لأول مرة في حياتي
استأذنت ساعة الحائط
قبل الخروج
من معتقلي الآمن...
الساعة معلقة
فوق باب الخروج
ولأول مرة سمعت
"تك"...
كانت من حركة عقرب
الدقائق...
فنظرت إليه...
كان أقرب من الثلاثين
دقيقة...
اما عقرب الساعات
فلم يعد يهمني
منذ ان تقاعدت...
ربما تقاعس من تقاعدي...
الدقيقة أصبحت اكثر أهمية...
في ردهات بعيدة
و سماء اللازورد تبرق على حواف الخناجر
يترجرج الحلزون بشحم ممرغد في السكر
تغسله أمطار عشوائية بيضاء
يخجل كلما داهمته عدسات البرتقال
و روائح السعير تذهل المكان
فينصهر الشمع زخات زخات طرية
تسد فجوات جراح قديمة
و يتنفس اليانسون على الشرفات و في المقابر
تأتي الجيوش من بلاد غريبة
ببزات...
تمهيد:
صدر عن المكتبة العربية للنشر و التوزيع / 2017 ، مجموعة قصصية للأديبة الجزائرية د. سامية غشير تحت عنوان: "حواس زهرة نائمة".. الكتاب من الحجم المتوسط، 128 صفحة، يحتوي على 14 قصة.. صمم الغلاف محمد سعد، و قام بالاخراج الفني جمال عبد الرحيم.. المجموعة من تقديم الناقد العراقي عامر الساعدي.
و...
هي موضوعةٌ واحدةٌ
سأتحدّث لها عن الماء.. عن الموج الذي يلامسه الناس
الحامل للزبدِ إن ارتطم بأسيجة الحدائق
أو انغرس في المحطّات البعيدة
أو الذي يلوّح للمراسي كيف يبدو الليل
ربما لا نمنح الهدوء للكلام
ولا نعطي روحًا للهتاف
ربما بإمكاننا الاكتفاء بصرخةٍ أو ننزل من علياء الخجل
تاركين الوطن يفور...
1- المقدمة
يزعم أنصار الحركة النسائية، مثل "هيلين سيكسوس Hélène Cixous (1)، بأنه ليس من غير الملائم فحسب بل من المستحيل بالنسبة للرجال الكتابة عن تجربة المرأة . « يجب على المرأة أن تكتب ذاتها : يجب أن تكتب عن النساء وجذب النساء للكتابة ، واللاتي أبعدن بعنف عن أجسادهن . « يجب أن تكتب المرأة...
العالم بلاد واحدة
فيها غيمٌ و حرائق و أعداء
أسرّة للمرضى
و رسائل مجهولة للغرباء
و حجر قديم في الطرق .
العالم غرفة صغيرة
و معتمة
يقبّل بها المرء امرأته فتنامُ منسية
أو يقطع بها إصبعها
فتشتعل المصابيح !
...
نسينا حكاياتنا في البيت
و نسينا البيت
فجئنا نستصغر كل ما يقال لنا
حتى الفجر الذي تعتبره...
ضوء رمادي يتماوج، مثل دخان السجائر، يغلّف أشياء الحجرة، تضيع المعالم، لكنه يعرف مكان كل قطعة، شكلها ولونها، منذ كانت نظراته تميز الألوان. له مع الساعة الخامسة رباط مقدس، منذ زمن لا يدرك امتداده. يغلب على ظنه أنها الخامسة قرب الغروب، إذ لا تزال رواسب من ضوضاء الشارع تطنّ في فراغ رأسه، ولكن متى...
بمستشفى المجانين وقع المجنون الملقب بالعصفور بحب الممرضة الشابة اللعوب التي كانت تمر عليهم لتعطيهم الدواء ، كانت جميلة بيضاء ، و كانت شفتاها مكتنزتين و تضع عليهما أحمر الشفاه ، فأصبح يطاردها من مكان لمكان و يتوسل لها أن تمنحه قبلة٠
لكي تتخلص منه قالت له :
ـ لكي أمنحك قبلة ، يجب أن تعطيني مائة...
يتنافس القمر مع مصابيح النيون في إطلاق الضوء وإنارة الشارع الرئيس لحي بيافري دي تريشفيل، فيما تنساب الموسيقى من مكبرات الصوت، لتختلط مع الأغاني وصرخات الناس. ومن بين الراقصين المتصببين عرقاً، فتاة شابة تتململ، وتستدير حول نفسها، وتدق الأرض بقدميها، ثم يتمايل رأسها وذراعاها. ويبدو أن لاشيء يمكن...
الَّذين انتظرناهم في محطاتِ القطاراتِ لم يصلوا
ولم يصل الَّذين انتظرناهم أمامَ صالاتِ الوصولِ في المطارات
ولا الَّذين انتظرناهم في مواقفِ الباصات
ولا الَّذين قالوا إنهم سيصلون على أقدامِهم
أو في عرباتٍ قديمةٍ تجرُّها جيادٌ خاويةُ البطون
وفي اتساعِ عيونِها نرى الألم
أقواساً يعلوها غبارٌ كثيف...
يمينا..
شمالا...
أرى الناس يجْرون خلفي جياعْ
ويمشون عطشى أمامي
ولن يأكلوا من طعامي
لأني فقيرْ
ولا أتقوّتُ إلا
من المتوفَّر والمستطاعْ
ولي رُبْع أمنيّةٍ لو أطاعتْ وحققتها
لحالفني قدري
لأزداد شأنا وباعْ
فأمنحكم من حلالي
وأحرسكم من حرامي
وأزرع أسماءكم في كلامي...
يمينا ... شمالا
أراكم كما عابر...
خمس وخمسون،
تأتلق بالبياض
بين النيل ، وبين الصحراء ، بين طيش
الرصاص ، وبين البشر الكلاب الكلاب
البشر كسالي ، مستعجلون ،
مهتمون ، أو غير مبالين .
خمس وخمسون
لم تتذكر كيف كان شكلها
قبل وقت ليس بالبعيد
ومن ثم تشمر عن ساعد الشعر
مثل نهر يملأ السهل
برودة أو دفئا
حيث كان العالم
ملتبسا بعض الشئ
هم...