ثقافة

مهداة إلى (القروش) النقدية! الشعور السعيد أسعد الشعور ما امتزج فيه شعور الإنسان بنفسه وشعوره بغيره، أو ما كان فيه الشعور بالغير ضربا من الشعور بالنفس. ومن هذا القبيل شعور الأب بابنه والحبيب بحبيبه والمشهور بشهرته: يرى نفسه في غيره ويرى غيره في نفسه، فيلتقي فيه الرضى عن النفس والرضى عن الدنيا...
لم ألتقِ غابريئيل غارثيا ماركيز (غابو) في حياتي، لكنه كان أحد أساتذتي الكبار. فالأدب الذي كتبه وأبدعه حمل معه، إلى جانب المتعة، الكثير من الأخيلة والأشباح الأدبية التي أكسبتني الشجاعة -وأنا غضّ طريّ- على كسر أقسى القبضات التي تُحكم على أيّ شخص يحاول كتابة الأدب: الواقعية وقيودها و”ما يُفترض...
25 - 09 - 1939 إلى الأستاذ إبراهيم عبد القادر المازني السلام عليك ورحمة الله، وليس يعيب الرجل أن يروي خبراً عمن يظن به الثقة إذ الخبر غير صحيح؛ ولا يعيبه أن ينقد بناء على هذا الخبر ويلوم، وأن يشتد في النقد والملام؛ وليس يعيب الرجل الفاضل أن يسرع إلى بيان الحق متى عرفه، بل الذي يعيبه ويضع من...
07 - 08 - 1939 سيدي الأستاذ الجليل. . . تحية واحتراماً. وبعد فقد وردتني رسالة من طالب فلسطيني فاضل يعلن فيها احتجاجه - والنية حسنة - على عبارتي الواردة في كلمتي (هل في الحيوان غريزة الغيب) (الرسالة رقم 314) إذ أقول: (وها قد انتهى أمر الثورة) وهو يقول: إن سكون البلاد لا يعني انتهاء الثورة، وسوف...
أستاذنا العزيز الزيات: تحية وبعد فقد كتب أستاذنا الدكتور زكي مبارك في العدد (314) من (الرسالة) الغراء مشيراً إلى ما كتبنا إليه ذاكراً ما ذكرناه من إنّا نرى أن اللذات التي سينعم بها المؤمنون في الجنة لذات روحية، وأن اللذات التي ذكرها القرآن الكريم ليست كلها لذات حسية، وأن القرآن الكريم عندما ذكر...
17 - 07 - 1939 أخي الأستاذ الزيات: أقدم إليك أصدق التحيات، ثم أذكّرك بما تعاهدنا عليه من أن نكون جنوداً في جيش الأخوّة العربية إلى أن نموت وأنا من جانبي أذكر مع الأسف أن الحكومة المصرية لن تستجيب بسرعة إلى المطالب التي اقترحتها في كتاب (ليلى المريضة في العراق) فلم يبق إلا أن ننوب عن الأمة...
20 - 05 - 1940 إلى أخي الطنطاوي أخي الأستاذ علي: الآن أرسلت يدُي بعد أن مسحت بهما دمعتين اثنتين غشيتا عيني وانحدرتا على خدي كقطرات الندى الناعم حين يترقرق على أوراق الزهر الرفاف في ربيع الغوطة الفاتن. . . ولقد أخذت القلم لأكتب لك، وأنا لا أدري أي شيء كانت هاتان الدمعتان. . . أكانتا تطفئان...
من المستحيل أن نجد شعباً بلا قصص. . هكذا يقول الناقد الفرنسى رولان بارت، لكنه لم يلحظ أنه أيضاً لا يوجد شعب بلا دين. فالدين ضرورة، حيث لا استغناء عن الامتلاء الروحى والسمو الأخلاقى وامتلاك إطار واسع وعميق لتفسير الظواهر الإنسانية والكونية. والفلسفات التى تحدثت عن «موت الإله» لم تلبث أن حولت...
أوديسَّا الفلسفة في تاريخ البشر محفوفة بالمزالق والمهالك؛ فهي «أوليس» (Ulysse) المغامرة في العراك ضد الحمق والجهل والطغيان. صورة الفيلسوف هي «خارج الداخل» (l’outsider du dedans) على حد تعبير بول ريكور، ونماذج سقراط وبوئثيوس والسهروردي المقتول وجيوردانو برونو توفّر لنا كلها صورة «خوارج الداخل»...
13 - 05 - 1940 أخي الكاتب البليغ الزيات وحي رسالتك أصدق ما قرأت في الكتابة العربية الحديثة من مصداق لرأي القائلين: إن الرجل هو الأسلوب فأنت أسلوبك وأسلوبك أنت: إتقان واستحياء وسلاسة، صُوِّرت في عالم الخلق فكانت إنساناً، وُصورتْ في عالم الفكر فكانت وحي الرسالة إتقان صيغة في غير ظهور ولا...
25 - 03 - 1940 صديقي العزيز الأستاذ الزيات: أتيح لي أن أستمتع ساعات بقراءة ذلك الكتاب النفيس: (وحي الرسالة) الذي تفضلت بإهداء نسخة منه إلي. وليست هذه هي المرة الأولى التي أتعرف فيها إلى سمو أسلوبك، وبلاغة تعبيرك، واتساع أفق خيالك؛ ولكنها قد تكون المرة الأولى التي ترتبط فيها وتتركز تلك الفصول،...
عزيزي الأستاذ أحمد حسن الزيات إن كثير الثناء عليك ليقل بجانب ما تسديه للأدب والعربية والثقافة من جهد وفضل. فما أنا ببالغ حق الثناء عليك وإن أطلت وتأنقت، ولاحق تقديرك وإن أطنبت وجودت. وعجيب آلا يكون لوحي الرسالة، فما هو إلا جني أشجارها، وزهرات أغصانها، جمعت في باقة واحدة بعد أن كانت متناثرة،...
أستاذي العزيز مازلت أوثر أن أكتب إليك بالفرنسية على الرغم من بلوغي في البيان العربي بفضل الرسالة مكانة لا بأس بها. وسبب هذا الإيثار أن المرء يميل بطبعه إلى جهة القدرة لا إلى جهة العجز، ويؤثر بغريزته جانب الكمال على جانب النقص. ولغتي العربية لا تزال عاجزة عن رياضة هذا القلم في يدي، فإذا كتبت بها...
26 - 02 - 1940 حضرة الأستاذ الكبير أحمد حسن الزيات أشكر لك إهداءك إلي نسخة من كتابك (وحي الرسالة) وإنه حقاً لوحي رسالة أقرر أنه وحي رسالة، وما أرمي بذلك إلى محاولة بديعية أستمد منها وسيلة سهلة للتقريظ، بل أرمي إلى غرض أبعد وأسمى، ذلك أنك منذ أجريت قلمك في الترجمة ثم في الإنشاء التزمت ما لم...
12 - 02 - 1940 إلى الدكتور طه حسين بك أيها الأستاذ الجليل: تلطفت فأوصيتني بكتمان الحديث الذي دار بيني وبينك في حضرة (الصديق العظيم) الذي يحل وداده من قلبي وقلبك أعز مكان، وأنا أستطيع النص على اسم ذلك (الصديق العظيم) بلا تهيب لعواقب العتاب، لأن للحديث الذي جرى بين وبينك في حضرته صلة وثيقة...
أعلى