بلا تصنيف

تُعتبَر أي لحظة ِكتابة إبداعية امتحاناً عسيراً لصاحبها، وعلى أكثر من صعيد بالتأكيد، إذ كثيراً ما يستهان بها بمفهومها الوقتي، وهي تجسّد مشهداً معيناً، كثيراً ما يخيّب كاتبها الآمالَ، ويتراءى مزيفاً، عالة على الكتابة هذه نفسها. ولنأت على ذكر مشهد قبلة، مثلاً ! هنا، لا بد من أن يسائل الكاتب نفسه...
أجدني مقتنعاً تمام الاقتناع بصحة العلاقة الحميمة بين كل من النص بوصفه فاعلاً شهوياً، وباعثاً على اشتهاء لا يقاوَم، إنما يداوَم عليه بطريقة معينة، وما في ذلك من التوجه إلى الخارج، الخارج المقيم في الداخل، داخل ذو طبقات وعوالم ومساحات وكائنات شتى، والمعنى بوصفه جسداً حياً يمتلك أهلية تلقّ ومعانقة...
لست أدري علة هذا الموقف الذي يحاول أن يقفه الصديق الفاضل الدكتور زكي مبارك من فتنة وحدة الوجود! لقد حاولت بكل الوسائل أن أجتذبه إلى الميدان الذي لم يكن شك في أنه واجد فيه أخوة كريمة وصراحة تامة، وطريقاً منضورة بالورد. لكنه آثر السلامة آخر الأمر، وليته في إيثاره السلامة كان رحيماً بالناس كما يقول...
أنا على يقين تام أن البعض من المعنيين بحِرَفيات العناوين " العنوانات " وربما الكثيرين سيسدّون أنوفهم فور قراءتهم للعنوان هذا، كما لو أن هناك مؤخرة تطلق ريحاً وما هو أبعد من الريح. فلننظر في المسألة قليلاً ! يتحدثون كثيراً ، وفي الآونة الأخيرة عن الجسد النص" جسد النص، جسد الكلام، جسد...
أذكر قبل بضعة أسابيع أن أحد الدعاة أذيع له فيديو يصوره يمازح بعض طلبته من الشباب مزاحا سافر المجون بادي الفسق، فأثار ذلك الفيديو غضب المربين والأخلاقيين الذين ينكرون أن يبدر مثل ذلك المزاح الماجن عن داعية وطالب علم يتعلم على يديه الشباب. لكن ذلك الداعية لم يكن يرى نفسه يأتي أمرا منكرا، ربما لأنه...
"ما الذي يمكن عمله من أجــــــــــــل تمييز تركيا عن الله لقد قمنا بالحرب مع الاتراك وليس مع الههـــــــــــــم " السير ايان هاملتون قائد الحملة الانجليزية على جاليبولي التركية الموج يلطم أسافل البارجة الحربية وعينا كلــود تتبعان حركة اضطراب الماء في حيرة وانبهار الى أن يختفي، متتابعا منتهيا...
الحشر مفهوم قياماتي، والنشر مفهوم علاماتي. والحشر يحيل على النشر بوصفه مستقبِله، مستدعيه، مسائله أيضاً، بينما النشر فهو يستوعب الحشر على طريقته، وفْق معاييره، أحكامه، مكانه وزمانه بالمقابل، لهذا ينسكن الحشر بهاجس النشر وقواعده، بينما النشر ينشغل بأمره. نحن هنا، هنا حيث المكان اللامكان كذلك،...
وماذا فاعل انت بي يا ليل؟ وقد انتقيت لنفسك اجمل النجمات وتركت لي هذا النثار ما صلتي بالغيم حتي تجلل أحلامي به وماذا سأفعل بكل هذا الوقت بلا هذر من صاحبي ولا حديث يرميه لي كزبرجد من كوكب دري ماحاجتي للريح وقد مضى سربا ويداه نرجستان نائمتان في حبره البني ماذا ستسمعني يا ليل وحبيب روحي قد تغمده...
وأنت تسير في أغاديس، نصف جائع ، تشتد حاسة التطفل عندك ، كما تشتد حاسة الشم بعد اليوم العاشر في إضراب جوع ، فهذه المدينة تقع وسط صحراء و تربط اللامتناهي فيها ومنها و إليها، يغلب على عمارتها الطوب و الخشب ، و يقاس الغنى والفقر بحجم المكان الذي يبنى عليه البيت، رغم تشابه الواجهات في بيوت الففراء و...
يجب أن يكون الناس قد انتهوا من الحرج والضيق، ومن العسر وسوء الحال إلى حيث أصبحوا ينكرون أنفسهم ويمرون سراعاً ببعض الأحداث الجسام التي كانوا يقفون عندها فيطيلون الوقوف، ويفكرون فيها فيطيلون التفكير. ويتذوقون آلامها متمهلين متعمقين كأنهم يجدون في تذوقها على مهل وفي أناة شيئاً من اللذة يدعوهم إلى...
دخلت تمشي الهوينا، لم تلتفت يمنة أو يسرة، ينبعث من جنبيها عطر فاخر فستانها يعانق الارض جرا ، و عمامتها تعانق السماء طولا ، ألقت التحية على الجميع ، بلسان عربي مبين : السلام عليكم ، ثم جلست على السرير الذي تحلقنا حوله، نجلس على رمل الحوش ، والقمر يرقبنا بسخاء وشفقة، ونسيم بارد يبعث الروح الطليقة...
لسنا ندري ليلتها ما وقع، ربّما كان نومنا ثقيلا قليلا بما لم نعتده، لكننا نهضنا في صبيحة اليوم الموالي فوجدنا قطعا من القمر. سقط القمر ليلتها ولم نفطن، ولا ندري لأيّ أمر سقط القمر؟ خمّننا أن أمرا جللا قد جعله يتهاوى ويتكسّر كالطّبق الصّيني، ربّما كان أفرط في السّهر؟ أو أنّ بحشاه ثلمة ما؟ أومن...
تنطوي الكتابة في الحب أو الغزل عند العرب على قَدْرٍ هائل من اللَبْسِ. وهو لبس مأتاه التعميم الذي قد يشوب مفردة الحب، حيث تُحمل في معنى عام على دلالة مطلق الرغبة في هذا الشيء أو ذاك، أو على دلالة المحبة بما هي توادد بين البشر. على أن ما يعنينا في السياق الذي نحن به، إنما هو المضمون الغرامي الذي...
يظن الكثير من عامة الناس ـ بل وبعض خاصتهم ـ أن الدعوة إلى الله هي أمر يسير لا يتطلب جهدا شديدا ولا يسبب لصاحبه مشقة عظيمة، ويعتقدون أن الاستعانة ببعض آيات من القرآن الكريم كاف وحده كي يتمكن صاحب الدعوة من تبليغ رسالته، وقد يحتاط بعضهم فيضيف إلى ذلك حديثا أو أكثر من أحاديث الرسول الخاتم، ويظن...
لم يكن باقياً من سنة 1913 سوى شهر واحد وبضعة أيام وقتما وصلت مصر قادماً من دمشق هرباً من مطاردة الحكومة إياي. الليلة عيد، وأجراس الكنائس تدق، والناس بين داخل البَيع بوجوه تعلوها سيماء الرضى والإيمان، وبين خارج منها مسرع الخطى إلى الفنادق الكبرى والمنتديات الخاصة تطلعاً إلى الاشتراك في حفلات...
أعلى