سرد

(فى بلد تسمى “لاوند ” قامت ثورة فى اليوم نفسه التى حدثت فيه الثورة فى “مصرايم ” هنا ماجرى فى لاوند، وأي تشابه مع الواقع غير مقصود) ———————— إرتفعت ضحكاتهم وهم يتحدثون عما جري نهار هذا اليوم وحتى الثامنة مساء. كان نزار رزينا فى ضحكه كعادته بينما دوى صوت أحمد خشبة وكان يصفق بيديه، أما مصطفى فلم...
فكّر القسيس، إن هذا الشاب الساذج لم يفهم النص جيدًا. فهو يؤمن فقط بالأجزاء. جميعهم لا يهتمون إلا بإشباع غرورهم. لاحظتْ زوجته مخاطبته لنفسه. حتمًا سيصاب المسكين بالجنون. سأرسل خطابًا للبابا. تناقلت النسوة والأطفال الخبرَ على نحو يشي بالتصديق أكثر مما يوحي بالهلع؛ الشمّاس الشاب لا يؤمن بقصة...
في غُرَفٍ معتمة وعلى فراش مستأجَر، تحت العَرق والمَني والآهات، تلتحم الآلهة تحت الغطاء، تنكمش كالصغار. تخضع، ربما للمرة الوحيدة، لقوة أعظم منها. ولو علِمنا أننا بفعلتنا هذه نغيّر مداراتها، أو بمعنى آخر جعلناها تتلاشى، لأدركنا أننا أسياد هذه الخليقة الجديدة. حينما أردت أن أضاجع، مِن وسط كل...
كان البرد قارساً كما لم يكن من قبل.. وإزاره الخفيف لا يستطيع للبرد صدًّا.. فمازال صقيع الشتاء يهز أركان كوخه المزروع فى تلك الأرض الفضاء.. أوقد ناراً ولكن الهواء أخمدها.. اقتربا منه.. كلٌ يتدثر فى معطفه الثقيل.. متحصنان من أهوال البرد وأفاعيله.. دفع أحدهما الباب بقدمه.. فدوى صريره وكأنه كلب...
حين استيقظت من نومهـا، بدا لهـا الصباح باعــث عـن الأمل والتفـاؤل، خرجـت إلى الشـرفـة، رأت الشـمس تزين وجــهة السماء، ونسـيم الهــواء يداعب الستائر بلطـف، والبحـر هـادئ الأمواج، فكانت الشرفة تطل على البحر مباشرة، وقفت تتأمل وتفكر، ولكن من خلـف السـتائر، تفكـر فى الأمـس الذى كانت تختبـئ الشمس...
تغار المرأة على الرجل .. بدرجة أقل من غيرة الرجل على المرأة.. وتغار المرأة من المرأة .. بدرجة أكبر من غيرة الرجل من الرجل .. فإذا وجدت شعر زميلتها مغسولا .. تذكرت ليلتها التى انقضت إما بصمت أو ربما بشجار .. والمرأة تعشق الكلام الناعس أكثر من الحرية .. لذا غارت سها من زميلتها سارة.. وهى تهمس إلى...
لا يلد الشر نفسه بالتأكيد؛ إلا استثناءً واحد على هذا المبدأ اسمه وليد. شقي أسود البشرة أضخم من سنه، يظل يدور في الشارع لا يهدأ. كان غريبا، خصوصا وهو يمارس شروره علينا، وسلوكه المملؤة بالعتو والغباوة. والذي يتضاعف حين يقترب العيد وتجده في أثرك يلاحقك؛ ليختطف من يدك النقود أو يقلبها من جيوبك...
قد لا تفهمها مثلي: لكن سلوى مثل هذا الفتى التافه الذي ظل يوقع على باب سيارتي كل ليلة بطرف مسماره الصدئ. كنت استطيع أن أحدد شخصيته بكل سهولة، لكنني آثرت أن ألجم غضبي وأنتظر ليلة يقفشه أحدهم، فاتشفى فيه، أو تصيبه لعنة غيري من أصحاب السيارات، ودعوات هؤلاء المظاليم من البوابين أشقياء الحظ ممن يتلقون...
لم يكن يخطر ببالي يوماً ما أن اقف أمام سريره ارتجف ، يعتصر قلبي حزنا ، وهو امامي ممدداً ضعيفاً منهاراً منهكاً من شدة المرض يلفظ انفاسه الأخيرة ، وأنا تائها ، ومرتبكا .. ابكي تارة، وادعو الله تارة اخرى بأن يخفف عنه سكرات الموت ، وعنّا المصاب ، انظر إلى وجهه الشاحب ، واحاول أن اشبّع مقلتاي بمرآه...
لو كنت ضابطاً، ماكان ليستطيع أن يفعل مافعل. بل كان سيحاول التودّد إليّ، ومن المؤكد أنه سينحني لـ… - عفواً - من أجل أن يحصل على رضائي لأخفّف عنه عبء العمل، أو لأمنحه إجازة يزور فيها أسرته… بل ماكنت لأسمح له أن يسكن في الطابق الذي يعلو طابقي… لأنه جندي وأنا ضابط. ولكنني لست ضابطاً، وهو ليس جندياً...
لبسَكِ بدني، واختفيت في خشب السرير. خفت أن يشي بك لمن ملأ المكان خطوا بحثا عنكِ. لو حكى الخشب آنذاك لأعلن أن بدني ملأَكِ تحت جلده وأسكت دبك الأحذية المتسارعة حول الموقع الفارغ ، حيث وقف قطر صوتِك ينتظر رجوعكِ . ذبابة زرقاء بطائرين براقين تلتصق بالكتف للمحة، تلبسه وتغادر ، تنادى الحضور، هل...
((الحياة ليست سوى تدريب للأرجل على الصعود )) لا تتذكر متى فكرت في ذلك أو إن كانت كتبته، لكن المقولة كانت تتردد في أذنيها منذ ركبت السيارة..طوال الساعة التي استغرقتها المسافة من بيتها إلى مقر جبال (ويتشيتا) في ولاية (أوكلاهوما)، لم يكن شيء يتردد داخلها سوى تلك العبارة. لم تجد ما تقوله لمُدرسها...
إنّه اليوم الرابع لي بالجنوب كانتِ المرّة الأولى لي التي أزُورُ فيها مسجد أبو الحجّاج, رغم أنّها ليسَتْ أَوَّلَ زيارةٍ لي لمدينة الأقصر… وبعدَ أنْ أَخَذْتُ جَوْلتي في المسجد, نفدَ شحنُ كاميرتي الديجتال، لم يكن أمامي سوى أنْ أَقِفَ بإحدى شُرفات المسجد المَفتوحة، وكان وقتُ أذانِ العشاء،...
الساحة الواسعة تنوء بأحمالها خيلاً وبغالاً وفتيانًا وبنات مليحات.. الوالي أحسن تقسيمها صالات مفتوحة مكشوفة، و الفتارين علي مرأي في جناحين متقابلين تعرض رفيقي السوق: الإنسان وصديقه الحيوان، ويتباري المندوبون في التدليل علي صنوف ومواصفات بضاعتهم. اليوم فرصة عظيمة للتبضع في هذه السوق الرخيصة. كان...
يَحدُثُ أن أَشْعُرَ بعريٍ يَدفَعُني لِأَن أُخفيَ ما يُسَمّونَهُ عَورَةً بغيمةٍ عابرةٍ تُبلِلُ ما يَتأتَى عَن ذَلكَ من خَجَلٍ. أُصدِقُكمُ القولَ أنّ العُريَ في هذا الحَيزِ المكاني الضَيّقِ يُساعَدُني على الاسترخاءِ؛ فلا ياقةُ قميصٍ تضغطُ على رقبتي ولا حزامٌ يَشُدُ على بَطني؛ فأبدو كلوحٍ خشبيٍ...
أعلى