سرد

لم تكن تجد أيّ صعوبة في حشر طرف حجابها عندما يتدلّى طرفه بين خدّها وباقي حجابها، والعينان الزرقاوان الغارقتان في التساؤل تبحثان عن إجابات كثيرة، لطالما وجدتها عند ذلك الشيخ المستبشر على الدوام، دخلت عليه في غرفته وهو يتلو القرآن بصوت متحشرج، جثت على ركبتيها بهدوء وألصقتهما بفخذه ووضعت يدها على...
أكثر أيام الربيع والصيف، وكلما يأتي الأصيل, يكون الحبيب على موعد مع وردة البلاد عند الدروب السعيدة. كل مرة تأتي بهيئة أنيقة، وترشه بسيل من البسـمات، فينظر بعينين ضاحكتين إلى وجهها المعبأ بالصحة، وجسدها المتناسق، وشـعرها الأسود الطـويل الذي يزيدها جاذبية، ويتمنى أن يحملها بين الضلوع، تمد يدها...
تساقطت الأشعة الأولى فوق تقوس القارب الراقد بين القطع الصخرية اللزجة. جلبابه الأزرق الثقيل تتماوج فوقه التيارات الصباحية. مرتعشة كانت. الهواء البارد يخضب مقدمة أنفه وأذنيه بلون أرجواني مشقق. تهاوت الرمال الناعمة الندية تحت ضغط قدميه الحافيتين وأصابعه وعصاه الغليظة برأسها الكوبراني. أحس بقلبه...
أدار عينيه في كل اتجاه ناظرا لما حواليه دون كبير اهتمام باحثا عما يسترعي البصر . لم يثر انتباهه شيء عدا جمع من الأطفال يجرون وراء الكرة وصياحهم البهيج الذي يبثا في الآفاق بعض الحيوية و البهاء ... تذكر أيام الصبا والمعارك مع الأقران ..كانت لحظات يقيس فيها الشباب قوتهم في المصارعة وكأنها...
بعدما سكنتْ الليلة الصيفية هذه، واستدام صمتها الثقيل التام كالظلام والمحيط بالغرفة والبيت والأنحاء المحيطة والسماء البعيدة، سمعت صوت أبى يسألنى هامساً: انت نمتِ؟ فأجبته بأن نزلت من فوق سريرى إلى مرقده، وبقيت جالسة بجوار قدميه لحظات ثم رحت برفق أضغط عليهما بأطراف أصابعى، عساه يستريح حيناً من آلام...
ليس فقط دهن العود و البخور و الأرز ( البسمتي ) هو ما تبعثه الهند للهضبة النجدية ، لكن هناك المنخفض الصيفي الحار ، المحمل باللوافح و الأتربة و أمسيات خانقة تداهم الأمزجة فتعطبها . يغض أهل نجد الطرف عن هذا الهجير الهندي ، بل يحاولوون أن يبررونه فيقولون ليس هذا سوى وقود النخيل و ( طباخ التمر ) ...
1- خرج من السينما في زحمة الخارجين، واشترى الجريدة الصباحية وطواها في يده دون أن يلقي عليها نظرة، وسار في الشارع المضيء وفي ذهنه تموج الصور العارية مختلطة بضجيج السيارات، وقال لنفسه: الليلة باردة، ونظر إلى ساعته فوجدها في منتصف الواحدة. ضاع ضجيج السيارات في الفضاء ،وبقي الشارع مقفرا وباردا...
تُرى… ماذا تفعل عندك الآن؟ هل ترانى؟ أتشعر بمساحة الفقد التى تركتها منذ رحيلك؟ ماذا فعلت بى؟ ما زلت أرى عينيك تضحكان وانت تقف فاردا ذراعيك لاستقبالى: -كنت أفكر فيكٍ قبل مجيئك بخمس ثوان وكأنما أستدعيك. أضم كفيك بقوة وأجلس مرددة: – إنك فعلا تستدعينى، فقد حلمت بك ليلة أمس وكأنما تنادينى. يروح...
عندما صعدت الى حافلة نقل الركاب التي تقلنا الى بغداد وجدت قطعة خبز قديمة على المقعد المخصص لي , فرميتها من النافذة الى برميل قريب , فترامى الى اذني صوت احتجاج وتذمر , في شيء من الحدة , من المقاعد الخلفية للحافلة : " ليش .. مو خطيه ؟ ... مو هذي نعمة الله ! " اعتراني شيء من الذهول , وشعرت بحافز...
الشارع يمتد على مدى زواياه المتداخلة ويتراقص امام عينيه مثل سراب عائم, انفاس المدينة المكتومة تهمس في أذنه تعاويذ سحرية . خطواته مثقلة بعدم الرغبة في الاستمرار وهو يعلم أن هذه العادة التي لازمته منذ اكثر من اربعين عاما اوشكت على الموت فكل شيء يتغير او يموت ،، ولم يبق من رواسخ العادات شيئا ...
ستة ألوان لوجه مدينة منسية 1 ـــ رمادي ... استيقظت مذعورة ، كعادتي كل صباح ، عندما يخنق السعال طفلي بأصابعه الشرسة ، حملته بين ذراعيّ هززته قليلاً ، بللت فمه بقطرات من الماء محاولة مساعدته على طرد البلغم المتشبث بخلايا حنجرته ، امتدت الزرقة حول عينيه الجميلتين وفمه الصغير ، يرافقها صوت المؤذن...
قال فينسنت : بإمكاني إهداؤك أذني . ثم أخذ موسى الحلاقة وقطع ذؤابة أذنه ، أو قطعها كلها – يا للثور المسكين – لابد أن الأمر كان مؤلماً ، و سخرية غوغان ستكون أشد ، لكن ماذا لو كان من قطعها هو غوغان بعد أن طرح فينسنت أرضاً و هزمه كما كان يهزمه في الحصول على عشيقة ، أو ربما بسبب تطرفه قطعها كلها ، قد...
مدخل: «ﻣﺼﻔﻮﻓﺔ ﺣﻘﺎﺋﺒﻲ ﻋﻠﻰ ﺭﻓﻮﻑ ﺍﻟﺬﺍﻛﺮﺓ ﻭﺍﻟﺴﻔﺮ ﺍﻟﻄﻮﻳﻞ .. ﻳﺒﺪﺃ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﺗﺴﻴﺮ ﺍﻟﻘﺎﻃﺮﺓ !» اللوحات ، أمل دنقل عندما سرتُ داخل الشوارع ذات الموت الرمادي ، منحشراً في الأزقة القديمة للمدينة ، استوقفتني الصدفة لأتأمل اللوحة المرسومة على أحد الجدران بالفحم والحزن .. كانت لوحة تبدو في بداياتها ، لأمراة...
"الرعبُ مِن أن يُؤكل الإنسان ليس إلا نتيجة رعب آخر أعم ، موجود في أعمق أعماق الحياة ... الرعب من أن يكون جسداً .. أن يوجد في هيئة جسد". ميلان كونديرا -1- ثلاثة ألوان ، وخواء لوحة بيضاء بسعة الأفق ، بالفراغ الزمني الساقط في قاع التلاشي ، راودنه لينجز تلك اللوحة، والتي اختمرت فكرتها في رأسه منذ...
ﻣﺎ ﻛﻨﺖ ﻷ‌ﻇﻦ ﺑﺄﻥ ﻭﺭﻗﺘﻴﻦ ﻋﻤﺮﻫﻤﺎ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺛﻼ‌ﺛﻴﻦ ﻋﺎﻣﺎً ﺑﺈﻣﻜﺎﻧﻬﻤﺎ ﺃﻥ تعيدا ﺇﻟﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﻌﻮﺭ، ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻐﻀﺐ ﺍﻟﺨﺎﻧﻖ ﺗﺠﺎﻩ ﺃﻣﻲ ﻗﺒﻞ ﺃﻋﻮﺍﻡ ﻳﺘﺠﺪﺩ ﺍﻵ‌ﻥ، ﺻﻮﺗﻬﺎ ﺍﻟﺰﺍﺟﺮ ﻭﻫﻲ ﺗﻄﻠﻖ ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﺤﺎﺭﺓ ﻛﺎﻟﺠﻤﺮ ﻣﺎﺯﺍﻝ ﻳﺮﻥ ﻓﻲ ﺃﺫﻧﻲ، ﺍﻟﺤﺮﻗﺔ ﺃﻛﻠﺖ ﺃﺣﺸﺎﺋﻲ ﻭﻗﺘﻬﺎ، ﻭﺍﻟﻴﻮﻡ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﻋﺠﻮﺯﺍً ﺃﺷﻴﺒﺎً أنازع بعنادي اللاشيء، تذكرت. ﺍﻟﺤﺎﺟﺔ ﺃﻡ...
أعلى