عــتـبة:
أتساءل في عتبات الحكي؛ لو كان بإمكان مسؤول الأمن في مطار محمد الخامس بالدارالبيضاء، وهو نموذج "أمْـنِيٌّ" تتشاركه للأسف جلُّ مطارات الوطن العربي، أن يدرك بعيني القلب وليس ببصره الخادع، ما أراه هل كان سيتراجع عن ذلك السؤال اللئيم الذي حملتُه معي سرّاً إلى السودان؟
أكان سيسألني وهو...
كانت تشعر كما لو أنها تمتلك وجهاً جميلاً وكفّين ناعمتين. كانت تبتسم معظم الوقت وإن لم يكن الكلام يستدعي ذلك. لم يحدث أن شعرت في نفسها بخفّة شبيهة. عندما جلست على المقعد الأزرق كان هناك أولادٌ يلعبون من حولها. أخبرته عن الروتين وعن كل الأوقات التي ترغب بأن تمضيها في بيت جبلي مع أولاد لها. عن...
198 - صرت في راحة ابن أيوب أقرا
(أعظم مروحة في الدنيا)
في (ثمرات الأوراق): قال أبو الفوارس بن إسرائيل الدمشقي: كنت يوماً عند السلطان صلاح الدين بن أيوب، فحضر رسول صاحب المدينة ومعه قَوْد وهدايا، فلما جلس أخرج من كمه مروحة بيضاء عليها سطران بالسَّعَف الأحمر وقال: الشريف يخدم مولانا السلطان...
السُّؤالُ الثقافيُّ سؤالٌ سياسيٌّ، ولا سياسة إرادية بدون إرادة سياسية. للسؤال الثقافيِّ وجاهته التدبيرية للشأن العام، منذ ابتدأ التفكيرُ ثقافيا، ومنذ تمَّ استحداثُ التَّواصل الإنسانيِّ بالبيان، أكانَ إشاريا أم تعبيريا. الكلامُ الذي يتكلَّمُ، بين الكينونة والبينونة، خلوُّ الذَّات إلى الذَّات،...
188 - العرب واليهود في الأندلس
كتب أيوب بن سليمان المرواني إلى بسام بن شمعون اليهودي الوَشْقي في يوم مَطير:
لما كنت - وصل الله إخاءك وحفظك - مطمح نفسي، ومنتزع اختياري من أبناء جنسي، على جوانبك أميل، وأرتع في رياض خلقك الجميل - هزتني خواطر الطرب والارتياح في هذا اليوم المطير، الداعي بكاؤه إلى...
مقدمة :
وهذه ظاهرة أخرى من مظاهر جامعية القرويين في العصرين : الوسيط والحديث، وتتمثل في وفرة عدد هذه الكراسي المخصصة بجامع القرويين وفروعه لكبار الأساتذة، والموقوفة لتدريس أمهات المصنفات في مختلف العلوم.(1)
وهو تقليد علمي وجد في الشرق أيضا، ومن هذا ما يحدث به ابن بطوطة2 عن (المدرسة المستنصرية)...
أروي في السطور التالية أدناه، حواري مع صديقي غريب الأطوار، في الحقيقة أشكّ أن صديقي هذا يعاني هلاوسَ، أو ربما أنا من يعاني منها، لم ألتقِ به منذ أشهر، لكننا التقينا البارحة مجددًا في حديقة صغيرة بجانب بنك الدم قرب دوار حيدر عبد الشافي.
جدير. بالذكر أني لم أستأذنه بالنشر، لأنه سيرفض، لكني لم...
لم يكن أبي معي طول الوقت.. فكان غيابه نوعا من الموت بعيدا عنا. فلما اقترب مات نهائيا.
فأنا لم أكن أتوقع موت أبي في يوم، فلا أعرف له نظاما ومواعيد وإنما أفاجأ به. ومهما غاب لا أسأله، لابد أن يغيب. وإذا جاء لا أسأله أن كان سيبقي يومين أو ثلاثة لانه لابد ان يغيب. فكأن فقدانه لم يكن صدمة لي.
ومن...
أخي الأستاذ الزيات
تحيتي إليك وإلى السامرين في نادي الرسالة من كرام الأصدقاء. وتحيتي إلى القاهرة التي لا تقع فيها العين إلا على نجم أزهر أو كوكب لماح. وسلامي على مصر الجديدة وعلى سنتريس. ولو شئت لسلمت على مكتب تفتيش اللغة العربية بوزارة المعارف حيث يحلو الجدل ويطيب الضجيج!
وبعد فإنك تعرف كيف...
بمناسبة ذكراه الثالثة عشر
كان في مستهل هذا العصر نفر من الأيفاع الخلصاء ينتقلون بين حلق الأزهر كما تنتقل النحل بين قطع الروض، لا يتشممون غير الزهر، ولا يتذوقون إلا الرحيق؛ وكانوا كالفراش رقاق الجسوم خفاف الأجنحة يتهافتون على أضواء النوابغ المعاصرين أينما تشع؛ وكانت الومضات الروحية الأخيرة...
1
القلوبُ الكبيرةُ:
لم تَكُ المسافةُ التي قطعتها “أتْسِيدِي” من مكانِ عملِها كخادمة منزلٍ ، إلى نهاية الشارعِ ، بالطويلة على الإطلاقِ ، لكنها ما إنْ انعطفتْ يساراً ، وسارتْ مِقدارَ خطوتين إضافيتين ، وتَنَهّدت بعضَ زفراتٍ بائساتٍ كماعزٍ يوشك على النفوقِ ، حتى انتبهت لحقيقة أنَّ التعبَ قد...
50 - الطبيب أبو المنذر نعمان
قال ابن فارس: سمعت أبا الحسن السروجي يقول: كان عندنا طبيب يسمى نعمان ويكنى أبا المنذر فقال فيه صديق لي:
أقول لنعمان وقد ساق طبُّه ... نفوساً نفيسات إلى باطن الأرض
(أبا منذر) أفنيتَ فاستبق بعضاً ... حنانيك بعض الشر أهون من بعض!)
51 - قبل أن تكدره الخلائق بأنفاسها...
ربما كان اسمه “توم” أو “بوسي” أو …أو ربما ولد دون إسم !
فأمثاله لا يولدون علي أيدي أطباء محترفين ولا يوضعون داخل أسرة معقمة!
أمثاله يخرجون إلي الدنيا داخل قطعة قماش بالية ملقية ببيت مهجور!
يخرج لايدرك من العالم سوى ثدي أمه الذي تلقمه له كلما أحست منه جوعا!
يعشق جسدها الناعم يلتصق به طوال الوقت...
ما زلت متماهيا مع صمتك .. مسكون باللاجدوي ، مليئ بالفقد كلحن مزمار في مساءات الشتاء القاسية ، تعبرك الأيام المتشابهة كوجوه شرق آسيوية ، تقامر التقاويم بآخر ما تملك من دهشة وعند المساء – لفرط ترفك – تخلو بالبحر لتعلمه كيف يكون مستمعا جيدا لمن أراد أن يبث همومه !؟ أو أن يكون حنونا وهو يغسل آثار...