بعض المفكّرين يوهمونك أنّ اللّغة الّتي يكتبون بها قادرة على التفكير، فتتابع هندسة أفكارهم وأسسها وما اتّخذته من أساليب ، كي تنشأ فكرا له كيان ينبع من صلب النّصّ.
المقصود إذا ، ليست النّصوص النّاقلة لأفكار معروفة متداولة وسابقة لكاتبها ، لغاية تأويلها أو نقدها من طرفه،ولا تلك الّتي تكتفي بوصف...
إذا كان كل من دعا إلى الكفر فهو كافر، فإن كل من دعا إلى نبذ العقل فهو جاهل، وانطلاقا من هذه المعادلة سنوجه إلى تلك العقول النمطية التي لا تفهم الأدلة البرهانية، بل تقتصر على الأمثال والأدلة الموجودة في النصوص المقدسة، إنها تسخر نفسها للعقيدة الساذجة من أجل أن تحمي نفسها بشراسة العامة، في مواجهة...
يُبدي البعضُ انزعاجا كبيرا من الكتابات التي تستعين بالاقتباسات، و"تتّكئُ" على بعض المفكّرين الذين غدت أسماؤهم حُجّة يعتمد عليها و"يُستند" إليها، ودعامة تستمدّ منها الأحكام صدقها، وتنهل منها الخطابات أهميتها. وهم ينصحون كتّابنا أن يُقلعوا عن استنساخ غيرهم، ويُثبتوا كفاءتهم وقدرتهم على الإبداع بأن...
نقرأ في كتاب إ.غاليانو عن كرة القدم: «هناك نصب في أوكرانيا يذَكّر بلاعبي فريق دينامو كييف في 1942. ففي أوج الاحتلال الألماني، اقترف أولئك اللاعبون حماقة إلحاق الهزيمة بمنتخب هتلر في الملعب المحلي، وكان الألمان قد حذروهم: "إذا ربحتم ستموتون". دخلوا الملعب، وهم مصممون على الخسارة، وكانوا يرتجفون...
حينما صرح جورج بوش، وهو في طريقه الى افغانستان، بعد أن تلقى «رمية الحذاء»: «أتريدون وقائع، لقد كان مقاس الحذاء 10»، بدا وكأنه لم يدرك الدلالات «العميقة» لتلك «الرمية». أو لنقل انه بدا وكأنه لم ير في الحذاء الا معناه الأولي (دينوتاسيون) من غير أن يأبه بالمعاني الثانوية (كونوتاسيون) التي تصل الى...
«نُضْج المرءِ هو أن يستعيد الموقفَ الجديّ الذي كان يسْتشعِره عند اللعب أثناء الطفولة.».
ف. نيتشه
«السّخرية، ذلك البريق الإلهي الذي يكتشف العالمَ في التباسه الأخلاقي، والإنسانَ في عجزه عن أن يحكم على الآخرين. السّخرية: نشوةُ نِسْبيةِ الأشياءِِِ البشرية، اللذةُ الغريبةُ التي تتولد عن اليقين بأنْ...
عبد السلام بنعبد العالي
ليس ضرورة أن تكون الأقلية أقلّ عددًا من الأكثرية. ربما العكس هو الأصحّ. وما ذلك ربما إلاّ لأن لا علاقة للأقل والأكثر هنا بالكمّ والعدد. فقد يكون التفاضل نسبة إلى القوة والسلطة، لكنه يكون دومًا قياسًا إلى معيار. هذا المعيار هو الذي يحدّد الأغلبية، فيرمي بالأقليات...
عبد السلام بنعبد العالي
أَعْجَبُ لأُولئك الذين يُكْثِرون الحديث عن الهويَّة والأَصالة والذّاتية كما لو كانت مُعْطَيات خالِدَة، ومُطْلَقات سَرْمَدِيَّة لا تعرف نَشْأَة ولا يلحقها تحوُّل ولا يُصيبها زوال
والغريب أَن هذا يتمُّ في عالَمِ اليوم الذي نُشاهِد فيه مِن حَوْلِنا، وبسرعة أَصبحت تثير...
عبد السلام بنعبد العالي
على غرار ما تذهب إليه حنه آرندت التي ترى أن النظر إلى السياسة من منظور الحقيقة يضعنا خارج السياسة، ربما أمكن أن نذهب إلى القول إن النظر إلى التاريخ من منظور الحقيقة فقط، قد يدعنا خارج التاريخ.
علاقة الكذب بالتاريخ متعددة الأوجه، ففضلا على أن مفهوم الكذب نفسه قد عرف...
«حتى سقراط نفسه، الذي يعشق الساحة العمومية، عليه، بالرغم من ذلك، أن يعود إلى بيته، حيث سيكون وحيداً، غارقاً في التوحّد، كي يلاقي الآخر».
ح. آرندت
في نصٍّ كثيف تحت عنوان »لماذا نحبّ البقاء في الأرياف؟« يميّز م.هايدغر بين العزلة وبين التوحّد. يقول: »غالباً ما يندهش أهل المدينة من انعزالي الطويل...
عبد السلام بنعبد العالي
يُصرّ بعض النقّاد على أن يُقدّموا أعمال المفكّر كما لو كانت تندرج دوماً ضمن «مشروع» فكريّ مُتكامل PROJET، وهم يعرضونها كما لو تمخّضت عن قرار تأليف وتخطيط معقلن محسوب، هذا رغم تبيّنهم أنها غالباً ما تكون استجابات لحظية وتفاعلاً مُتحوّلاً مع المحيط الثقافي والظّرف...
هناك قضية تبلغ أهميتها عندي مبلغاً خاصاً يتوقف عليها مصير الإنسانية جمعاء أكثر مما يتوقف على أي حذلقة كلامية، إنها قضية نظام التغذية«.
ف. نيتشه
»لقد حلّت الصحة في أيامنا محلّ الخلاص«. نقرأ هذه العبارة عند ميشل فوكو الذي كان قد اقتبسها عن أحد المؤرخين، وهو يوردها ليستدل على ما يطبع عصرنا من...
مسلكان لطرح علاقة المعرفة بالسلطة علينا أن نستبعدهما بداية:
الطرح الأول هو الذي سبق لديكارت وفرنسيس بيكون وأوغست كونت أن عبروا عنه بطرق مختلفة حينما أكدوا أن من شأن المعرفة أن "تجعلنا سادة على الطبيعة ممتلكين لها"، وأن "العلم قوة وتمكّن".
الطرح الثاني هو الذي رأى أن الفكر يغدو قوة مادية وسلاحا...
أميل الى تصنيف الفلاسفة حسب جودة ضحكهم، واضعاً في أعلى مرتبة أولئك الذين يقدرون على الضحك الذهبي.
نيتشه
السخرية متواضعة، أما التهكم فينمّ عن إحساس بالقوة. إنه لا يفتأ يتصيّد نقاط الضعف، وهو يصدر دوما عن ادعاء، صريح أو ضمني. يشعر المتهكم أنه من سلالة رفيعة. لذلك فهو لا يتهكم على نفسه. ليس هناك...
لا نستطيع أن نفهم الوقع الذي خلّفته صورة الطفل الكردي، الذي قذفته مياه البحر على الشواطئ الأوروبية، على كل من شاهدها، وعلى الرأي العام الأوروبي، وكذا التغيير الذي أحدثته على مواقف القادة الغربيين، ما لم نتوقّف- أولا- عند مفعول الصورة في عالمنا المعاصر، ثم عند مضمون هذه الصورة على وجه الخصوص...