سرد

شاحب الوجه كشحوب حياته، حينما يصحو صباحا، يخاف ان يغادر فراشه، لأنه وبعد لحظات، سيستقبل آلاما وهموما، تتكدس منذ سنين داخل احشائه، على كتفيه، بين عينيه، مخترقة مسامات جلده، بل وحتى في جيوبه.يبقى لمدة طويلة ممدا بجانب شحوبه، ينظر الى السقف الذي لم يتغير منذ زمن، كظله الذي يكون معه اينما كان، حتى...
حينما أحبها، منذ زمن بعيد جدا، كانت كل الاشياء الجميلة تشبهها، أو هكذا يراها.. هي كالفراشة في رقتها، وكالطفل في براءتها، وكالنسمة الصباحية في عذوبتها.. هي ورقة خضراء مع قطرة نداها... تختلف المفردات ووقعها، في وصف بداية علاقة الحب عن نهايتها، لأن المشاعر، حينما يأتي وقت الاختلاف والفراق، يتغير...
نحن نحترف الاحتمالات ، نوزع هذا المأتم في اغصان الضوء ، عندما تنفك من يد الشمس التي باتت تطهو الرحيل علي مهل خفيف وتثاقل تام ، نحن نضع في العشب احتمال ان يتحول الي زهرة ناسين كينونة الازهار وتعرجات البذور الاولية عندما كانت كؤوس ناصعة الصبغة وعليها ختم الغاب ، نستلب منها شفافية الندي ، ونتوجع...
كان يشعر بالوهن، أطرافه لاتعينه على التحرك براحة، إذ فقدت مرونتها منذ أن تغيّر الجو وحل البرد والمطر.صدره الذي عب السكائر بأنواعها ستين عاماً تليفت فتحات استلامه الهواء أو كادت ليصل الى رئتيه بصعوبة، وحلت زرقة الوجه بدل صفاء الحمرة السالفة بسبب قلة الاوكسجين. كان يقاوم الاختناق القادم بسحب...
ملعب لكرة القدم وسط الأحياء المكتظة بالسكان، أزقة تنفتح على بعضها البعض، كل ممراتها تؤدي إلى الملعب، وتصب فيه كل حمولتها من الجمهور، ملعب طُلِيَت جدرانه بأصباغ مختلفة الألوان؛ رسوم وكتابات وأشكال هندسية تثير المارة والزائرين الملعب، يتجاوز ارتفاع جدرانه المتر والنصف بقليل، لذلك يسهل على فئة من...
جارتنا الجديدة ،شابة جميلة، طويلة ،رشيقة كعارضة أزياء ، وأنا بدينة كأمي الجالسة بقربي، أنا وأمي نشبه بعضنا في كل شيء، عمري إثنان وثلاثون وأمي سبعينية ، إذا أرادت أن تنهض عن الأرض ، تتوكأ بقبضتيها على البلاط ،ترفع عجيزتها الضخمة بصعوية بالغة وعلى لسانها كلمتها المأثورة دائما (يا جميل يُمّه...
وحيداً ومتوحداً يجلس، في ركن قصي من حانة صغيرة تدعى "روز" ، هو نفسه الركن الذي يختاره كل مساء، أحياناً يدخن ويتابع خيوط الدخان كمن يبحث فيها عن شيء مُضاع، أو يقرأ في كتاب صغير يشبه كتب تعليم اللغة الانكليزية، وكثيراً ما ألمحه يتفرس في وجهي، وما إن تتلاقى نظراتنا حتى يشيح بوجهه الى الشارع. رجل لا...
وحده كان الطفل فوق السرير، مستغرقا في قراءة كتاب. كان لديه من الوقت ما يكفي، ولذلك لا أحد سيزعجه لمدة طويلة. يشعر الآن بأنه بحال أفضل، ولو أنه يرغب في مزيد من النوم. انخفضت حرارة جبينه، وتخلص من أحلامه المضنية التي جعلت نومه محموما: رأى نفسه سابحا في الفراغ وسط بنايات متهاوية كان يخشى أن تدفنه...
مساء يوم الخميس ٢٢ دجنبر ١٩٣٧، كان أنطونان آرطو يطل من نافذته، بالغرفة رقم ٥، بمستشفى"ڤيل إڤرار" للأمراض العقلية، فرأى الطبيبة الحسناء،الدكتورة "بيرينيس"، بقميصها الشفاف وتنورتها القصيرة، وهي تروض ثلاثة أسُود في حديقة المستشفى. كان أنطونان آرطو يعرف جيدا أن تلك الطبيبة قد اشتغلت عارضة أزياء، في...
قال راكب المترو : لاشك أن الغيم أعطى للطيور اليوم مايكفي لكني قلت له: لم أر رزا في السماء وقال الجليس الأخر: ولاشك أن داود باشا صعد السلم بأتجاه فالِدَه خاتون لكني قلت له: لكن اللوحة تشير لأمنينو ... وأخر وأيضا ولاشك سأطالع ماظل على الأرض ومابقي في السماء إن بقيت لي ذاكرة فاوست وتخيل رولا...
المغرب هو الأصل في المنظومة المغاربية؛ فمنذ أكثر من 12 قرنا وهو على نظام دولة قائمة الذات، في سيرورة عهوده المتعاقبة، والتي شكلت منه إمبراطورية شاسعة. فهو تاريخيا مركز محوري لمنطقة غرب شمال إفريقيا، وبهذا استمر مرجعا متأصلا لتراث المنطقة وجامعا للهجاتها ومشكلا للثقافة الاجتماعية والسياسية عبر...
(7) أتحسس مسدسي حين أسمع كلمة « ثقافة ». بهذه الصيغة، أو بصيغة قريبة منها، خرجت الكلمات من فم رجل أتعبه الحال مع ناس الثقافة، فهم مزعجون، درجة الوعي لديهم، لا تستكين إلى « فضيلة » مطلقة، لهم حاسة سابعة ترى الصورة و ما خلفها، و لا يستنيمون إلى التبرير الجاهز و السائد. كلمات الرجل الذي يتحسس...
.....أ.م.أ...... شاهدها وهي تمسح أثر الشوكولاته عن فمها بكف يدها الأيمن، فقفز بذاكرته عبر الزمن إلى بدايات مرحلة مراهقته؛ ابتسم لحظة تفتحت أمام ناظريه صورة "بطة" وهو يغريها بقطع الشوكولاته ليحصل منها على قبلته الأولى، وبطة هي فاطمة زميلته الشرهة على مقاعد الدراسة، هكذا كان يناديها، مرر لسانه فوق...
أثناء الرحلة إلي الإسكندرية كنت شديد الانتباه إلي ماحولي، مستبشرا بليونة الموج وانتفاخ الأشرعة بالريح المحركة المواتية لفرسي تفقدات حتي يتعرف علي أكثر. أجريت مع بعض الركاب محادثات ودية أطلعتني علي أن معظمهم آتون من الأندلس وبلاد المغرب، إما للحج أوالتجارة، وإما بحثا عن مورد عيش ومستقر. في...
انطلقت العبارة في رحلتها، فيممت مكانا منعزلا جلست فيه أقدر النوء تارة، وأخرى استرق النظر إلى وجوه الناس من حولي. كانت أمارات التعب والكدر تطبع معظمها، وقلة قليلة من الركاب يتضاحكون، إما من شدة الهم أو تزجية للوقت. بين الفينة والأخرى، وأنا على مقعد خلفي، كان يمر بي متسول بمبخرته وأدعيته وآخر...
أعلى