سرد

يروى أن الملاك العبوس عزرائيل أراد أن يعابث روحين لعبد وعبدة، يعملان في غيط السيد، فتنكر على هيئة شيخ ضرير بلحية، تحت إبطه لوح وبيده ريشة ودواة. استبد العجب بالعبدين الغافلين: ما حاجة شيخ ضرير إلى اللوح والريشة والدواة؟ ولم لا يدب بعصا كسائر العميان؟ وقالت العبدة لزوجها العبد: لو أمرتني سألته؟...
الحرارة شديدة، لساني جاف، أمنيتي ، شجرة أتظلل تحتها، وعين أرتوي منها، وأتبرد بمائها. لا أدري ما إذا كنت في شارع، أم في خلاء، لكن المؤكد، انني أمشي في اتجاه معاكس للناس. كنت وحدي، فقد سبق لي أن التفت جنبي وخلفي فلم يكن هناك أحد، لكن القادمين تجاهي كثيرون، رجالا نساء، أعمارا من كل الأعمار، يتحدثون...
خرج من البيت وهو يلعن كل شيء بصوت عال، ابتداء من العجوزين اللذين كانا سببا في تواجده في هذا العالم المتعفن وانتهاء بأخته التي تزوجت فرنسيا وسافرت معه إلى بلده ولم تف بوعدها له، تذكر كلامها له في المطار: - أنا تزوجت هذا النصراني لأجلكم فقط .. شهر واحد وكل الأوراق تكون في حوزتك لتلحق بي. ما تخممش...
* اهداء: الى شبيهي في الفقدان… المهدي المنتظر، محمد المهدي السقال لو انه طاوعني لما كنت الان هنا ولما كان هو الاخر هناك… لكن “راسه قاصح ديال التهراس”.. القمل والخنز وسراق الزيت*. كنت اظن ان القمل قد انقرض منذ زمن لكنه مازال متواجدا في هذا المكان الحقير.. المرأة المترهلة الجالسة امامي تفلي راس...
ساح دمي على الطوار. انفصل الرأس عن الجسد كأنما قطعه سيف بتار. عز علي أن تظل جثتي ملقاة على الإسفلت فتدوسها شاحنة أو عربة نقل. حاولت أن أصدر الأوامر إلى يدي لترفعا الجثة. لكني أدركت أنهما لم تعودا خاضعتين لتوجيهاتي. الشرايين والأوردة تتدفق نافورة جامحة فتتسع البقعة، متطلعة، ربما، إلى تحقيق مشروع...
هو رجل تصدع كل شئ حوله هو الآخر تصدع .. يلازم طاقته المفتوحة.. منذ سنوات لا يعرف عددها - آناء الليل والنهار.. بلا نوم بلا طعام.. يسند جداره الموشك على السقوط.. داخل جدران الطاقة.. كى لا تتبعثر أحجاره.. صار بعضا منه.. يتأمل ما يدور حوله فى غيبوبة الحجر .. قالت له الجدة وقد مزقها القلق ...
هدير الشيخ الضرير يدوى فى أنحاء العالم.«لكن عذاب الله شديد» ومضى يتحسس بعصاه معالم الطريق المندثرة أنواره» وميض خاطر مضىء انجفر داخل (الدرويش) : غضب الله سبحانه وتعالى لما حدث له فى نقطة بوليس (المفروزة) أهدروا هناك آدميته.. ..... ........... ذهب (الدرويش) إلى شغله كالعادة : الأفواه المذعورة...
.. الرجل الذي صمت كثيراً من الدهر: اسمحوا لي بالتمدد فوق فراش الإقامة فقراء نحن: عندما يأتي لحم الأضاحي من فوق الأضرحة، نصبح في عيد: أتولي أنا توزيع الأصابع: كفتة عزيزة علينا:طعامنا اليوم.. في غفوة الشراسة: انتبهت لهم داعبتهم بألم ساحق أشعر بالذنب في حجم جني مارد يتمدد في داخلي، يلمس نبض...
عادوا إلى ( مصلحة المظاليم ) بعد أن مشوا فى جنازة ( أم هودج اللحم العظيم ) .. وجدوا النساء يركبن الهواء .. يتأرجحن فوق المراجيح .. يصحن صيحـــــــات خرقاء ، يرقصن .. يلعبن لعبة الاستغمـــاية : (السوداء) فوق مكتب ( الثرثارة ) تفترش مكتب ( الدرويش ) و(عايده ) السمينة مع ( سوسن ) ( والكاهنة الصغيرة...
جلس (الدرويش) بجوار (النصف بغلة) كركر ضاحكا: شيشة عجمي تكركر.. انغرس بضحكاته في بلاهة صيفية.. ضاقت به الأنفاس .. تكلم دهرا.. واستدار (الدرويش) بجناحيه .. وعاد إليه فجأة.. لمحه يخرج له لسانه ساخراً معبرا عن حيرته في أمره أمام واجهة النافذة: لا فائدة جيله لا يعرف له كبيرا يوزنه بالميزان الدقيق...
وصلت في ما مضى من جولاتي إلى ما لا يقل عن عشرة مواقع مجسرة بنوع من الجسور المعلقة على أوتاد طويلة التفت حولها أعشاب الأنهار، واخترقت ظلالها أبلام الخوزيين والسنجريين والسراجيين، صدورا من السوابيط ورودا إلى الشرائع، وارتبطت ذكرى عبورها بإنشاد أغنية مدرسية طفولية تخاطب قاربا ورقيا منحدرا في جدول...
1- حلّق إيكاروس فوق السهل المغمور بمياه السيول والأمطار، ليحقق مهمتين جاء من أجلهما: إكمال أرشيف أبيه ديدالوس، واللقاء بصديق قديم يسكن أرض الطوفان البابلي. (منظر مدهش يا أبي، غمرٌ عظيم غطى المزارع والبيوت والحظائر، سدود مكسورة وقنوات مطمورة، لجّة تحفها أجنحة أنكي السريعة ببقايا غضبه المكتوم،...
... كلّما أمْعن في تخيّل مَن وما يعشق، ألفى الجنونَ عقلاً جميلاً. وأدرك مسرّات الجمال بأوجاع الهدم والبناء وتجرّؤ الخيال... نفخ في الناي أشواق الروح فتأوّه أنينٌ مجروح. أطبق شفتيه على الناي وأرسل قبلةً هائمةً في غابة القصب.. بحثاً عن الثغر المُشتهى.. استمر يعزف روحه حتى أيقظتْ أنغامُه...
على سرير أبيض وجدتُ نفسي نزيلاً في مستشفى "نورج" العام، بعد أن نقلوني من مستشفى "بيوبا" البعيد عند أطراف المدينة، في حالة أشبه بالغيبوبة. حاولتُ أن أتذكر من أنا؟ ومن جاء بي إلى هنا؟ وأين أهلي وأمي؟ وهل أنا على الأرض أم في السماء؟ فلم أستطع. رأيت أنبوبة المغذي معلقة على حامل، وكأنها بعيدة جدا في...
كنت دائماً أرى ما لا يُرى، أرى في النوم قناديل تضحك، وعيونا تلتمع، وأرى أبي يتحدث مع غرباء عن الموسيقى، تحفهم السمفونية التاسعة لبتهوفن. كان أبي يتحدث إليهم منتشياً عن سوريٍّ مقيم في فرنسا، يدعى عابد عازريه، يتحدث عن نهجه الموسيقي، والآلات التي يستخدمها! كان وجه أبي تماماً، بتجاعيده وانفعالاته،...
أعلى