اخترقت السماء ، تسللت بين النجوم باحثة عن مكان…،ينظر إليها، يراقبها.. تعلو …تهبط… تتصاعد نبضاته مع كل حركة لها ..تتصارع أنفاسه .. تتلوى رقبته . كلما جاءت بحركة بهلوانية ، لقد.مكث طويلا لم يحس بدوامة الوقت ، سرقته من الكون حوله ،همه الوحيد أن يرقبها في السماء عالية، أخذ يجمع أجزائها من بين أكوام...
كانت رشيقة رقيقة ، تسير فى خطا واثقة فى شارع القصر العينى ، ومن أمام عمارات العرايس اتجاه ميدان التحرير ،أنوثة متدفقة وجمال رقيق ، شعرها مسترسل ناعم ،فجرت فى أعماقى ذكريات شبابى ،ذكرتنى بحسناء ذات الأنوثة الدافقة ، وقصة حبى الفاشلة لها فى زمن أعقبه التيبس العاطفى ، كنت يومها فى عنفوان شبابى ،...
يغرد بصوته الرخيم فى سكون الليل وهم حوله سكارى لا يدرون ما يفعلون من حركات وأصوات تنادى على الأولياء، نهض أحد المريدين واقفاً ثم أشعل كومة من البخور فى الصحن الفضي، مما يزيدهم صلابة التوحد، متمرغين فى ذكر مولده سيدي على البيومى، مدد يابيومى مدد، ظل ينشد مولانا التوني بصوته الذى ألهب أفئدة...
تتأملونني في إطار يحتويني، بعينين خضراوين فاقع لونهما تجذبكم.. تحرسهما أهداب ذهبية، بلون ألق سبائك شعري.. تنسدل على كتفين مستديرين بشمم وإقبال، بين ذقن تحمل صفحة وجه متألق، مشرب بحمرة، وبين صدر رحب يتسع للمزيد من الأحاسيس الجيَّاشة.. يتجهان بي نحو يمين، ويسار الإطار.... وحنين مراوغ إلى مداعبة...
توفت أمى ، كانت وصيتها ان تدفن فى مقابر العائلة بقريتنا حيث الأباء والأجداد هناك ينعمون بالسلام .
كان علينا أن نعود بها إليها ، العائلة كانت بانتظارنا ، جهزوا كل شيء ، فتحوا المقبرة ذات العينين ، واحدة للرجال بها أبى وأجدادى ، والثانية للنساء ، بها جداتى وعماتى ،مازالت أشجار الجميز العتيقة تقف...
“باركنسون”! وهنا يطول حديثي عنه وأستفيض في الكلام حتى يمل مني صديقي”شاهر”، إسم يليق بصاحبه؛ فهو على مدار اليوم يشهر عنفه في وجهي، مطلقا تحذيراته عند كل رعشة يد تنتابني أثناء تناولي قهوة الصباح بصحبته؛ لتستكين بعد ذلك وتعود إلى حالتها الطبيعية وكأن شيئا لم يكن. إنه بمثابة جرس إنذار يحوم حولي...
كتبتْ لي صديقتي تسألني عني؛ عن ذاك الذي كان شمساً دافئةً تتسلل أشِعَّتُها الفضيةُ كل صباح؛ فتهامسُ القلوب، وتُراقصُ المَشاعِرَ، وتسكبُ في النفوسِ رحيقَ البَهْجةِ والجمال... لمَ احتجبت اليوم خلف غيمات الوَجْدِ، وضبابات الأسى، وكيف داهمتها حُلْكَةُ الحُزنِ واليأسِ في ساعاتِ الضحى.
تسألني صديقتي –...
ولما كانت طباع الناس في تغير مستمر وفق طبيعة الحياة ، لا الصُغير يفضل صُغير ولا الكبير يفضل كبير ، وكل شئ له أول له أخر.. هكذا علمتنا الدنيا التي لا أمان لها ، وسبحان المغير الذي لا يتغير .. من ساعة ما عيني وعيت على الحياة شفت خلق يا مه من جميع الأصناف أشي اللي راح للحرب ، وانقطعت أخباره واللي...
أبلغ من العمر خمسة وعشرين عاما ، إلا إنهم ـ فى البيت ـ يصرون على أن يجيئـــوا لى ـ هم ـ بكســوة الشتاء والصيف و ... العيـد !!
ويختاروا لى لون حـذائى ، وساعات نـومى هـــم أيضـا الذين يحـددونهــا وكذلك الأشخاص المسموح لى بمصاحبتهم والجلوس معهم !!
حتى العروس التى سـأزف عليها يـوم الخميس هـم أيضا...
( 1 )
ـ فضيها سيره ياأمه ... !!
هكذا صرخت فى وجه أمى عندما قالت لى ...
ـ تاخد نفيسه ... ؟!
( 2 )
عندما إتشحن الحريم بالسواد ، وأقمن فى الـدار مندبة . كانت نفيسه صغيرة ، وكنا عيالا ، وكلما سألت نفيسه أمى عن أمها تقول لها ...
راحت فوق ... عند ربنا ؟!
فتنام ، بعد أن تكون شبعت بكاء ، فى حضن...
عندما سألت مديحه بعد اليوم السابع من زواجنا ....
ـ تعرفى سيد طه ؟!
أجابت ...
ـ لأ ... !!
ـ ولا حسان عبده ؟!
ـ ولاحسان عبده !!
ـ طب وعلى عبد المتجلى ... تعرفيه ؟!
ـ لأ ... ماأعرفهوش !!
فسألتنى مديحه بإستغراب ...
ـ ليــه ... ؟!
فعدت وسألتها مــرة أخرى دون أن أجيبها على سؤالها ...
ـ طب شفتى سيد مره...
أصرَّ عبدالهادي شعلان على أن يعزمني معه على كوب شاي. كنا في الطابق الرابع من طوابق قصر التذوق سيدي جابر.
وضعت نوال أمامنا كوبي الشاي، كان أحد الكوبين بيد، والآخر بغير يد، قرَّبت الكوب الذي بيد مني، وأخذنا نتحدث عن آخر قصة كتبها شعلان، وأنا أنظر مليا لكوب الشاي الذي تتصاعد منه الأبخرة محلقة في...