ثقافة

وهكذا يدخل المدرس إلى الفصل وقد كتب عناوين درسه باللون الأحمر والتاريخ باللون الأزرق. ثم هو يلقي ما تقرر عليه أن يلقيه، ثم هو يسأل فيثور ويغضب أو يسر فيمدح لا يهمه فهم التلاميذ الدرس أو لم يفهموه. . فلقد أدى ما أرادت وزارة المعارف أن يكون واجبه، أما الفهم وعدمه فلا شأن له، فإنما يختص بهذا - في...
في العام 1845 وجد مهندس السكك "هربرت سبنسر" نفسه مطروداً من العمل ، كان في الخامسة والعشرين من عمره . يكتب في مذكراته: (إنني سعيد لقد طُردت من العمل ، ساتفرغ للقراءة). بعد الطرد من الوظيفة بأسابيع وبمعاونة صديقه جورج هنري لويس، ينشر سبنسر اول مقال له بعنوان "فرض التطور"، ناقش فيه كتابات عالم...
أفادت الرواية من تقنية المدركات الحسية والبصرية: المونتاج والتبئير. والزاوية القريبة. والمزج. والقطع. والتناوب. والاسترجاع. وحذف علامات الترقيم. والاستغناء عن أدوات الوصل. وتبادلت الرواية والسينما بعامة التأثر والتأثير. وثمة الاعترافات المصاغة في شكل روائي. والسير الذاتية للمبدعين. والمشكلات...
لم يكد سبينوزا يبلغ سن الشباب حتى انكب على الفلسفة يدرسها دراسة صادفت في نفسه هوى. فأخذ ينهل من مواردها العذبة ويؤثرها على كل شيء وقد طالع فيم طالع فلسفة برونو فوقعت منه آراؤه موقع الإعجاب وامتلأ ذهنه بما قاله ذلك الفيلسوف من: أن الوجود في جوهره وحدة متجانسة وإن تعددت ظواهرها. إذ نشأت جميعها...
أستاذنا الكبير الدكتور طه إني أشكر أهل الكهف الذين قادوني إليك. وإذا كان هذا هو الغرض من بعثهم في كتابي فقد حق البعث نجح. الحقيقة أن رعاية الدكتور طه أثمن ما منحني القدّيسون الثلاثة من كنوز. وأن صداقته التي أطمح إليها يوم أكون خليقاً بها هي مفتاح عملي الأدبي في المستقبل. إنه ليشق علي أن يمضي...
من قديم اختلف علماء البلاغة، أهي في اللفظ أم في المعنى، وقد عقد عبد القادر الجرجاني فصلاً ممتعاً في آخر كتابه دلائل الأعجاز ذكر فيه حجج الفريقين، وقد كان فريق يرى أن المعاني مطروحة أمام الناس، والبليغ من استطاع أن يصوغها صوغاً جميلا، وإنّما يتفاضل الأدباء بجودة السبك وحسن الصياغة، ويرى الفريق...
ويعقب عنصر معرفة الجهل حب المرء للعلم أو الفن، وهذا الحب يكون وليد البيئة أو الصدفة، فكثيراً ما نرى شعراء لم يتلقوا في المدرسة علوماً، بل إن الشعراء الأقدمين جميعاً لم يعرفوا سبيلاً إلى المدرسة، وإنما هي الملكة والثقافة الحرة. وهكذا الشأن أيضاً مع القادة الأول الخالقين للنظريات العلمية الجليلة...
أ- جئنا بالطبول في صعود طريق نابلس. وأنا كل الطريق كنت أخشى أن يزعج الضجيج راحةَ الجيران إذ تذكرت أني لا يسعدني أن يمرّوا بالطبول في حيّي وكنت أخشى أنّ الإيقاع أكثرُ ابتهاجاً من التعبير عن وجع من أُلقوا إلى الشارع. غضبِ من جاءوا من الشارع. ب- يهوديٌّ بلحيةٍ أنا.. بكاسات شاي.. بمسيحٍ لن يأتي...
التثقيف في اللغة التهذيب. . ويقول العرب ثقف القناة أي شذبها. ومن هذا المعنى وجدت كلمة الثقافة. غير أن العقل أخذ مكان القناة وتدرجت الكلمة في هذه المدارج وأخذت سمتها منذ أزمان غاية في البعد. هذا هو التثقيف في معناه اللغوي. . أما من هو مثقف فهذا ما لم يدره أحد حتى الآن، فقد كثرت التعاريف وتعارضت...
تصدر الرسالة والأسى لا يزال يرمض القلوب على حافظ وشوقي. ولئن رمت المنون لسانيهما الذليقين بالصمت الأبدي، فقد تركت حظيهما يتنازعان الذكر على ألسن الناس. وكان حظ شوقي في مماته كما كان في حياته شديد السطوع قوي البهر فكسف حظ أخيه! وكاد حافظ البائس يضيع في شوقي المجدود كما ضاع موت المنفلوطي في موت...
خاض بعض أفاضل الكتاب في هذا الحديث فتظاهروا على أن الأدب لا يجدي في مصر على أهله، وإن هو أجدى بعض الأحيان ففي شح وتقتير، إذ هو في بلاد الغرب يعود بالغنى والثراء، وقد يعود بأوسع الغنى وأضخم الثراء. وراحوا يتشعبون مذاهب العلل والأسباب لهذه الحال: ومن بين هذه الأسباب قلة عدد المتعلمين في البلاد،...
يأتي الروائي الفسطيني علاء حليحل في رائعته التاريخية “أورفوار عكا” ليعيد -بموهبة عالية- كتابة وقائع حصار عكا عام 1799 من قبل نابليون بونابرت. يضع رقعة الشطرنج أمام القارئ، ولا يمنحه الوقت الكافي لالتقاط أنفاسه، فالمواجهة بين “الفرنساويّة” والعرب والانكليز ليست هي الهدف؛ هناك قائدان، خصمان...
إذا شيعوني يــــــــــوم تقضى منيتي = وقالـــــوا أراح الله ذاك المعذبـــــــا فلا تحملوني صامتين إلى الثرى = فإني أخاف اللحد أن يتهيـــــــــــبا وغنوا فإن الـــــموت كأس شهية = ومـــــــــــازال يحلو أن يغنى ويشربا ولا تذكروني بالبـــــــــــكاء وإنما = أعيدوا على سمعي القصيد فأطربا وصية...
قبل وفاته بعامين، كتب الفيلسوف وعالم النفس الأميركي جون ديوي رداً على سؤال حول مصير الفلسفة يقول :"كنت اسعى لإطالة عمر الفلسفة ، لكن كلمتين اصبحتا قريبتين من الناس ،وهما العلم والديمقراطية، اسدلتا الستار على مهنة الفيلسوف" . كان ذلك عام 1950 ، آنذاك كان ديوي يعتقد ان الانسان المعاصر قد تجاوز...
الفن - أيا كان لونه وأيا كانت أداته - تعبير عن الحياة الإنسانية، فهدفه واحد وإن اختلفت كيفية التعبير تبعا لاختلاف الأداة، وكل فن في ميدانه السيد الذي لا يبارى، ففي عالم اللون التصوير سيد لا يعلى عليه، وفي دنيا الأصوات الموسيقى سيد لا يدانى وهكذا، فالفنون جميعا تتفق في الغاية وتتساوى في السيادة...
أعلى