قصة قصيرة

انتبهت فجأة لساعتها المعلقة على الحائط، ألفتها معطلة من "التيك تاك"، وما درت لماذا توقف عقربها عند الرقم 6 تحديداً، إنه رقم تتطير منه منذ بلغت السادسة ربيعاً، وربما خريفاً. ضربت كفاً بكف، وحرقت الأرم، شبكت كفيها، كمن يخبئ بينهما ما لا يقال، وحين حررتهما، وضعت الأيمن على قلب لا زال يخفق من هول...
حل المساء. تنبعث رائحة الخبز ذكية من الفرن. أطيل النظر إليه. تحدق في ضاحكة. ثم تنتفخ ويصدر عنها نفخ مثيل الضحك. تحترق وتضحك. وكلّما احترقت صارت أكثر متانة. أقلبها فتنطاع. كانت حرارة الفرن شديدة وكنت أوشك ان أمسك القارورة الماء. وكنت بين الفينة والأخرى أرش ماء على وجهي لأتذكر أنني صائمة. وضعت...
نتسلل إلى الرواق الصغير، المكدس بالنساء والصبايا، نرى الفرقة التي تقود الحفل وتبعث في أجواء الحارة صخبًا منغَّمًا على وقع الدفوف والطبول الكبيرة، نرقب هؤلاء اللواتي يرقصن مترنحات، ومعذبات بشبق خفي، في محاولات متكررة، كي يستجيب الضيف المجهول. إحداهن، تعتمر طربوشًا داكن الحمرة، كشارة رمزية لجذب...
الغريب يحمل قبعته في كل مكان. تحت سقف وفي عش الحمام، يتذكر ثقل السماء، يقول للآخر لا ترسل إلي رسائل أعرف ما تحوي من الحنين، فأنا الغريب ولي وجهتان: إلى قهوتي في الصباح العليل، وإلى جرحي أسمع فيه قيثارة غريبة اللحن، لأني الغريب تنفر مني ذرات الهواء، يفزعني تباطؤ الفجر وأخاف من الفراغ في أسرة...
تكفي حقيبة واحدة لهذه السفرة . ليس من السهل اختصار المكان الى حد يجعل خمسين عاما مجرد مجموعة من التنقلات ولا يكون هذا إلا على حساب أشياء ستنفجر في داخلي. نعم. أعرف نفسي. قد يتسبب بخسائر تُضاف الى الخسائر السابقة. أشياء أستحضرها للوضع الجديد ستجعلني أمشي بنصف شعور! كبيرةً كانت أم صغيرة! لتكن...
يقال أنه هرب قبل مئات السنين؛ وقد اختلفت الروايات حول سبب هروبه من بلده واستقراره في هذا الأخربيل النائي ، إنها قصة الجد الكبير الذي أورث أحفاده ثلاث جزر ، اختار أذكى ابنائه جزيرة غناء بالخضرة والماء النمير ، واختار أغباهم جزيرة فقيرة . ونسبة لأن ثالثهم كان زاهدا في الدنيا ؛ فقد اختار أبعد هذه...
في هذه الليلة العاصفة من ليالي الحجر الصحي، ونحن في زمن الكورونا، سقطت نفسي وتهاوت. ثم أرادت أن تعود إلى مكانها لكنها ارتخت غاضبة وقررت أن تتحرر قليلا من جسد حبس حركتها في شقة واحدة منذ زمن طويل. تراءى لها أن تسقط. بحث عنها جسدي،،لم يراها ولم يجدها. قلب الغرفة الأولى الثانية...لا بد أنها ترتدي...
اهدتهم عاصفة الثلج جلدا ، حين هبّت ، فاقتلعت خيامهم ، وصارت اوتادها اوتارا تعزف البكاء ، مرّت بساحتهم فتلوّى في بطونهم الم الجوع ، وعلى قمة الخداع يجلس السّادي ، وسارق اللقمة ، ومعاقرالخمر ومدمن العاهرات ، يضحك على عذابهم. · كانت ذكريات !! *بحر، شاطئ رملي ، زَبَد ، اسماك ميتة ، علب فارغة ، حطام...
يا صرختَه الأخيرة ادوِ وأَسْمعِى مَن به صمُمُ.. وليعُد صداها للرجوع مرارًا حتى تشكو الجدران.. ماذا على رجع الصدى لو يُعِيد؟ لو يعيدُ إليّ ضحكةً واحدةً قبل أن يتجمّد وجهي وتُصلَب شفتاي فوقه للأبد..! يالَروعة الأحرف القليلة تخرج من فِيكَ ممدودةً هكذا بلا انقطاع..! منذ سنوات لم أكن أسمع صوتك أبدا...
البشر يموتون حولنا كالذباب ..ولا حاجة لنا للبقاء هنا في بلاد الغربة . تعالوا نعود إلى الوطن ..على الأقل نموت بين أهالينا ..ونُدفَن بكرامة في قبرٍ معروف ..بدل أن يحرقوا جثثنا هنا قي ألمانيا ! هيا بنا يا قوم فلنعُد إلى الوطن الحنون بالرغم من فقره وعوزه . ما دمنا حبيسي البيوت قسراً هنا في برلين...
سلمني المعقب الجواز ممهورا بختم الخروج والعودة ، انطلقت للمطار ؛ ستكون مفاجأة أتلهف لمعرفة وقعها عليها‘ كم توسلت باكية ألا أتركها فأنا وحيدها ولكني كنت مصرا على خوض التجربة ، فودعتني ببكاء لم تبكه يوم جاءها خبر أبي . عامان في الغربة تعلمتُ فيهما كيف أمسح دمعة روحي بنفسي صهرني الألم حتى صرت...
وجدت هذه القصة القديمة جدا؛ وهي من القصص التي لا تنشر، ولكنني أرى أنها يمكن أن تعبر عن مرحلة فكرية ما من حياتي.. تبدأ القصة بحوار مع الله -سنحاسبك ايها المخلوق التعيس. - يا الله... فليكن اذن حسابا عادلا ... - يا لحماقتك وهل الاله يظلم؟ -كما ظلمتني في الدنيا... فلا مانع ان تظلمني في الآخرة. -...
في الحقيقة ، منذ أن أعلن الرئيس عن زيارة مدينتنا ، والدنيا في انتظار وترقب ، فقد كان اختياره لها دون غيرها موضع فخر وتباه ، الاستعدادات جادة ، الأشجار نبتت فجأة ، ونمت وكبرت في أوقات خرافية ، تخيلت بأنني أعيش في إحدى الصفحات لكتب الخيال العلمي ، منذ زمن لم نرَ المدينة بهذا الجمال ، اختفت أكوام...
نشوةُ الظَّفَر، ووهمُ الارتياش. * ما يشبهُ العقاب: زنيمٌ باغتَ ثدي إحدى ناهدات نصّي في لحظة زهوٍّ، فََشَرِقَ بلعابه واشتهائِه. *** * تخريف: ـ هل تُطوى أجنحةُ الرّيح المدمدمة في قبضة، ويُخنقُ عزيفُها ليستحيلَ حمامةً وديعة؟! أمتأكّدٌ أنتَ، أنّ هذه الكفُّ الرّاهشة، الواهنة كفءٌ لريحٍ...
أعلى