سرد

لم يكونوا تعساء كما نظن نحن لكن نحن التعساء بوجودهم داخل الخور الكبير .الذي صار لهم مسكن ، وصارت المهدئات والعقاقير والمسكنات لمعظم الذين خارج الخور ملجأ لينعموا بنوم او براحة مصطنعة واطمئنان زائف لعبادات وصلوات ، لم تنهاهم عن فواحش القول والعمل ومنكر القول والعمل. يخرج ابو طرادتين ذو الخمس عشر...
حنين / قصة قصيرة سامح الشيخ وقف عديل في اعلى الربوة المقابلة للغابة التي يقع فيها معسكر اللاجئين باحد دول الجنوب الاوربي، التي لجأ اليها محاولا تحسين وضعه الاقتصادي ، وقف بتلك الربوة واخذ يدخن في سيجارته المصنوعة من اردأ انواع التباك رخيص الثمن والذي ظل عديل يشبهه بنشارة الخشب ، لكنه مازال...
انفلت الربيع خلسة كالحمل الكاذب، وانفتل الماء إلى صحراء الذكرى، التي نعود إليها كلما أعوزنا هواء اللحظة، فلا نعود بغير الحمل الكاذب… انفلت الربيع، وانفتل الماء، وانتصبت الصحراء، والذكرى عود إلى الوراء كالتمسك بومض السراب. كأزهار الدفلى… هكذا تمضي الأشياء : تلوح في الأفق الساهم غيمة جوناء، ويهمي...
ر
دق جرس الباب فتباطأت كعادتى فى فتح الباب إلا أن الواقف بالباب دق الجرس عدة مرات وعند هذا فتحت الباب فإذا بفتاة يافعة هى التى تدق وقالت لى : - مساء الخير – أنا أخت زميلك عادل - تفضلى ادخلى دخلت الفتاة وجلسنا معا فى حجرة الجلوس فقلت لها : - نورت البيت - الله يحفظك - خيرا إن شاء الله...
فى الغرفة لا معالم حياة، الأقفاص التى كان يتعهد فيها الطيور هُجرَت مع موج رياح المغيب. حتى الأكواريوم التى طالما تفاخر بها، تلك التى أهداه إياها عمه عماد عند تخرجه فى كلية الآداب، هى الأخرى سقط سمكها طافيا فوق ماء تدنس... لا شىء غير دقات الساعة الحائطية المنهكة تجدف بإجهاد نحو لحظة الصفر. "ما...
أّمّا اليوم، فلم يعد لديك الوقت الكافي لتعلّقي على جدران المدينة أوراقك الكثيرة وثرثرتك عن داحس والغبراء، لا معنى لكلّ ذلك، لأنّ الدّبابة والطّائرة النفّاثة والحاسوب المذهل، والكتاب الاليكتروني، قد أبطلت مفعولها وتجاوزتها، وما تعتقدينه الآن، أصبح على مرأى من الجميع، وما ترسمينه من أشكال غريبة،...
كان السي كبور الداودي رجلا على قد الحال، فلا يعرف من متع الدنيا، إلا كازا سبور، و الدكة الباردة، ودفء مولات الدار، النقاّشة العشرينية، ـ حتى وإن كان كبور قد شارف الخمسين ـ و التي سخّنت فراشه و عظامه، بل و أشعلت فيهما الحرائق، كما كان ـ وبالعلالي ـ يبوح أو يفوح. عند كل غروب يوارب السي كبور باب...
كان أخ حفيظة السكير قد منعني يوما من رؤيتها بحجة أنه التقاني على بعد ستين كيلومترا من منزلي في بلدة أغبالة. السفر خروج من الستر وأفق المرأة الوقور حذاؤها. لم تكن هذه الإشادة بمخيلة الإسكافي لتروقني ولا لتروق صديقة الطفولة. كنا نحب المرور أمام المقاهي التي تتحاشاها النساء استفزازا للذكورة...
حانات الجزيرة ملأى بخمر يكفي الشاربين القادمين من الصحراء، خمر للشتاء وخمر للربيع وخمر للصيف وخمر للخريف.. خمر يلائم أجساد الصحروايين يأتي من كل قارات الدنيا ويلائم أمزجة مواليد الأبراج الاثني عشر، يسكر الناري والهوائي والمائي والترابي.. قال النادل الفلبيني لهما حين رشواه بكأس : أنا لا أشرب...
نجم الشتاء المسمى سعد الذابح يعلن عن ظهوره في السماء بغبرة كثيفة وباشتداد نباح الكلاب الليلي، والعجوز غنما في ضحى اليوم الثاني من ظهوره تواسي في برحة البيت الطيني حفيدتها جوزه التي أجهضت حملها الأول بصوتها الواهن الآتي من خلف ملفعها الحامي وجهها من عضات ذباب الربيع الذي بكر في ظهوره، وذلك من...
الكتيبة الخرساء: أمّا نحنُ فنقولُ، من موقعِنا هذا، يبدُو كلّ شىء مُكررا، مُكررا لدرجةٍ قد تدعُو للملل، أو تدعُو للرثاءِ، أو تدعُو لكليهما، أو تُطمئن قلوبَنا – ونحن في نهاية الأمر بشر قد تساورنا الشكوك، تُطمئن قلوبنا لسلامة ما اعتقدناه في سيّدنا، زعيمنا، الضريرِ الذي يرى ما لا نرى، ويعرفُ ما...
استيقظ ثقيلا هذا الصباح ، كانت هناك مجموعة من الصخور تتكدس فوق صدره بينما تتوزع أعضاؤه في أنحاء الغرفة بعد ليلة ذئبية وعنيفة عـندما أصر زملاؤه أن يودعـوه بحفلة بمناسبة تقاعده ، لملم أعضائه ودخل الحمام ، أزال الماء كل الصــخور وأزال كذلك النساء والمدخنـين والكؤوس الناضجة والأطباء والدائنين وبرامج...
تناول الطفل الصغير علبة الأقلام والألوان. طرح أوراق التصوير على المكتب. رسم سماء رمادية ودسّ بين طبقاتها المتلبدة، نجمة فضية. ضغط الطفل برأس القلم اللبدي على جنبات الصورة. عندما رفع القلم، فوجئ بنجمة تتلألأ وتبتسم وتتحدث. قصّت عليه حكاية عجيبة سحرته وخطفت لبّه. * * * هجر الطفل الصغير مقعده أمام...
جاء إلى الدّنيا مجهولا وتُرِك دون هويّة، يحيا أوجاعَه مُرتحلا في الأمكنة. شارَف على كهولة قُدَّت من حُزن سرياليّ، حين ينتقل من مكان إلى آخر يسير مُسرعا كأنّه مُطَارَد، تمتدّ خطواته باحثة عن مُستقرّ على تُخوم رحيل لاينقطع. يتدثَّر بألم حَفر على روحه جُرُوحا غائرة، يلفّ جسده بثياب قديمة مُمزّقة،...
أعلى