بلا تصنيف

قرأت ما كتبه أدبيان فاضلان عن القصة القصيرة بالعدديين 812، 815 من الرسالة الغراء بمناسبة المباراة التي أجرتها إحداها المجلات الأسبوعية، وقد عن لي أن أعلق على ما جاء في مقاليهما بما يلي: تختلف القصة القصيرة عن القصة الطويلة لا في (الكم) وحده بل في (الكيف) أيضا. وقصر الأقصوصة يجب أن يكون إيجابيا...
(أنا كوردستان أيها النهر, لمن تسيل)؟ لكَ، لي، لديريك: كل هذا الحب. - ۱ - منساقاً بالغامض الى صمت "ديرك", متكئاً على سيرته العتيقة, يهدر نهري قادماً من " سرخت " , فاقداً اسمه في انتمائه الأصيل لأرض التشظي, حتى فقد الاسم أهميته في التلاحم الكثيف. قُبلته الأولى ينابيع " كاني بحنه...
يثور إذا ما أرسل مكتوبا لى فلم أرد.. يحتد.. يهدر، ويرمينى بألفاظ بدوية توجعنى وتمرضنى طويلا.. ثم مايلبث أن يسترد ذاكرته أمام سكونى فيبتر الكلام بصمت ملؤه كبرياء قاس ومسحةٌ مراوغةٌ من خجل بعد أن يتذكر كم توسلت إليه طويلا كى يمحو أميتى فرفض! "أحبك فى الأمية أكثر.. آه لو تعلمين يا جاهلة أنت!" أربى...
يقول الناقد ، الشاعر ، الانكليزي « ستيفن سبندر » إن شعراء العصر الاليزابثي الذين كتبوا المسرحيات الشعرية وعلى رأسهم شكسبير ، ليكونوا من كتاب الرواية ، القصة الطويلة ، لو أنهم عاشوا في عصرنا هذا . ويقسم سبندر الرواية إلى قسمين شعرية و نثرية . ولا يقصد بالرواية الشعرية التي تكتب بكلام موزون ومقفى...
إنتظار ما زلت أنتظرك لا أفعل الكثير لأنني أعرف بأنك ستأتين وتعطيني كل شيء ما زلت كما تركتني غبياً وأنانياً فقط بدلت البيت والأصدقاء العابرين بقي القدامى منهم ولكن الطاولة صغرت والكؤوس قلت والأحاديث انعدمت ما زلت أنتظرك ساهماً، حالماً في الجلسات والأحاديث الموجهة إليّ تؤخر لقاءنا ما زلت...
سوق الهرج في البصرة ... والشيخ هاشم الجواهري ، في مكتبته الصفراء يتحدث من خلال لحيته البيضاء عن البرزخ الذي تعيش فيه الأرواح قبل يوم الحساب وعن حوريات الجنة ولكن الشاب النحيف الجالس قبالته لا يستمع إليه . فأولى به أن يعرف كيف يعيش الأحياء في هذه الأرض . وأبناء الريف يحملون معهم إلى المدينة زاد...
هبطتُ من القطار في العصر، ودائمًا أصل بلدنا في العصر، والمحطة على ناحية من السكة الحديد، وبلدنا على ناحية، والشمس صفراء، في صفرتها هدوء وسكون ومرض، وبلدنا أيضًا تقبع صفراء ببيوتها المصنوعة من الطين، وأشجارها، حتى قمم النخيل كانت تظلِّلها صفرة. ورمقني نفرٌ من دائمي الجلوس على كنبة المحطة؛ إذ هي...
جاورنا بالسّكن في حيّنا المعروف بالفتن فيروس أبر وانتهى به المقر وفي قريتنا استقر.. فيروس بلحمه وشحمه نراه ويرانا ونلمسه ويلمسنا وننكحه وينكحنا.. يبدو أنّ قدومه مَشّط الحي وما جاوره من الأحياء الأخرى وشاع خبر قدومه القرى المُجاورة.. قال شيخ القرية: - هذا هو اليوم المشهود لعلّ الله استجاب...
كلّما انتهى بنا الشارِعُ إلى عِطرِ أنثى عن يمينِ بابِ البحر، بعدما نكون أَدَّيْنا واجبَنا النهاريَّ في حُبِّ أوطانِنا وصرنا جاهزين لارتكاب خياناتِنا الصغيرةِ، ترقصُ حولنا موسيقى خضراءُ كأنّها سقسقةُ أنهارِ الجنّة أو هي الإغواءُ، ويغمرُنا انتشاءٌ صوفيٌّ تذوب منه أتعابُنا ونذوبُ فيه ذوبانَ الشمعةِ...
كم هو ساحرٌ إتقان السعادة وهي تطرز حروف نقوشها الفاضحة على أقمشة الوجنتين والشفاه فتستخدم الخيط الوردي المغري وخيط آخر من بريق النشوة في ضفيرة يتعانق فيها اللونان ببراعة فرشاة احترفت الرقص على الورق الأبيض لتترك مشهداً يخلب اللب ويُعلّق على جدران الذاكرة لما بقي من العمر! كنتِ هنالكِ فنالكِ...
الذاكرة امرأة عجوز خبيثة احيانا... كثيرا ما تعرضني الى سؤال..من نوع لم لم تكمل دراستك العليا...ماجستير..دكتوراه...اغمغم ببعض الكلمات..في الوقت نفسه تسحبني هي الى بداياتي حين كنت.... احمل حلم صرصار وسيم...لم يخطر ببالي سوى شيء واحد...من انا ألآن...ومن سأكون مستقبلا...كان الشيء الوحيد الذي...
انفجرت قهقهاتها عند عتبة المحل المرأة السمينة التي حجبت جسد صاحبتها الضئيل خلفها، كان وجهها لوحة متعرقة تسيح ألوانًا يصعب على المرء تحديدها بالضبط، سرعان ما انقبضت تقاطيعها، وهي تأمر بصوت غليظ صاحب المشغل أن يستعرض أحدث ما عنده من موديلات، بينما الضئيلة اقتربت صوبنا انبسطت أسارير زميلاتي وأطلقن...
لعل الأدب الإنجليزي أشد الآداب تحفظاً في المقال والتزاماً للوقار وعزوفاً عن المجون، فبينه وبين الأدبين الفرنسي والروسي، مثلاً، بون كبير في هذا المجال. وبعكس ذلك كان الأدب العربي الذي وسع من صريح العبارة عن ماجن القول وسفسافه ما لا يسيغه العصر الحالي؛ بل لم يكن يسيغه فضلاء العصر الذي قيل فيه،...
عليك أن تصف عمامة الرجل العجوز الأعمى المتسول المتلوّية فوق رأسه كأفعى الحصاد، وتصف نظّاراته البلاستيكية السوداء المربوطة بسلك لإخفاء محاجره، وتصف جلبابه الرث، وبلغته التي عضتها الكلاب طيلة الليل، وتصف الطريق المتربة الطويلة التي أمامه، وتصف الظهيرة القائظة، والجفاف الطويل، وأكواخ الحي المرحّل...
ماذا أقول وأنا الغارق في تفاصيل الخرافة الطالعة من ودق الزيف الّذي أفرزته سحب الضغينة وسنو يوسف العجاف ياوطني لقد سرقوا منا الفرح الجميل وحولوا الطين إلى حمإ مسنون ممزوج بدماء الأبرياء ؛ وصيروا نهارنا ليلا حالكا من الظلمات. لقد دجا الخطب ياوطني عندما حكموا فينا من لا يرحمنا ويذود عن عن حياضنا...
أعلى