس، في بداية رحلة في القطار، عن مقعد جيد، والبعض منهم يلقون نظرة متفحِّصة على من يجاورونهم ممن اختاروا مقاعدهم، ليروا إذا ما سيكونون جيراناً جيِّدين.
ربما يكون مساعداً أن يحمل كل منا لافتة صغيرة عن العادات التي ستجعل منا مزعجين محتملين، أو غير مزعجين للمسافرين الآخرين من مثل: لن أتكلَّم...
طلبتْ مني أن أشتري لها أولويز ذات الأجنحة. العلبة الخضراء شددتْ. خرجتُ الى العالم البارد وبدأت أمشي نحو الصيدلية. في طريقي الى هناك حاولت أن أتخيل كيف تكون تلك الأجنحة. ومع أننا مارسنا الجنس هنا وهناك وهي مُحاضة، إلا أنني لم أرَ الفُوَط الكبيرة ذات الأجنحة التي تُستعمل في الأيام الأولى. وهكذا...
أوقف جزازة العشب في وسط ساحة الدار لأنه شعر أن الشمس في تلك اللحظة بدأت في المغيب والنجوم بدأت تظهر في قبة السماء . وبدأ العشب المقطوع حديثا والذي غطى وجهه بالذبول بهدوء . نعم كانت النجوم هناك ، خافتة في البداية ، ثم تشع ببريق أخاذ في السماء الصحراوية الصافية . سمع باب الشرفة يغلق وشعر أن...
بين أضلعه يرفرف قلب استبدّ به شوق إليها بعد طول غياب.. لسانه الأخرص يدخر حكايات صغيرة لبث يراكمها سنة كاملة..ثملةً بفرح اللقاء؛ تطالع وجهه بمقلتيها الباسمتين الناعستين؛ تطوف بكل ثنايا؛ وجهه تحصي أفراحه الموسمية الصغيرة؛ وكأنها لعبة شائقة تزدان بها أنامل صبي يتيم ذاق صنوف حرمان . لا عليك! تسر...
( إلى حسن بحراوي )
الآنَ ، وبعدَ أنْ حلّ الأسوأُ الذي لم يكنْ في الحسبان . ?عتقدُ جازماً أنّ الشرارةَ الأولى لكلّ ما وقعَ لاحقاً ، انقدحتْ حينما خرجتُ إلى شرفة شقتي ببيجامة النوم ، لأدخنَ سيجارة .
صدقُوني ، كلّ المصائب التي سوفَ أُخبركمْ بتفاصيلها الغريبة ، سقطتْ على ر?سي دفعةً واحدةً بسبب...
وهو في غياهب السجن اتفق مع رفاقه على موعد غريب..أن يلتقوا كيف ما كانت الأحوال بعد عشرين عاما ليلة رأس السنة في مقهى باليما وسط المدينة..
مرت فصول عديدة وعبرت مياه كثيرة تحت الجسور وغادر الجميع الأسوار وانتشروا في مناكب الأرض منهم من صادف حظا وافرا وترقى في السلالم حتى لم يعد يتعرف عليهم...
أفرغ ما في رأسه على الورق الرابض على مكتبه, يخط أحداثا متصاعدة, لملمها لاهثا, انتقى لها عدة أسماء.. لم يستقر على واحد نها, كان يعلن العصيان على النوم, رغم جفونه المثقلة, احمرارها التي زادها توهجا, مشجعة إياه على رفض إغرائه, وخيوط الشمس تتسلل من بين فراغات الشيش طالة عليه متغلبة على ضوء المصباح...
لا أدري لماذا تذكَّرتُه ليلة البارحة. كنت مارًّا في الطريق ذاته إلى المقهى. وبعد سهرة طويلة، مفعمة بالارتياح، عدت والظلمة والسكون يستجيبان لوقع خطواتي ولذاك الصدى المنعكس هنا وهناك.
ابتسمتُ وأنا أجتاز حاجز الأشجار الكثيفة. همستُ للذاكرة. لا بدَّ للسخرية أن تكون! كنت هنا... توقفت. استدرت نحو...
الفتاة هادئة، وجذابة. من دون شك هي كذلك. ثمة شبان كثر يتوددون إليها. أحد أصدقائي ينظر إليها الآن، يعترف لي، على رغم أنه تأخر في ذلك، بأنه يوماً ما سيضمّها إلى صدره مهما كلفه ذلك من تعب ونقود وصبر وأكاذيب. يا للعري المهذَّب المباح! يا للمقايضات العينية الرائجة! اسمها لوسي، وهو اسم أقرب إلى رمز...
غير بعيد حائط طيني أجلس، ربما لأنقذ كلامي الذي يدور داخل فمي لا غير، لكن البلادة سيّدة نهاري الجديد. بردٌ يموج حول جذع الرمّانة النحيلة. تربتها جافة. يضرب الضوء نصف جذعها العلوي، حائلاً، يسيل بحمرة خفيفة. ألمس وجهي. وجه بلا عمر ليس دليل براءة.
أحقاً أنا دمية مدفونة! حسناً، ما السيئ في عالم الدمى...
كنتُ ذا ميلٍ فطريٍّ لتعنيف ذاتي وإجبارها على كَتْم ما تحبُّ، لا رغبةً في جعلها تُماثِلُ غيرَها من حيوات قاسيات فحسب، بل لمعاقبتها يوميًّا على عجزها أن تحظى بانفرادٍ يحمي آلامَها الشبيهة بأرضٍ تجمَّدَ صلبُها، فما عادت تعكس سوى كتمانٍ لا يزيده العملُ إلا فوضًى وأذى! نعم، جرَتْ فيَّ الأذيَّة،...