زكريا تامر
تابع أبو الطيب المتنبي باهتمام أنباء ما يجري في العالم، وسارع إلى التخلص من لحيته الطويلة المشعثة التي كان يعتز بها، ونبذ كل ما له علاقة بالشعر معلناً استقالته من مهنة الشعر استقالة غير قابلة للعودة عنها، فطوقته تواً الشائعات الزاعمة أنه هرب من ميادين الشعر خوفاً من الشعر الحديث...
في هذا الجزء من المغرب الأقصى ، أين تـُقـبل السهول أقدام جبال" بني يزناسن" ، و تسرح في انبساط واسع يمتد جنوبا حتى النجود العليا ، كانت يد المَخـْزن الشريف ( الحكومة ) قصيرة ، تاركة العباد يتقلبون بين مد "السيبة " و جزر الطاعة . الطاعة التي تفرضها " حركات " المخزن بالقوة لجمع الإتاوات الشرعية و...
أنا و"ألبرت" امتلأ قلبانا بالأسى.. نعم فالحقيقة المجلوة لعيوننا كانت مفزعة.
"ألبرت" في تلك الليلة تملكته نفس الحيرة التى هداه شغفها إلى اكتشاف نظريته الكمية.. أطل يومها على العالم فرآه أضيق من سَمِّ الخياط.. جزر المالديف وهاواى والغابات الإفريقية وكذلك عذراوات النساء الشقر.. ذهب عن كل هذا بهاء...
في محطة القطار، المكيفة والمضاءة نهارا، أناس كثيرون يدخلون ويغادرون، آخرون ينتظرون، أحيانا يثرثرون، وقطارات كثيرة تمر كتحية العَجلان، بعد أن تتوقف لدقيقة أو لدقيقتين.
كان المحارب وحده، من دون رفيق، وبلا حقيبة، يتأمل نقوش سقف المحطة، والنقوش لا يعبأ بها أحد سواه، ثم يرنو إلى اللوحة الإلكترونية...
وهكذا وقع الولد في هوي المكان. وهكذا جاء الولد مع زوج أخته الكبيرة فاطمة ـ وهو طفل دون العاشرة ـ الي ذلك المصيف.
وهكذا دار به ـ زوج أخته الكبيرة فاطمة ـ في شوارعه المستقيمة ـ أني نظرت رأيت الشوارع مستقيمة ـ وبين عششه البوصية وهكذا عرج به ـ زوج أخته الكبيرة فاطمة ـ الي اللسان الحجري: ملتقي...
أحمد محمد حميدة
موقنا كنت من موت سعيد بكر, وقفت علي فوهة قبره, وقلبي يصرخ صاحبي سنلتقي بعد حين رأيت النبل والمروءة يواريهما التراب
لكن يوم أمس رأيته يتجسد أمامي, يشع بذاكرتي, منبعثا, حين تحدثت إلي عبر الهاتف ابنته الصغيرة ايمان. كان الشوق يرفرف بصوتها الذي بلغ صفو الشباب الحميم.. سألتني عن...
حين مرت أربع وعشرون ساعة ولم أر أو أسمع صوت رفيق توءمي العجوز, قلقت,وتلخبط كياني, افترقنا علي أن نلتقي في الصباح, شكي من آلام عموده الفقري ومشي .
ولم يأت. قلت لنفسي لابد راحت عليه نومة, وفي المساء قلت ربما شده فيلم في التليفزيون, وتناولت رغيف خبز أسمر وقطعة جبن وشربت الشاي, ولم أنم..
في...
عبد الرحمن منيف
الى علي الأصفري ابن الحلبية المنكود ايضاً
من الكلمات التي تذكرها اختي الكبيرة، وترددها على مسامعنا كلما زارنا خالي، ان امي وهي تموت قالت لمن كانوا حولها، »لاتنسوا المنكود « وقد فهم الحاضرون من تعني، ولم يسألوها توضيحا، لأن امي كثيراً ما كانت تشير اليه بهذا الوصف، حتى اصبح اثبت...
كان الحزن يخيّم ذلك اليوم على المعسكر القائم عند طرف الغابة. حتى مورسيا كامبل الشابة الباسمة - اصغر طاقم الاستكشاف سناً - كانت تقبع صامتة. كانت تجلس على حافة احدى الصخور حاجبة اساريرها الجميلة بين راحتيها بعناد، غارقة في افكار بعيدة. كان الرجال والنساء ينتشرون بتراخ حول خيام المعسكر، جالسين تحت...
كان لابد ان أفعل هذا…. أمسكتها بيدين مرتعشتين، وأطبقت على عنقها الغليظ … وضغطت بقوة حتى احمر وجهها … أنفرجت شفتاها … برزت عروق الوجه… تدلى لسانها، وندت عنها صرخات استنكار … ومالت خصلة طويلة من شعرها وحجبت عنى الوجه.. الوجه الذى قتلنى.. لذلك لم أجد بدا من قتله.. قتلنى دون سابق معرفة.. لم يعترف...
النقطة هندسيا، إذا أسعفتنى الطفولة.. هى التى اذا جاورتها نقطة أخرى.. ثم نقطة ثالثة.. ثم نقطة رابعة.. وهكذا. يتكون خط مستقيم أو منحنى أو دائرى أو أى من الخطوط التى تشتهيها وتحبها.
والنقطة لو بقيت نقطة واحدة فقط… ومهما هى حاولت فى تفردها هذا. فلن تكون شيئا ما مطلقا.. ولكى تكون شيئا ما.. عليها أن...
لا أنها ليست لعبة. ملعوب لم ير مثله من قبل قط!
حقيقة ماذا يفعل مع هؤلاء الناس؟! هل صحيح أمست الدينا هذا الجنون الذى يصورونه،أم أن الله خلقهم، أو خلقه دونهم، من طينة أخرى؟ هل هو حقيقة المجنون؟! أصحيح يعنى كونه من قلبى شيئا؟ أيمكن أن يكون الموضوع بالفعل، مجرد تقفيلة مخ؟ ان كان الكل يجاهر بذلك...
استوقفنى موظف الاستعلامات عند مدخل الباب، فقلت له بسرعة أريد صلاح ولم أزد، حرك ذراعه حركة ملولة غير مبالية، فأخذت اقفز فوق السلالم وأمد جذعى داخل الأروقة بحثا عنه، سألت الموظفين عن صلاح، رفعوا الى وجودها صماء وتبادلوا النظر بعيون زجاجية وهزوا أكتافهم وغرقوا فى الصمت .
جلست على مقعد فى أحد...
أن تجد نفسك، فهذا صعب جدا، خاصة فى هذا الزمن الملعون،
وقال سقراط: اعرف نفسك بنفسك: فماذا أقول لسقراط؟
أعرف
عرفت أن كل شئ باطل وقبض الريح
عرفت أن الأيام متسربة كالماء من بين أصابع الكف
عرفت أن الشئ الباقى هو الذكرى الطيبة
وعرفت فى النهاية أن الحزن سيدى، لذلك حزنت لأننى عرفت، فامتلكت حزنى بين...