قصة قصيرة

صورة بعيدة لطفلة مسجونة بين أيادي الأطفال، تحاول إزاحة الأيادي المتشابكة وترفع يديها بقوة نحوهم لتزيح سور الأيادى المحيطة بها، ولكن اليدين ترتدان مهزومتين أمام قوة الأيادي الطفولية المتشابكة ببعضها تسمع صوتها الطفولي يصيح: نطلع من هنا؟ فيجيبها الأطفال رافعين أياديهم المتشابكة في وجهها: ساس...
يوم قائظ على البلاج . مئات العراة من الجنسين ومن مختلف الطبقات والأعمار ، فى لهو ولعب وسباحة وغرام والتحام ، تحت الماء وفوق الماء أو داخل الكبائن المغلقة ، ومنهم من ينهمكون بداخل هذه الكبائن فى عقد صفقات مريبة ، أو يمارسون خيانات زوجية ، ومن وراء البلاج سور حجرى شاهق الارتفاع يفصلهم عن المدينة...
لأنها تدرك ما بي من عشق ، تدللت ، وباعدت بيننا بقسوةٍ مصطنعةٍ ، غلفتها بكبرياء النمرة ، نشبت أظافرها في مشاعري وأدمت قلبي بحزنٍ ينزف أوجعاً ، وألمٍ يعصف احاسيسي المرهقة بآهاتٍ تئن من طول البعاد ، وما بيننا من حواجز كلما رأيتها يهرني الشوق و تلجمنا قيود العتاب في بُعدٍ من الهجر جارحللحب شعاع...
أجساد مرصوصة مدججة بالخراطيم والأجهزة، أجفان ثقيلة لا تكاد تتحرك حتى تنغلق سريعا، نَضَارة الوجوه تختبئ خلف ستار المرض المتوحش، البسمة تتماوج ما بين الظهور والانحراف علي الشفاه الذابلة، أمُرُ بأوقات متلعثمة الإيقاع حين أتخيل نفسي أحد هؤلاء الرقود، يرعبني الموت القابع خلف أبواب تلك الحجرة التى...
أودعته مفاتيح الفتون والصبابة ، و التحرك ، والانتظار ، كشفت لعينيه كنوز حواء ، نفحت تمثاله المحنط إغراءات الحسن ، وخبأت أشواق العطش في مفاتن الورود ، وأترعت حسه بنبض الحياة ، وراودت خيول الوصال الأبدي بصهيل العذوبة ، انتشلته من الخلاء الرتيب بموسيقي السحر فوق ثغرها الوردي ، ورطبت شرايينه بدفء...
شحنات من التوتر والقلق تنفك عنها حينما تلقي برأسها علي وسادتها الطرية، تستدعي طيفه.. تكتمل حالة النشوة باللقاء المفعم بالتفاهم والرضا والقبول. تتعجب من أمرها !! كيف لإنسان أن يصل بها إلي ذروة الاكتمال الخالص والصعود إلي عالم الأحلام بهذا الشكل؟؟ هو رجلٌ بطعم الاختلاف أكيد، يضخ في رأسها زقزقة...
قرأتُ في طفولتي الكثير من سناريوهات نهاية العالم، وكنت لا أقاوم أي رواية أو فلم يتكلم عنها وهكذا فإني قد أصبحتٌ خبيرا في هذا الموضوع.. على أية حال اكتشفت العمل الحر مبكرا وهكذا برمجت وطورت تطبيقين يدران علي دخلا واتممت دراستي لتجزية الوقت وارضاء الوالدين لا اكثر ثم سافرت بعيدا وكونت شركة وفي...
أنا ذاكرة مفقودة، امضي وقتي عابرةً الشوارع المؤرشفة في ملفاتي كل يوم باحثة عن جسد كنت خزانة لحظاته ذات عمر، أراقب المارة وأتبين ملامح وجوههم لعلها تطابق شخصية كنت خاصتها،مضى الكثير من الوقت و أنا على هذا الحال حتى أنني اعتدت الأحياء التي تجولت بها و اعتدت أهلها. ذات لحظة ومض سؤال حيرني: لمّ كل...
فوق التلة المطلة على قرية الحياة يقع قصر فاخر، يعيش فيه رجل في غاية الثراء. خرج الى العالم في رحلة البحث عن معنى الحياة، حاملا بيده لوحة زيتية غالية الثمن ويرتدي نظارة سوداء. دخل الى دكان صغير يقع على أطراف القرية لشراء قداحة. وفي هذه الأثناء دخلت فتاة شابة قروية غير متعلمة، يتدفق من...
حين اجتاح الغابة وباء الطاعون، وأصاب، دون تمييز، اللاحمين من الوحوش والعاشبين، كان للأسد، ملك الغابان آنذاك، تفسير لما وقع وكانت لديه وصفة تبعد المرض الملعون. كان هذا في كتاب "القراءة العربية لقسم الشهادة بالمدارس الابتدائية" أيام كان قسم الشهادة يُمَكِّن من المناصب ومن موطور رجل الدرك ومما...
بخفة صعدت القطار، استويت في مكاني بعدما وضعت أغراضي. أخذت كراستي كالعادة لأسجل حدثا صامتا، تفاهة انفلتت من البشر... قبالتي فتاة أعتقد أنها جميلة. شيء ما سرى في شارع قلبي. من تحت الأجفان كنت أسرق النظرات. نظراتها طائشة، حركاتها مستفزة، تبتسم وتتدلل.. بعيني شربت اللحظة، بقلبي أحرقت الدم الدافئ...
مبكرًا، بدأ التعلق بالحشيش كمادة سحرية، وخيار غير أخلاقي لا يتم الإفصاح عنه بسهولة رغم احتلاله مركزًا متقدمًا على قوائم اهتماماتنا. كان مخدرًا عالي الجودة، متوفرًا بكثرة، دقائق قليلة تقذف بنا إلى أولئك الذين يوردونه إلى جميع المناطق. الأشقياء المستأجرون، يتناثرون في المكان، غرباء مجلوبون من...
* إلى امجد توفيق عند البوابة وأنا أضع قدمي اليمنى بتوجس وتهيب، وعيناي تعانقان المدخل، كان العالم المفترض الذي ابتنيته وأنا في مقعدي الخشبي في الباص الأحمر ذي الطابقين قبل هبوطي، ماثلاً لّما يزل في وجداني متمثلاً المحررين والعاملين في المجلة وكأنهم...
الشجرة المعمرة العمياء تتحسس بأصابعها الطويلة المغضنة المتشابكة زجاج النافذة التي تشبه نافذة مظلمة في كنيسة مهجورة. لتوقظ( ن) كما لو أنها أم مسكونة بسحر الأمومة الأزلي. شجرة وحيدة حزينة تقف على ساق معقوفة إختفت عصافيرها في مكان ما من هذا العالم. قد تكون الأسباب ملغزة شائكة. هذه الشجرة شهدت...
تهادت شمس الجمعة إلى مضجعِها حين أخذ طريقه إلى مرآب السيارات المخصص للعاملين بالجامعة. كان ذلك بعد انتهاء المحاضرة التي ألقاها على طلابه فِي الجامعة الولائية حيث يعمل أستاذاً غير متفرغٍ يُدرس الإحصاء وقوانينها. فِي تلك البلاد البعيدة التي ساقته إليها الأقدار .. هناك فِي الولايات المتحدة...
أعلى