قصة قصيرة

إنني أنزف الليلة ولا شيء يوقف ما بي، هو الليل يمضي في نكرانه لي، هي الذكريات البعيدة تتربص بي من جديد وتوخزني، هو بعدك ونأيك عني يجعلني في حيرة من أمري. لقد كنتِ غيمة أمطرت قلبي فجرفت كل ما به، كأسا علقمية أسكرتني وتركتني في سكري إلى ما لانهائية، شعلة حارقة حولتني إلى رماد تذروه الرياح ليعميني...
الثانية بعد منتصف الليل؛ ما زلت أنتظر ما سيحدث، أشعر به، سيحدثُ لا محالة، تذكّرتُ المرأة التي أنجبت نورًا، واستحضرت إيماني كاملًا ولم يحدث شيء حتى الآن، إشارة، أي إشارةٍ كانت ستعطيني - لشدة حاجتي - أملًا بشيء ما، كأن يطرق الباب أحدهم، وإن كان هذا مستبعدًا إذ تخيّلتُ الشقّة التي أسكن بها مكانًا...
البيدر مطعون بالسيف.. الأشجار تتيممُ بالغبار.. الأغصان مسامير واقفة.. خراف الأمس الراكضة أضحت بذورًا منثورة.. الطيور الميتة أمست علامات عبور للرحل.. متى تلد الصخور مياه؟ متى يأكل السرو فاكهة ناضجة؟ متى يبني العصفور عشه وتفتح الصغار مناقيرها مناديةً أبويها بزقزقة مخنوقة؟ آه! منذ زمن لم أسمع...
الخوف يجتاحك ، كلما فكرت بقدوم الليل ، ما ان تذهب الشمس مودعة أحبابها ، منطلقة الى ناسها الآخرين في الدنيا البعيدة ، وكلما اذن الغروب بالانبثاق ، بلحظاته السحرية التي تأخذك بين شتلات الفكر ، تراود نفسك الفكرة تلو الفكرة ، كيف يمكنك ان تؤخري تلك اللحظات التي تشعرين بها انك ميتة ، وان قوة غاشمة...
إن الحلم في ليالي الكثيرين لا ينفكّ أن يكون علما في فجر القليلين، الحالمين بجديّة يعرفون أن الحياة لا تلقي لهم بالا، لا تحزن لحزن أحدهم إنما قد تكون وبالا لهم بكل ما فيها على حدّ الوسطية بين اتّزان معناها ، لايفوز بمعاركها إلا من يعتقد أنه يستطيع ،ما أعجب الأشياء التي نفكّر فيها في تلك المساحة...
لم تكن تلك المرة الأولى التي يصر رتاج على رفض طلب وسام بأن يأتيه بفتيات ليل الى وكر الملذات، وقف أمامه وهو يقبض أصابعه مكونا قبضة لكمة يروم توجيهها الى وجه وسام، غير ان حزمة من الكلاب المحيطة وجلساء لذة ومنكر اوقفت تقدمه، فبالكاد علق قائلا: عذا يا سيد وسام لست ممن يخبرون تلك المسالك الداعرة ولا...
احتضن علوي تمثاله وبقي يتودد اليه قائلا : ــ لقد صنعتك بهذا الجمال ليعرفن الجميلات انني اصنع اجمل منهن . وهانا اموت عشقا بين ذراعيك الجامدتين وقلبك الذي لا يخفق . ينظر اليه بصمت ثم يضيف قائلا بحنق : ـــ تحدث معي ايها التمثال الغبي .لماذا اقبل شفتيك العاجية الباردة . دون ان يعتريك اي شعور بي ؟...
-1- لم يعد يحتمل النوم مبكرا بعد أن اقتحم خياله هذا الهاجس الغريب، كيف سمح لنفسه أن يتدنى بتفكيره إلى هذا الحد ..؟ إنها الحقيقة التى لايستطيع الفكاك منها ..!! لم يعد هناك أدنى احتمال للعودة من جديد . .!! لقد أعد العدة وعزم الأمر .. العودة ضرورة لاكتشاف الحقائق ومعرفة الأسرار .. والبحث قيمة...
“ اِلْمِتْغَطّي بالَّيَّامْ عِرْيانْ”(1) تأنّقت على كعب الزّهو الفضّيّ عبّادة شمس هيَف قدّها في انحناءات الهبوب، واكتملت بدرا بالنّضوج. شده خيري في محاسنها تتحرّش به من تحت ثوب الزّمرّد الشّفيف كشمس تغازل الكون من وراء حجاب. ماء عينه رغت فيه الشّهوة فاعتكر، ولونه عند ظلال القسمات اكفهرّ. تثنّت...
دخلت من الباب في حركة سريعة، حيث وثبت الدرجتين، وقد بدت على وجهي لمحة استفسار واضحة، رفع الرجل بصره نحوي، فتوقفت اندفاعتي وقد بترت عبارة السلام عليكم في صدى خفيف تردد بعيداً وغاب، وبدت الحيرة جلية مما دفع به إلى أن يرد التحية ببطء ووضوح، ويضيف كلمة (تفضلي)، فتحت فمي وأغلقته مرة، ثم قلت في عبارة...
كان جرَّاح واستشاري العيون الدكتور أحمد يعقوب، واقفاً يتأمِّل في سُور البيت القديم، حين أحسَّ بحركةٍ خلفه. التفت فشاهد كهلا قصير القامة، يُطالعه بريبة. وعلى رغم السنوات العشر، تعرَّف على الرجل. كان جارهم الحاج عبدالجبار، رفيق أبيه، وأكثر الناس احتراما وتقديرا له من بين معارفه. قال في صوت غليظ: -...
شيء لا يصدق أن تجد نفسك تحدث حماراً مسكيناً، يحاورك بكل طلاقه، هذا يذكرك بأن تعيش في منزل مهجور أبوابه تصر بانغلاقها وانفتاحها دون أن يحركها أحد. الذي حركها هو نفسه الذي جعل الحمار يتكلم، يخاطب "السيد وجع" حماره قائلاً: -إن حياتي ضائعة! تتنفس روح "وجع" أقداراً شوكية، تجتر أوجاعه، أيامه، حياته...
أقبل عليهما مبتهجاً باسماً مُشرِق الوجه والنفس جميعاً، وقف يعدل هندامه، يدخل منديلاً أحمراً فِي جيب سُترته الزرقاء مرةً ثُم يُخرجه أخرى، يبدو راضياً كل الرضا، ومنصرفاً إلى نفسه عنْ كل الدنيا، كأنَّ فِيْها حاجةً إلى شيءٍ مِنْ اللذةِ بعدَ أنْ أغرقت فِي الألم وإلى شيءٍ مِنْ السرور بعد أنْ أسرف...
... الماء البارد المُنساب بغزارة على جسدها المُنهك لم يُحدث به تلك القشعريرة ربما فقدت الإحساس بالأشياء. تُحرّك أصابعها ببطء داخل شعرها و تغمض عينيها كى تنسى تلك الليلة الفاصلة ، أيعقل أن يغسل الماء أحداث نصف ليلة اختزلت قصة حب دامت ثلاث سنوات ونصف ليلة !؟ كانت تحُثّ الخطى حين دخل المصلون الجامع...
أعلى