قصة قصيرة

عندما أطل حميد من نافذته مستشرفا؛ طالعته سماء رمادية غابت زرقتها؛ وجعلته يشعر بنوع من الضيق والاختناق.. خرج ليفاجأ بأزقة الحي فارغة كئيبة؛ يلفها صمت غير مألوف؛ وبنوافذ موصدة كأن المنازل خالية من ساكنيها... جرته قدماه نحو دكان الحي حيث اعتاد اللقاء ببعض معارفه من هواة الدردشة وتبادل الأخبار؛ هناك...
تعيش أصابع الكوافيرة في رأسها منذ ساعة ونصف الساعة، وبعد أن صبغت شعرها بألوان فاتحة تتدرج من الأشقر الغامق إلى الأشقر الفاتح، وضعت الماكيرة على جفونها ظلالاً خضراء وخطوطاً سوداء، ثم سحبت عيونها إلى النجوم البعيدة. تحولت في ساعة ونصف الساعة من شكل إلى آخر.. وجهها المعتوه أصبح في منتهى النباهة...
زمن الصفافير لم يفتقده احد حتى في اوار الأيام وشدتها، سار بين العامة، يتخبط بأكاتفهم بغية لفت انتباه، جاب الشوارع العريضة، أرتمى على ارصفتها كثيرا حتى باتت تمل من سحنته كلما صَبَ عرق جسده على ارضها، نازح ومشرد على تقاطعات طرق لا يلبث طويلا دون خطابات يحملها في جوفه المكتنز امتعاضا من كل شئ، يحب...
دخل وهو يخبط على أحد جوانب صندوقه الخشبي بظهر الفرشة. إعترض النادل طريقه حاملا صينية طلبات الرواد , جدبه من كم قميصه . - آجي أنت ! فين غادي !! كانت الصينية تخفي بطن النادل المنتفخ لكثرة ما التهم من المال المسروق من الزبائن كما يزعم بعضهم . تدخل أحد الرواد الذي إنتبذ بنفسه مكانا قصيا في ركن من...
كان لدينا ضيوف، وكان أبي يروي حكايةً من حكايات خوجه نصر الدين، خرجتُ إلى الممر ولعبتُ اللعبة نفسها بينما كان صوته يصلني بكل وضوح، وقفتُ أمام مرآةٍ كبيرة منصوبة في مواجهة مرآةٍ أخرى كبيرة ونظرتُ إلى عيني لأصغر وأتكرر في المرآتين إلى ما لا نهاية. كان خوجه يحفرُ بئراً فرأى فتحةً سرّية، أزاح الصخرة...
جلس بجوار ضريحها مطأطىء الرأس غاطسا في عوالم لامتناهية من الذكريات العذبة التي كانت تربطه بها. أحيانا يهز رأسه نحو الشاهدة ليتملى تاريخ وفاتها وميلادها اللذين لا يمثلان سوى قطرة صغيرة في نهر الصيرورة الهادر. كان يردد بصوت متهدج العمر قصير جدا. طفرة عابرة. الإنسان لا يساوي شيئا أمام عظمة الزمن...
بالها من رائعة تلك العواطف المحفوفة بالحذر ، خشية حظك العاثر ، وإحساس يتسرب إليك بعدم الاكتراث ، وأنت تحدثها بكلمات مقتضبة ، منمقة ، استسلمت للصد ،واكتفيت بالوقوف على مشارف الخوف ، أصبحت نهباً للشكوك ، طاش منك الصواب ، وتهاوت إرادتك ، حاولت تخشي خطر الغضب المتربص بعلاقتنا . قد تقدم على مصارحتها...
أن تكتب عن جنرال فهو أمر ليس بمحمود. سيمتلك النفوذ والسلاح والسلطة والمال والمأمور بالتنفيذ. وأنت؟ لا تمتلك سوى قلمك وخيالك. وقد يسعفك الرقن فتسترسل في تصورات تستقيها من مشاهداتك ومقروءاتك، وكذا مسموعاتك. لكنني أندهش من كون المسموع هنا كان له وقع أقوى من باقي المداخل: (هل لكوني لم أرَ شيئا؟)...
تقابلنا.. اختلفت الملامح، عيناها الجميلتان كانت فيهما نظرة حزن. تقابلنا. بنظراتها كانت تبحث عني، تراجع ملامحي، تقاطيع وجهي، تحد النظر وتبتسم، شعرت بأنها مليئة بالكلام والحياة فتموت في الصمت. قالت: لقد تغيرت، ظننت بأني سأجدُك كما أنتَ. كنتُ أنا الآخر أبحث عنها و لم أرِدْ أن تلحظ هذا، وعندما...
كان يقود سيارته بسرعة محدودة عند مدخل المدينة، طبقاً لما تشير إليه علامات تحديد السرعة... استوقفه حاجز أمني طارئ... أحاط بسيارته من الجهة اليمنى أربعة شرطيي مرور ،فيما أحاط بالجهة اليسرى أربعة مفتشي شرطة ووقف على الجهة الخلفية والأمامية للسيارة ضباط ستة... طلب منه ضابط شرطة المرور أوراق السيارة،...
لم تكن هنالك اي مشاعر واضحة مجرد عيون شاخصة تحدق بطريقةً مخيفة الى تلك الجثة الهامدة التي لطالما جلست معها في سفرةً واحدة ونامت معها في سرير واحد.. مشاعر مبهمةً وتفاصيل كثيرةً وروايات عادت لتخطر في بالها وذكريات مؤثرة ظلت تتخبط في تلك اللحظة.... هو الموت الذي لطالما هدم لذات وفرق جماعات هو...
لم يصادفه من قبل شتاءً قاس وشديد مثل هذا الشتاء. يغلف البياض معالم المدينة. حدث هذا في اليوم السابع من شهر يناير عام 2007، بعد انتهاء احتفالات راس السنة بفترة قصيرة. انهمرت الثلوج بكثافة حتى الفجر، والطقس بارد. دقت الساعة السادسة صباحا. كان يمشي في الممر الضيق الذي يؤدي إلى الباب الخارجي، ادخل...
خرج من الحانة بعد ان عب في جوفه كمية من زجاجات الجعة التي نقلته الى عالمه الموحش وحدةً الذي يحب ان يهرب إليه كعادته... كان الشارع المنزوي شبه مظلم إلا من أنوار خافته نست الستائر ان تسدل نفسها على زجاج شبابيك موصدة، فظن نفسه أنه على مسرح كبير راح يستعرض في مشيته وهو يقول بصوت شبه عال، الى متى...
فتحت عينيّ على جدتي التي دعكت الطفل الصغير ـ ابن ضرتها ـ بزيت الكافور حتى قتلته، فارتبط الاسم في ذهني بانتصار جدتي على جبروت زوجها لذا اسميت ابني (كافور). كان ينام في زاويته بلا همّ وخطيئة ، بينما لا انام انا ، كأنني أتوسّد مخدة من جمر القلق ، فظنوني تأكلني .. كان عمره سنتين عندما علمته إمساك...
أعلى