ثقافة

بعد القتيل الخمسين والجريح المائة والعشرين كانت الأخبار عمّن يليهم مثل ذباب ، حتى أنها ليست هي ذباب الأموات ، المنضغطة على زجاج الشبابيك وعلى الشِباك .. فقط حدَثٌ غير عادي نحو مثلاً- الطفل ابن الثمانية أشهر الذي وجهه غربال من مطاط منخوب أو العربي البالغ الذي ضُرب حتى الموت بعد أن كان قد مات...
حتى وصل ابني إلى الثالثة من عمره لم أحكِ له عن الرب، كي لا يخاف. وعندما بلغ الثالثة من عمره عقدْتُ بينهما تعارفًا. قُلت لابني: هذا هو ربي! وقُلت لربي: هذا هو ابني! سأل كُلٌ منْهُمَا عن الآخر عِدَّة أسْئِلة. سَألَنِي ابنِي: هل ربُّك هذا هو أحد أقاربنا، مثل جدي وعمِّي؟ فأجبته: لا، ليس بالضبط...
أدري أنني سألاقي قدري في مكان ما بين الغيوم العالية؛ لست أكره من أحارب ولا أحب من أحرس؛ موطني كلتاتران كروس، ومواطني فقراء كلتاتران، ولا نهاية محتملة يمكنها أن تفقدهم شيئاً أو تتركهم اسعد مما كانوا. لم يدفعني للحرب قانون أو نداء واجب ولا مسؤولون أو جماهير تهتف، توق غريب للذة دفعني إلى اهتزاز...
أعلَمُ أنـــّي مُلاقٍ قَدَري بمكانٍ ما بين الغيمِ… لا أكرهُ إطلاقاً خَصميْ لا أَعشقُ أيضاً مَن أَحميْ * “كِلْتَرْتِنْ-كرُوسْ” اسمُ بلاديْ فُقراءٌ … أبناءُ بلاديْ… لا أَحسَبُ للحربِ مآلا قدْ يجعلهم أكثرَ فقراً أو يجعلهم أفضلَ حالا * لا للحقِ ولا للواجبْ …لا للساسةِ لا لحشودٍ تهتفُ ليْ في الجوِ...
النيل لا ينسى كما كنا نظن. هكذا أنشد ــ ذات قصيدة ــ الشاعر الفلسطينى «محمود درويش» مأخوذا بقدرة الذاكرة العامة المصرية على إزاحة الركام من فوقها فى لحظة تنوير واحدة. قد تبهت الذاكرة العامة بتقادم السنين وتغير المسارح السياسية وتناقض الرجال والأدوار، لكنها لا تمحى ويستحيل إنكارها. عندما رحل...
سجن ملحق - مزرعة طرة 15/11/1981.. حبيبتي أمينة : الأحوال عال العال وآخر تمام ولولا أنني أحترق شوقا لرؤيتك واحتضانك وتقبيلك لما كان هناك شيء يدعو للانزعاج، فقد فكّت الحبسة، وكان إضرابنا عن الخروج للفسحة لمدة نصف يوم كافيا لكي تتركنا إدارة السجن نخرج طوال اليوم ونأكل معا ونتشمس معا، كما سمحوا...
في ذكرى 29 أكتوبر... أي يوم اختطاف الشهيد المهدي بن بركة بباريس عام 1965، يجعلني هذا الموعد القريب من عيد ميلادي 31 أكتوبر 1969 ، أي بفارق أربع سنوات، أستحضر اختياراتي في الانتماء لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وأفتخر بهذا الاختيار والانتماء لفكر متحرر ولفكر نبيل ينتمي إلى الحداثة...
كنت قد اطلعت فيما مضى على كتاب (أسطورة الأدب الرفيع) للدكتور علي الوردي، ولظروف مستجدة أعتقد، أنه حان الوقت لتسليط الضوء على بعض فقراته، ومنها موضوع تبسيط اللغة والأسلوب الصحافي، لما له من ضرورة أعتقد حان وقتها، وسأعمل على نقل ما مكتوب نصاً من صفحة 56- 62، ومنها: تيسير لغة الكتابة كنت قد دعوت في...
للوهلة الأولى يقع القارئ في مطب السؤال الذي يمسك بخناقه من الصفحات الأولى لقرائته رواية العمى لـ(جوزيه ساراماغو)، هو كيف أصيب الرجل الأعمى بابتلاء مرض العمى، من دون أية مقدمات، إذا ما علمنا أن مفهوم الصدفة قد يكون منبوذاً عند كثير من النقاد والروائيين على حد سواء بالرغم من أن (جليبرت سينويه) في...
أتى على المترجم حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً. وقد طال هذا الحين وامتد، حتى كدنا نظن أن ليس لليله المدلهم من آخر. وإن من الناس لمن يظن أن المترجم ذو مكان تافه يسير، وأن سيبقى مكانه مدى الدهر تافهاً يسيراً. ولقد طالما أصغى المترجم إلى هذه الإشارات والعبارات، التي تنزله من عالم الأدب والكتابة...
كتبت على أثر الحملة الطائشة التي قام بها بعض الأدباء على المنفلوطي وأدبه بمناسبة ذكراه الثالثة عشرة أحق ما يقولون من أن صاحب (النظرات) (ليس بالكاتب ولا الأديب)، وأنه صنم من أصنام الأدب (يجب علينا تحطيمه وطرحه)، وأنه خلو حتى (من ناحيةٍ واحدة خليقة بالتحليل ووجهٍ واحدٍ جدير بالدرس)؟! أتكون نفثاته...
مقدمة: تعود بداية ظهور القصة القصيرة في السودان إلى الأحاجي والقصص والأساطير التي كانت تحكيها الأمهات وكبار السن للنشء في البيوت؛ مثل فاطمة السمحة وود النمير وقصة يوسف سنينات وموسى ود جلي. ولمزيد من المعلومات عن الأحاجي السودانية يمكن مراجعة ما كتبة وجمعه الدكتور سيد حامد حريز. أما القصة القصيرة...
السرقة الأدبية والفكرية ظاهرة إنسانية قديمة: ليست السرقة الأدبية والفكرية ظاهرة حديثة، بل عرفها الإنسان القديم في مختلف الحضارات والمدنيات. فقد كانت عند البعض ظاهرة طبيعية في التعامل مع الأفكار الأدبية وغير الأدبية من باب التقليد والمحاكاة والتكرار والاجترار، فالمقدمات الطللية والغزلية والخمرية...
الملخص:[/B] يُعتبر موضوع هندسة الكتابة من أهم القضايا التي يشتغلُ عليها النَّقد المعاصر، نظرا للمعطيات الجديدة التي يطرحُها والقراءات المتعددة التي يُثيرها، فهو حقل خصب، خاض فيه الكثير من النُّقاد أمثال "محمد بنيس" في "بيان الكتابة" و"محمد صفراوي" في "التشكيل البصري في الشعر العربي الحديث"...
يكثر ترداد كلمة (الذوق) في البلاغة، كما يكثر ترداد كلمة (العقل) في الفلسفة. ذلك لأن حاسة الذوق هي أداة الفن، كما أن ملكة العقل هي أداة العلم. فمن لا يذق لا يدرك الجمال، كذلك من لا يفقه لا يعرف الحق. ولم تؤتَ البلاغة إلا من فساد الذوق فيمن يكتب أو فيمن يقرأ. ولم أجد فيما أثر من أدبنا، ولا فيما...
أعلى