الجزء الثاني
إنني مولع جداً بالاشتقاقات وأرغب في تذكيركم فأنا واثق من أنكم تعرفون في هذه الأمور أكثر مني بكثير ببعض الاشتقاقات المثيرة للفضول إلى حد ما. فلدينا في الإنكليزية، على سبيل المثال، الفعل to teaser يضايق، يسخر، يزعجه، إنها كلمة خبيثة. تعني نوعاً من المزاح ولكنها في الإنكليزية...
نص المحاضرة:
يطيب لي، بادئ ذي بدء أن أنبهكم بوضوح، إلى ما يمكن لكم انتظاره - أو بعبارة أدق إلى ما عليكم عدم انتظاره مني. فقد انتبهت للتو إلى أنني قد أخطأت حتى في عنونة محاضرتي الأولى. فالعنوان، إذا لم نكن مخطئين، هو "لغز الشعر والتفخيم هنا يقع بكل تأكيد، على الكلمة الأولى، "لغز" وهذا قد يدفعكم...
نظرًا إلى أنّ شارع رشموند الشماليّ غيرُ نافذ، فقد كان هادئًا، خلا الساعة التي تُطلِق فيها مدرسةُ الإخوان المسيحيين سراحَ التلاميذَ. عند نهاية الشارع المغلقة، انتصب منزلٌ غيرُ مأهولٍ بالسكّان، مؤلّفٌ من طابقيْن، تفصله عن جيرانه ساحةٌ مربّعة. وكانت بقيّةُ المنازل في الشارع، إذ تعي وجودَ الحيواتِ...
تعلمنا نظريات تحليل الخطاب، بغض النظر عن جنسه، أن لكل خطاب مميزاته وخصوصياته. وأن كل الخطابات تقوم أساسا على التأثير في الآخر. قد تتداخل الخطابات وتتقاطع، لكن عدم وضع كل منها في إطاره السليم ضرب من العبث، وتجن على الخصوصية. فما هو الخطاب الديني بمقارنته بالعلمي؟ وهل يمكن للخلط بينهما أن يجعلنا...
لو أراد القارئ الحصول على نظرية عربية في الأدب على غرار ما يقدمه نقاد هذه الأيام، فسيعود بالخيبة، فما كان العربي القديم يأبه بالتنظير، بل يعيش الحياة بالطريقة التي يستطيع تكييفها مع متطلباته. لكن التراث الذي تركه لنا هذا العربي القديم يحمل نظرية أدبية متكاملة، بل نزعم أنه لا توجد نظرية واضحة...
لا يتُقْنَ إلى أيّ شيءٍ
لأن متاعَ الحياةِ
التي صُمِّمَتْ دونهنَّ موائدُها
في البيوت الجديدةِ
أحضَرْنَه معهنَّ بكامل عُدّتِهِ،
ثمّ أفرغْنَهُ في حقائبَ باليةٍ
مثلما يُفرغ الواعظون جلابيبهمْ
من بقايا العِظاتْ
وأَوَيْنَ إلى غرفٍ
لُفِّقَتْ بغتةً لاحتضانِ عذاباتهنَّ
عند قفا البيتِ
أو في زوايا المطابخِ...
إذا طلب مني ذات يوم ان اقدم افضل التجارب في مجال القراءة التي مرت في حياتي ، ساختار بعض التجارب اعتبرها الاكثر عمقا ، واحدة من هذه التجارب هي قراءة الفلسفة الوجودية وبالأخص كتب جان بول سارتر ، ولأنني كنت اضع برنامجا ، فقد حاولت ان اتجول في دهاليز هذه الفلسفة فاذهب تارة الى كيركغارد ومرة اخرى...
عينٌ صافيةٌ كحجر الليل، لا ريب
في حياته الأخرى المضاءة بالصواعق
وفوق ذلك لا ينبح
كالكلب ولا يصادق السلالم.
وحيداً في البراري يتذكر سهاماً كثيرة عبرت أحلامه
في الصحراء الموحشة
ينام بعينٍ واحدةٍ اما الأخرى
فهي مزلاج باب او ندم في برية الكلمات
عندما تدفعها الريح الى المقابر
أعنّي قليلا ايها الملكوت...
هذه الخرقة البالية هي حياتي
سوف أرتدي ربطة عنق مناسبة
من رمال المقابر الجماعية
وحذاءً من الوحل
ثم أقيم حفلاً لخساراتي
رامياً بقايا أحلامي من نوافذ القطارات
لن يشاركني أحد في صنع ندمي
ولن تكون دمعتي اعتذاراً
وحين أندلق عارياً
شاهراً صدري للكراهية
ستكون طعناتهم
مؤلمة بعض الشيء
إلا أنها تجعلني...
يُعبَّر عادةً عن المعارف التي تصل إليها العلوم في قضايا، وتُقدَّم للإنسان في صورة نتائج صالحة للتطبيق، و«نظرية» أحد المفكرين هي ذلك الذي لم يقُله في ثنايا قوله، وهي ذلك الذي يتعرض له الإنسان بحيث يَهَب له نفسه في سخاء.
ومن أجل أن نجرِّب ذلك الذي لم يقله أحد المفكرين — أيًّا كان نوعه — ونتمكن من...
يندر العثور في هذا العصر، على شخصية فلسفية متماسكة، مثل شخصية جان بول سارتر. ننتقل من فلسفته إلى مسرحه إلى رواياته، فلا نشعر أننا انتقلنا- فكرياً لا أسلوبياً- من ميدان إلى ميدان. إنه سارتر، هو بذاته، فلسفة وفكراً وتطلعاً وموقفاً سياسياً. في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، كتب سلسلة...
فالتقديم:
المطّلع على العدد (33) من مجلة "فكر وفن " الصادرة في ألمانيا والعائدة إلى مطلع يونيو 1979 سيقرأ في الصفحتين 82 و83 اسم الشاعر راينر ماريا ريلكه(1875 ـ 1926) ورسالته ذائعة الصيت، لكنّه لن يعثر على اسم المترجم إلاّ في مقدّمة موجزة تضمّنت شقّين: في الشقّ الأول تمّ تقديم المترجم تحت اسم...
كان الفن القصصي في نهضة أدبنا الجديد أطيب ما أثمر وأينع في إنتاج الأدباء المحدثين؛ ولا ريب في أن القاص المصري المشهور محمود تيمور كان سباقاً لمغارس القصة ومجانيها، ولا يزال في طليعة أدبائها الذين توفروا على إنشائها وممارستها على ضوء القواعد التي اجمع على مراعاتها قادة الأدب وأهل الفن.
إن في قصص...